والله زمان يا كورة!

18-5-2020 | 14:11

 

بدا المشهد، وكأننا فى عصر السينما الصامتة.الجمهور غائب. أصوات اللاعبين مكتومة وحركات المدربين مضبوطة. كرات اللعبة معمقة. البصق ممنوع بالملعب والعناق مرفوع من الخدمة. النتائج على أهميتها ليست هدفا. كرة القدم عادت بسلامة الله، بعد أن أقعدها كورونا بالبيت أكثر من شهرين.

أثناء مشاهدة مباراة فرانكفورت ومونشن جلادباخ الليلة قبل الماضية، شعرت أننى أشاهد مباراة أشباح. أكثر من نصف عوامل النجاح، وهم الجمهور، مفقودة. توزعوا على مشاهدة التليفزيون بدلا من الحضور للاستاد. اللاعبون يتجنبون الالتحام. صحتهم أهم.

لو لم يتفش الوباء، كان أمس الأول يوم نهاية الدورى الألمانى. كانت الاحتفالات ستعم والألعاب النارية ستشعل الأجواء. الآن، مجرد العودة بدون صخب، فرحة، ففى زمن كورونا كل شيء يتم بهدوء وعن بعد وفى السر، من الأعراس للمآتم.

لماذا ألمانيا التى قادت العالم فى العودة للطبيعى الذى لم يعد طبيعيا؟ لأن السياسة خدمت الرياضة. نجحت حكومة المستشارة ميركل فى وقت فشل وتخبط فيه آخرون. منذ بداية الوباء تعاملت بجدية واحترافية ولم تقلل من خطورته. كانت الاختبارات وتوفير المستلزمات الطبية الهاجس الأكبر. لم تشعر أنها تحت رحمة الوباء. كانت دائما متقدمة عليه بخطوة.

لماذ لم تخدم السياسة اللعبات الأخرى؟ لأن كرة القدم ليست لعبة جميلة فقط بل مجمع صناعات ب المليارات، ولابد من عودتها سريعا. الخسائر على صعيد الأندية والاتحادات شركات الاعلانات و شبكات التليفزيون لا يمكن تحملها. ألمانيا كانت طلقة البداية التى ستفرض على الجميع العودة مهرولين.

لحظة العودة السعيدة لم تكن ألمانية فقط بل عالمية، فاللعبة أصبحت أكثر مظاهر العولمة فى عصرنا. يكفى أن ثلثى لاعبى الدورى الانجليزى ونصف المدربين أجانب. حتى المشجع الانجليزى، المعروف بعنصريته ضد ألمانيا ، والذى يرفع شعار: هزمناهم فى حربين عالميتين وفزنا عليهم بكأس عالم، بدا سعيدا بعودة النشاط الكروى.

الجميلة عادت ليس بكامل أبهتها وهندامها لكن يكفى أنها خرجت سالمة من فترة احتجاز منزلى لم تحدث لها منذ اختراعها قبل 150 عاما. ندعو الله أن يشرق جمالها على كل العالم.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

بالليلة الظلماء يظهر ترامب!

خلال الأيام الماضية، أثبت الرئيس ترامب، أن الأرض كروية، وأن أمريكا ليست مدينة على التل اختصها الله بنعم لم يهبها للآخرين. ففى معالجته للاحتجاجات غير المسبوقة منذ 30 عاما، ردا على وفاة مواطن أسود على أيدى الشرطة، بدا مثل زعامات العالم الثالث تلوم الضحية والخصوم وتستثنى نفسها، وتشعل الفتيل أكثر وأكثر.

أن تكون أسود!

أدمنت هوليوود إنتاج نفس القصة عدة مرات. أفلام عديدة تتناول فكرة واحدة. فقط، طاقم العمل يختلف. أمريكا الآن تعيد إنتاج قصة العنصرية بأشخاص سود ورجال شرطة بيض، فى فيلم واقعى نسخة مايو 2020. الهدف تذكير السود بأنهم ليسوا مواطنين ولا تنطبق عليهم مواصفات الإنسانية.

شيء من الخوف!

فى مقابل ملايين البشر الذين أرعبهم كورونا، وأفقدهم توازنهم وقدرتهم على التفكير، هناك ملايين آخرون تعاملوا بلامبالاة واستهانة. لم يتبعوا الإجراءات أو قللوا من أهميتها. الحقيقة فى مكان آخر تماما. شيء من الخوف ضرورى ومطلوب.

فى ركاب الأساتذة!

أعظم مزايا الأساتذة الحقيقيين قدرتهم على رؤية ما لا يستطيع تلاميذهم رؤيته بشأن قدراتهم ومستقبلهم. رزقهم الله نعمة اكتشاف المواهب، حتى لو كانت ضئيلة، ورعايتها والسهر عليها. الحياة مليئة بهم، لكننا فى لحظات الغرور، ندعى أننا جيل بلا أساتذة.

القانون يعرف زينب!

ملايين البشر خضعوا لإجراءات صارمة. مكثوا فى بيوتهم وتحملوا عذابات عدم الذهاب لزيارة أعز أحبابهم ولم يحضروا جنازات من فقدوهم. لكنهم فوجئوا بأن بعض المسئولين، الذين وضعوا الإجراءات، لا يحترمونها. ببساطة، لأنهم يعتقدون أنها لا تنطبق عليهم.

الأكثر قراءة

[x]