القلب مفتاح لشخصيتك

19-5-2020 | 11:02

 

كلما مر عليه يوم  يشعر أنه لم يكن هو ذلك الرجل الذي كان بالأمس، وأصبح شخصا مختلفا تماما، وهذا لم يعد ضربًا من الخيال إنما حدث بالفعل، وقد سمعت حكاية هذا الشخص من طبيب صديق ووصف لي الطبيب صدمة الرجل إزاء شعوره من تحوله إلى شخصية غاضبة وحاقدة حتى لأقرب الناس إليه بعد أن كان يبادل كل من حوله ودا وحبا، واضطر إلى الرجوع إلى طبيبه الجراح الكبير الذي أجرى له عملية القلب المفتوح منذ عدة شهور، وأخبره الطبيب أنه أجرى له عملية زراعة قلب لشخص توفي على إثر حادث سيارة.

وأخذ الرجل عنوان الذي يحمل قلبه من المستشفى وذهب للسؤال عنه، ووجد أنه كلما حاول التحدث مع أي فرد من أفراد جيرانه يشيحون في وجهه بيديهم، وأجتمعوا كلهم على إجابة واحدة لا تجعلنا نزيد من عذابه في قبره، ولن نذكر سوى الله يرحمه، وأدرك حينها سبب صراعه الداخلي.

ولا تتعجب كثيرا.. قد اعترف الدكتور "جاك كوبلاند" بتلك التغييرات الجذرية في شخصيات من زرعت فيهم قلوب جديدة، وكان الدكتور "كوبلاند" يشغل رئيس قسم جراحة الأوعية الدموية بمركز سارفر للقلب بجامعة أريزونا، وأشرف على زراعة أكثر من 700 حالة قلب وأثبت مع فريق بحثه أن للقلب جهازا عصبيا يشبه المخ تماما وله أيضا ذاكرة وي زرع قلب المتبرع وهو يحمل كل ذكرياته ومواهبه ومشاعره وتنتقل بالتبعية إلى المريض، وأذهل هذا الاكتشاف فريق البحث من جراحي المخ والأعصاب والقلب.

ووجد بروفيسور القلب "أسوارتز" عام 2002 أن للقلب دورا كبيرا في التحكم في شخصية الإنسان وسلوكه وفي ذكرياته ويحدد مستوى الذكاء والغباء والإيمان والكفر وذلك بعد إجرائه 300 عملية زراعة قلب في الولايات المتحدة الأمريكية.

وعلى النقيض من الحكاية السابقة ذكر أحد العلماء حالة مشابهة لسيدة شاذة جنسيا زرع الأطباء لها قلبا من سيدة متوفية حديثًا، وفجأة أصاب رفيقاتها الدهشة من رفضها التام لممارسة السحاق، وبدأت في الابتعاد عنهم وغيرت عادتها من عشقها للوجبات السريعة إلى إعداد طعامها في البيت.

وهنا يلح علينا عدة أسئلة أولها هل يجب التحري عن كل شخص متبرع بقلبه لمريض بين الحياة أو الموت؟ والسؤال التالي ما هي طرق العلاج لتصويب الذكريات والسلوكيات السلبية لقلب المتبرع؟ والسؤال الأكثر أهمية هل القلب يتماثل مع طريقة عمل الدماغ للإنسان؟ وأكد ذلك الدكتور "أندرو أرمور" أن هناك دماغا شديدة التعقيد داخل القلب وصدق قول الله تعالي: "وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ".

والسمع أحد وظائف القلب، ومنها مسئوليته عن حواس الإنسان، وهذا طبقا للاكتشافات الحديثة، ومن أجل التحقق من صحتها أنشأت عدة جامعات غربية مراكز بحثية تهتم بدراسة العلاقة بين القلب والدماغ، ومازال هؤلاء العلماء حائرين في الوصول للإجابة عن تلك التساؤلات.

ومن ناحية أخرى يعكف فريق ثان من العلماء على إجراء أبحاث لنقل دماغ أو رأس بأكملها إلى جسد جديد وكان من بين أفضل ما توصلوا إليه في هذا الصدد إجراء عملية زراعة خلايا دماغية اصطناعية في دماغ مريض مصاب بالسكتة الدماغية، وأخيرا نجح الأطباء في عام 2018 في علاج إصابات النخاع الشوكي لقرود وكلاب التي كان يستحيل علاجها ويعكفون حاليا لإجرائها على الإنسان.

وبرغم شدة التعقيد في زراعة دماغ شخص في جسد آخر تواجه العلماء تحديات أخرى أخلاقية، وعلى رأسها الذكريات والعادات والمعارف المكتسبة والتي تتنافى بالطبع مع عقائد وسلوكيات الشخص الآخر؛ مما يشير إلى أن أبحاث علماء طب القلب والمخ لم تستطع الإجابة عن سؤال: "على من تقع مسئولية سلوكيات وذكريات الإنسان القلب أم الدماغ ؟".

وإلى هذه اللحظة فشلت كل تجارب زراعة دماغ حيوان في جسد حيوان ثان.

Email:khuissen@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

ما بعد كورونا

يشترك الإنسان مع الفيل في ارتداء الكمامة، وأرغم الحجر الصحي الهنود في وقف الاعتداء على المسلمين، ونفس الحال على مستوى العالم، هدأ صوت الرصاص في منطقة الشرق

السبيل لبناء الأوطان

تتألم القلوب، ويتساقط الدمع، وتضطرب المشاعر عند سقوط الضحايا والشهداء بسلاح الغدر والخيانة، ولا تبنى الأمم ولا تنهض إلا بدماء الشرفاء المخلصين، وصفحات

أوصياء على البشر

أوصياء على البشر

ثقافة الكشوف الجغرافية

إذا تأملت حال وجهاء العالم أو ما يطلق عليهم الكبار، تستشعر يقينا أنهم جماعة تعتنق ثقافة الإقصاء، ولها عدة مرادفات منها العنصرية والعبودية والكراهية والعصبية العرقية أو الدينية، وشرب أثرياء الدول الكبار من ينابيعها، وانتفخت بطونهم من ثمارها، ونشروا أفكارها في عقول الملايين من أتباعهم.

جهاز لكشف الابتسامة

لم نعرف عن عالم الابتسامة وما يتفاعل بداخله سوى التعبير الخارجى لحركة الشفاه، ونجهل أهم معالمها، وهو قدرة الابتسامة على قهر العدو ومقاومة السلاح، وبسبب ولع العلماء بالبحث خلف الظواهر الطبيعية والإنسانية مهما صغر شأنها، فقد استطاعوا إزاحة الستار عن حقائق كثيرة متعلقة بشأنها

أرباح بالتريليونات من وراء كورونا

مصائب قوم عند قوم فوائد, فما يحصده فيروس كورونا من أرواح, وما يسجله من دمار اقتصادي, نرى أشخاصًا يحققون أرباحًا طائلة وسط ركام الخراب, وهذا حال كل الأزمات,

الصفقة تغلق مؤسسات فلسطينية

بين حالة الفزع التي يعيش فيها العالم وما لحق به من انهيار اقتصادي بسبب كورونا، وما تمر به أيضا الولايات المتحدة من ويلات الإصابة والوفيات، تنشر صحيفة واشنطن

الماء معجزة الحياة والأنبياء

من معجزة الماء أن لكل مشكلة لديها حل، فهو يستطيع أن يولد فيك الطاقة، وفيه علاج لك لأكثر من داء، ومن أسراره أنه موزع بنسب دقيقة على الأرض، ولم تنقص نقطة

الحياة في جنة الأرض

يتعجب الكثير من أحوال المسلمين فى شهر رمضان، وأول ما يشد انتباههم ترقب المسلمين لقدومه بلهفة وبشغف، وفور رؤية هلاله تنطلق أفراحهم، ويكمن سر تعجب هؤلاء

يضيء لكل مغمض العينين

الإنسان مخلوق من مادة مظلمة سوداء, والقرآن الكريم يشع نوره بلا نهاية, وحين تتعرض المادة المظلمة لنوره, تتحول إلى مادة نورانية, وكما أن الشمس نور, والقمر

أحوال أهالي "جنة المقامرة"

أحوال أمريكا ورئيسها في زمن الكورونا يثير الدهشة، وأولها يحاول ترامب صرف نظر انتباه الأمريكيين عن كارثة كورونا، ويوقع مرسومًا للاستثمار التجاري للموارد

لاهاي فيلم "أنا عايز حقي"

الشخص العنصري عيناه ترى كل شيء؛ سواء عاقل أو غير عاقل تراه بصورة عنصرية، والكلام هنا على المسمى الذي أطلقه ترامب على فيروس كورونا باسم "الفيروس الصيني"،

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]