"كمامة" لكل مواطن!!

19-5-2020 | 10:40

 

نعم" كمامة" لكل مواطن،أعتقد أن ذلك أصبح أمراً واقعاً وضرورياً بعد أن أكد رئيس الوزاء أن ارتداء الكمامة سيكون إجباريا في كافة المنشآت بالدولة والمواصلات العامة، ولن يسمح بدخول أي مكان بالدولة دون ارتداء كمامة، وسيتم فرض عقوبات على المخالفين ممن لم يرتدون الكمامات.


بعد أن أثبت هذا الفيروس أنه أقوى من كل العروش، وأنه قادر على زلزلة أعتى الكيانات الاقتصادية، وبعد أن فشلت القوى الكبرى في استخدام "حق الفيتو" ضده، ذلك الحق الذى طالما استخدمته ظلما وعدوانا في سحق كل قوة واعدة ترفع هامتها في مواجهتهم، هاهم يتهاوى اقتصادهم، ويزحفون على أرجلهم وينحنون للسيد" كوفيد19"، ذلك الكائن "الشبح" الذى غير شكل كل شيء، وصبغ الحياة بصبغة" كورونية" وأكد عقم كل السياسات العالمية، وعظم من قيمة العلم والعلماء وأنهم بالفعل هم "الجيش الحقيقى" الذى يجب أن تتوجه إليه كل ميزانيات وموازنات العالم، فالصحة هي "تاج الحياة" الذى للأسف داسته الأقدام في العديد من مناطق العالم، وخاصة الدول النامية.

وإلى أن يصل العلم والعلماء إلى دواء ناجع وناجح وفعال للقضاء على " كوفيد 19" أصبحنا كلنا أغنياء وفقراء مجبرين على أن نتعايش معه، وأن يكون هو محور حياتنا، نشكلها ونعيد صياغتها وندور في فلكه، وهذا بالفعل ما سيحدث عندنا فقد أعدت الحكومة خطة تبدأ 30 مايو للتعايش مع كورونا فيما يعرف بــ "التعايش الاضطرارى" لمواجهة عدوى كوفيد 19 والحفاظ على دوران عجلة الإنتاج في الوقت الذى يتوجه فيه العالم نحو التعايش مع المرض ، فستصبح الكمامة شرط الخروج إلى المجتمع والدخول في الأماكن العامة للحصول على الخدمات في الوقت الذى أكدت فيه الحكومة غلق دور العبادة والمطاعم والشواطئ ودور السينما والمسرح تطبيقا للتباعد لمنع العدوي.

وأعتقد أن رئيس الوزراء قبل أن يصل إلى هذا التوجه كان أمام أربعة خيارات وكلها كانت اختيارات صعبة كان أمام رئيس الوزراء أن ينقذ الإقتصاد ويضحي بالناس في معركة كورونا، أو أن ينقذ الناس من كورونا ويضحي بالاقتصاد، أو أن ينقذ الاثنين الاقتصاد والناس معاً بفتح البلد مع تحرير غرامات صارمة لفرض التباعد الاجتماعي ولبس الكمامات، أو ترك الوضع على ما هو عليه أي ترك الناس يموتون من كورونا مع أستمرار التدهور في الاقتصاد، والحمد لله أن اختار "د.مصطفى مدبولى" أن ينقذ الاقتصاد والناس معاً، وهذا الحل يقتضى - حتى يتم تنفيذه بدقة وعلى الوجه الأكمل - العديد من الإجراءات.

وقد بدأت الحكومة بالغرامات والعقوبات، وها هي لجنة الصحة بمجلس النواب وافقت على قانون ينص على عقوبة مشددة على من لا يرتدى الكمامات، لا تقل عن 300 جنيه ولا تزيد عن 5 آلاف جنيه، وبرغم أنني لست ضد أي قانون يجرم عدم ارتداء الكمامة حفاظاً على الصحة العامة، إلا أننا يا سادة قبل أن نبحث عن عقوبة، لابد أن نوفر "الكمامات"، وأن يكون شعارنا في الفترة القادمة "كمامة لكل مواطن"؛ خاصة وأن أسعارها في زيادة مستمرة، كما أن الحصول عليها ليس سهلًا في كثير من الأحيان نظرًا لشدة الطلب عليها، والذي سيزداد بالطبع بعد عودة الحياة في مصر إلى مسارها الحقيقي.

قبل أن نبحث عن العقوبة ونفرض الغرامة لابد أن تسأل الحكومة نفسها: كيف يمكن توفير كمامات لكافة الشعب، وهل تتحمل ميزانية المواطن العادي عبئًا إضافيًا متمثلًا في بند توفير كمامة لرب أسرة والتابعين له، كل يوم في ظل أسعارها الحالية.

فلابد من توفير الكمامات أولًا، لأنه من غير المنطقي التوجيه بمعاقبة المخالفين ل ارتداء الكمامة ، في الوقت الذي يصعب على المواطن الحصول عليها لارتفاع أسعارها أو عدم وجودها في الأسواق من الأصل، وبعد توافرها تأتى فكرة تشديد العقوبة في حالة التراخي تجاه الإجراءات الطبية.

وهنا لابد أن يكون هناك توجيه عام من الدولة إلى المصانع التي يمكن تحويل نشاطها إلى إنتاج كمامات لتقوم بذلك على الفور، ومن الممكن أن تدرس وزارة التموين صرف "الكمامات" على بطاقات التموين، لنشر ثقافة ارتدائها، ودعماً للطبقات غير القادرة على تحمل أعباء مواجهة الكورونا .

وهنا أيضاً يمكن أن تلعب القوات المسلحة دوراً كبيراً في توفير "الكمامات" بأسعار في متناول الغلابة والبسطاء، كما أنه يتوجب على المصالح والمصانع والمؤسسات والبنوك توفير الكمامات للعاملين لديها.

ومن المهم أيضاً الالتزام بالتباعد فهو من أهم الإجراءات الاحترازية، ولا يغنى عنه ارتداء الكمامة ، فلابد من الحفاظ على المسافات البينية بين المواطنين، وهذا للأسف ما لم توفره العديد من الجهات التي يتكدس في مكاتبها العاملون بها، كما أنه من الضرورى الحفاظ على المسافات البينية بين المواطنين في الشوارع وفى المواصلات العامة كالمترو وأتوبيسات النقل العام، والقطارات التي تعد من أماكن نقل العدوى وانتشار الفيروس.

ومن الإجراءات الاحترازية أيضاً التي يجب أن توفرها الحكومة ما دمنا اخترنا عودة الحياة إلى مسارها الطبيعى، ضرورة توفير عدد من صنابير المياه في الشوارع العامة تتيح للمواطنين غسل أيديهم بين فترة وأخرى، وإصلاح المراحيض العامة التي لا تصلح للاستخدام الآدمي - وهى نادرة للأسف- حتى تكون صالحة لاستخدام المواطنين الذين يقصدون الشوارع كل يوم لقضاء مصالحهم والذهاب إلى أعمالهم، وساعتها يمكن أن نتعايش مع "كورونا".

Dr.ismail52@gmail.com

مقالات اخري للكاتب

دراما الغابة!!

بعيداً عن مسلسل "الاختيار" الذى قدم لنا نموذج التضحية والفداء والعطاء لمصر، ممثلاً في بطولة العقيد أركان حرب "أحمد منسي"، وبعض المسلسلات الكوميدية والرومانسية

"الاختيار" .. وقيم الولاء والانتماء

يقول الله سبحانه وتعالى في الآية 3 من سورة "يوسف": ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ

"فاروق هاشم" .. الجنرال الزاهد

يقول الدكتور طه حسين: "ديوان الحياة المصرية المعاصرة" هذا أصدق وصف يمكن أن توصف به "الأهرام"، كما أن أصدق وصف وصِف به الشعر العربي القديم هو أنه ديوان العرب.

بين "الزعيم".. و"حروب الهوانم"

وسط حصار " كرونا" الإجبارى لأصحاب مهنة البحث عن المتاعب أمثالي، وجدت نفسي مقسماً بين قراءة القرآن الكريم ، الذي أتعلم منه يوميا ودائما كل جديد، فالقراءة

كل عام وأنتم رمضانيون قلبا وقالبا

الحمد لله لقد بلّغنا رمصان.. هلت لياليه الجميلة الحافلة بالرحمة والتراحم العامرة بالمغفرة والود والتسامح، وإن كنا نذوب شوقًا إلى الركوع فى المساجد وأن

رسائل على جناح "كورونا"!!

ما زالت معاناة الناس مع "كورونا" مستمرة، لا توجد أسرة مصرية أو عربية إلا وذاقت ألم هذا الفيروس؛ إما فقدًا أو فرقة أو تشتتًا أو تعطيل حال وزيادة نسبة البطالة،

الأكثر قراءة

[x]