بعد تصدره تريندات مواقع التواصل الاجتماعي.. هذه كلمة السر في نجاح بـ"100 وش"

19-5-2020 | 17:21

مسلسل « 100 وش»

 

سارة نعمة الله

يراهن القليل من العاملين في الصناعة على التجربة الجماعية، ما نتج عنه منذ سنوات ظاهرة البطولة المطلقة التي بات فيها النجم هو المسيطر الأول على العمل، فالبعض لا يعرف أهمية أن يكون جزءًا من مشروع كبير، والواقع يشير إلى أن أغلب الأعمال الجماعية التي قدمت على مدار العشر سنوات الأخيرة وكانت حائط سد أمام ظاهرة دراما "النجم الأوحد" هي التي صمدت وظلت عالقة في أذهان الجمهور بما حققته من تفاعل واهتمام كبير معهم.

الأمثلة على ذلك كثيرة منها مسلسلات: المواطن أكس، نيران صديقة، جراند أوتيل وغيرها وصولًا إلى مسلسل بـ"١٠٠ وش" الذي يعرض حاليًا والذي يعد أفضل محتوى درامي ظهر على الشاشة في الموسم الدرامي لرمضان الحالي بما حصده من تفاعل جماهيري جعلته منذ النصف الثاني من شهر رمضان يتصدر التريندات اليومية على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر".

تكمن كلمة السر في تميمة نجاح بـ"١٠٠ وش" في فكرة البطولة الجماعية المتوازنة، فإذا تخيلنا أن العمل يتوقف على بطليه الرئيسيان نيللي كريم "سكر" و"عمر" فأنه لم يكن ليحقق نفس الأصداء التي تركها العمل مع الجمهور، فصحيح أن النجمان كلًا منه له عياره الثقيل على مستوى التعبير الدرامي لكن الأمر يختلف مع الدراما الكوميديا لأن إحدى أسبابها نجاحها تتعلق بفكرة العمل الجماعي لأنه قادر على خلق حالات وإيفاهات ومواقف غير متوقعة.

من هنا يأتي ذكاء مؤلفا العمل عمرو الدالي وأحمد وائل في ترتيب هذه الحالة خصوصًا وأنهم جعلوا الشخصية "الفاعلة" الحقيقة بالعمل هي " حماده" الذي يلعب دوره إسلام إبراهيم فمن خلاله بنيت الأحداث وتشكلت بداية من الحبكة الرئيسية للعمل "سرقة فيلا عّم غزال"، ويتوازى مع ذكاء المؤلفان، احترافية مخرجة العمل كاملة أبو ذكري في اختيار إسلام إبراهيم لهذا الدور نظرًا لما يتمتع به من موهبة خاصة تمزج بين التقائية والتعبير الحركي بالوجه بلغة بسيطة خصوصًا وأن لديه سرعة في الانفعالات تتغير بين لحظة وأخرى بشكل يحمل متعة واجتذاب في الأداء.

ومن "حماده" تتشكل باقي أفراد العصابة المكونة من: شريف دسوقي ، علا رشدي، زينب غريب، محمد عبد العظيم، دنيا ماهر ، مصطفى درويش، حسن أبو الرؤوس، ولكل "كاركتر" منهم حالة خاصة تختلف عن الأخرى تحمل وهج وجذب وثراء في التفاصيل، ما بين مدمن كحوليات مسطول أغلب الوقت "سباعي"، وأنثى تحمل شقاوة بنت البلد وخفة ظلها "رضوى"، وآخرى ترسم واقعًا بائسًا طوال الوقت "نجلاء" وهكذا والحقيقة أن المخرجة كاملة أبو ذكري يحسب لها نقطتان في هذا الأمر.

الأول يتعلق بنجاحها الشخصي كمخرجة تجيد دائمًا فكرة إخراج العمل الجماعي والخروج بطاقات مختلفة من العاملين معها وظهر ذلك في أكثر من عمل منها: مسلسل سجن النسا، وأفلام يوم للستات، واحد صفر، عن العشق والهوى وغيرها أما الأمر الثاني يتعلق بتلك الحالة التي تمنح فيها التوازن لأصحاب الأدوار الثانية ليكون الخط الموازي للشخصيات الأبطال الرئيسية، فمثلًا في بـ"١٠٠ وش" نجد حلقات متفردة لأفراد العصابة وخلفيتهم التي جاءوا منها.

ركائز النجاح في فكرة العمل الجماعي تمنح أصحابها أيضًا خيالا في إضافة كلًا منهم لمسته الخاصة على دوره سواء في طريقة التحدث أو الشكل أو الإيميل الذي يمكن أن يلقيه مما لا يصيب المشاهد بأي ملل بل أنه يشعر أنه أمام عمل متجدد في كل مرة، خصوصًا أن مساحة الكوميديا تسمح بهذا الأمر.

لا شك أن العمل الجماعي يمنح فرصة أيضًا لإفراز المواهب سواء التي تظهر للمرة الأولى أو تلك التي أعتاد الجمهور على رؤيتها في "خانة واحدة" أو حتى ممن مكثوا سنوات بالحقل الفني دون أن تأتيهم الفرصة الحقيقة بدور يترك أثره مع الجمهور حتى وإن كان قليل المشاهد، وهنا تتحقق هذه المعادلة في "١٠٠ وش" حيث نجد دنيا ماهر "نجلاء" التي أعتاد الجمهور رؤيتها في الأدوار التراجيدية وكانت بدايتها مع مسلسل "سجن النسا" تظهر هنا في دور يمزج بين كوميديا الموقف وتدراجيديا الحدث ويبدو أنها ستكون صاحبة بصمة مميزة في هذا الاتجاه فقد سبق وقدمت شخصية تتشابه مع تلك المواصفات "التراجيدية الكوميدية" ضمن مسلسل "طلعت روحي".

هذا بخلاف الفنان آسامه أبو العطا والذي لعب شخصية وريث "عّم غزال"، والذي استطاع من خلال حلقتين متواصلتين أن يحقق تفاعلًا ونجاحًا كبيرًا مع الجمهور بالرغم من مشاركات سابقة له في العديد من الأعمال، أيضًا هناك زينب غريب "رضوى" التي عادت للعمل في الوسط الفني بعد فترة طويلة لافت فيها اعتراضات من والدها بالعمل في هذا المجال، لتعود وتقدم شخصية الفتاة الشعبية بتلقائية وبساطة.

كل هذه العوامل وغيرها تؤكد على أهمية ونجاح فكرة البطولة الجماعية، واحتياج الدراما لها لما تمنحه من وهج وحالة خاصة قادرة فقط على أن يغرد أصحابها بمفردهم في سرب منعزل عن الأعمال الأخرى، ولتكن هي أيضًا تميمة النجاح في مسلسل "١٠٠ وش" والذي جعله حالة استثنائية في دراما رمضان الحالي.

[x]