المقاومة بالموسيقى

17-5-2020 | 14:02

 

لا يمر يوم دون أن يبادر بعض الموسيقيين بأعمال للمساهمة فى مواجهة فيروس كورونا ، ودعم المصابين به، ومساندة الأطقم الطبية والتمريضية التى تتحمل العبء الأكبر فى هذه المواجهة. يُقيم موسيقيون حفلات فردية وجماعية ويبثونها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ولا يكتفى بعضهم بذلك، بل يتوجهون إلى مستشفيات وأماكن مخصصة للحجر الصحي، ويقومون بالعزف أمامها لتصل موسيقاهم إلى داخلها باستخدام مكبرات صوتية. كما يعتلى بعضهم أسطح مراكز حجر صحي ، ويعزفون موسيقاهم.


وتابع المهتمون أكبر عمل فى هذا المجال حتى الآن قبل أيام عندما أقامت إحدى المنظمات المدنية الأمريكية حفلة شارك فيها عدد كبير من الفنانين قدم كل منهم عرضا من منزله. ولقيت الحفلة، التى شارك فيها فنانون بحجم ليدى جاجا، وتايلور سويفت، وإلتون جون، وبول مكارثي، وغيرهم، وبثتها محطات تليفزيونية كبرى إلى جانب موقع يوتيوب، إقبالا واسعا. كما حققت إيرادا كبيرا تجاوز مائة مليون دولار تم تخصيصها لدعم الجهود الصحية الدولية فى مواجهة فيروس كورونا .

وليست هذه إلا مجرد أمثلة على أهمية دور الموسيقى فى حياتنا. لا تقتصر أهميتها على أوقات المحن والشدائد الجماعية، ولكنها تزداد عندما تواجه الإنسان أى أزمة أو مشكلة، وهو ما لم يدركه معظم البشر إلا بعد أن أشاع الفيروس القاتل الخوف فى نفوسهم، وفرض عليهم تغيير أنماط حياتهم.

فقد بقيت الموسيقي، إلى جانب التشكيل، أقل أنواع الإبداع الفنى شعبية، إذ نُظر إليهما بوصفهما ترفا لا يطيقه معظم الناس، ولا يجدون حاجة إليه، برغم أنهما كانا الأوسع انتشارا فى عصرى النهضة والتنوير، ومعهما الرسم والنحت، قبل أن يطغى الاهتمام بالمسرح والسينما، ثم الرواية والقصة.

غير أن محنة كورونا أظهرت مدى حاجة الإنسان إلى الموسيقى فى خوفه من أن يصيبه الفيروس، وفى وحدته المفروضة عليه فى ظل الإجراءات المتعلقة بالتباعد الجسدي.

ويزداد الآن إدراك أن الموسيقى لا تُسمع بالأذن فقط، بل تنتقل إلى الجسم كله عبر الخلايا العصبية، وتساعد فى تحسين الحالة المزاجية والنفسية، وتمد الإنسان بالقدرة على مقاومة الشعور بالخوف والعُزلة فى أوقات الشدة.

مادة إعلانية

[x]