أفغانستان: الثلاثاء الدامي أطاح بصفقة الدوحة

18-5-2020 | 11:06

 

أختتم اليوم سلسلة تضمنت 12 مقالا كتبتها عن جرح أفغانستان الدامى، وقد بدا الوضع فى أسوأ حالاته يوم الثلاثاء الماضى، بوقوع هجمات وحشية على مستشفى ولادة وجنازة أسفرتا- مع غيرها- عن مقتل وإصابة المئات، بينهم النساء والأطفال، وأطاحت بفرص نجاح صفقة الدوحة للتسوية السلمية بين إدارة ترامب و طالبان .

منذ توقيع اتفاق الدوحة فى يوم 29 فبراير الماضى، نفذت طالبان 3712 هجوما، أسفر عن مقتل نحو 500 مدنى أفغانى، بينهم 150 طفلا، إضافة إلى حصد أرواح عشرات الضحايا من قوات الأمن والجيش الحكوميين، ولم تستجب الحركة لدعوات وقف إطلاق النار المتعددة فى شهر رمضان الكريم ولمواجهة تفشى وباء كورونا.

هذه الحصيلة غير المسبوقة من العنف وسفك دماء الأفغان تزامنت مع اشتداد المعارك، وتصاعد المخاوف من عودة طالبان للسلطة فى كابول، وإعلان حكومة أشرف غنى عن اعتقال أبو عمر الخرسانى زعيم تنظيم داعش الإرهابى فى آسيا.

فور قيامى يوم الإثنين الماضى بنشر تعقيب سفير أفغانستان السابق فى السعودية، سيد جلال كريم، عن مدى مخاوف الشعب الأفغانى من عودة طالبان للحكم، بموجب صفقة الدوحة ، المريبة، تلقيت العديد من الردود- الإيجابية والسلبية- على ما جاء فى تعقيب السفير، وسوف أكتفى اليوم بعرض عينة سريعة من الردود، فيما يلى:

- المحاسب وائل إسماعيل حسن: شهادة السفير الأفغانى سيد جلال فى حق طالبان رائعة، فـ طالبان لها وجود حقيقى فى الشارع الأفغانى، وهى جماعة سياسية لها جناح عسكرى مثل حركة حماس وترغب فى المشاركة بالحكم، وإذا حدثت تلك المشاركة سوف تنعم أفغانستان بالأمن المفقود منذ عقود.

- خبير المياه الدكتور عبدالفتاح مطاوع: لدى سؤالان، أولهما: ألم تكن أمريكا هى من دعمت طالبان منذ نهاية السبعينيات؟ والثانى: ما هى نسبة الجيل الثانى من المجاهدين ال طالبان ، وكذا من الأفغان أنفسهم؟ أعتقد أن الجيل الثانى - من طالبان - هو الذى سيحسم الصراع.

- السفير عبدالفتاح عز الدين: شهادة السفير الأفغانى سيد جلال كريم معقولة جدا وتفتح باب السلام- أخيرا- ل أفغانستان .. وطبعا ما قد يعقد الأمور: الاختلاف بين الصقور والحمائم فى الحكومة الأفغانية ، وتطور العلاقات الأمريكية مع كل من باكستان و إيران ، ومدى استجابة الرئيس الأفغانى لمطلب ترك السلطة.

- الزميل الكاتب الصحفى بالأهرام محمد صابرين: تعقيب السفير سيد جلال يقدم صورة ممتازة ونظرة عميقة للحوار الداخلى فى أفغانستان .

- الزميل الكاتب الصحفى أسامة مهران: ألم تخش من أن يلومك لائم، أو طوق عنقك ذنب، أو تلمحك شهادة زور من مأجور، ألم تخف أن يصطاد من يصطاد فى الماء العكر أن يحاصر تحليلك المهم، ومقالك المصنف ضمن أعمال الإفاقة وإلقاء الأضواء البراقة على طالبان كونها شريكا إستراتيجيا تاريخيا ل أمريكا ، منذ الغزو السوفيتى لبلاد الجبال المتدفقة، والعقارات "التورابورية" المتصوفة، ألم تخش على قلمك من قصف من مجهول، من قاتل أو مقتول، ألم تلمح بين سطورك قوس قزح وهو يتدلى منزلقا فوق سطر من سطورك، أو تحت حرف من حروفك، أو بين مندس على أوراق طاغورك، أنت قادر على تحقيق المسح الشامل لجبال منخفضة ورجال تتغير فيهم طباعهم كلما مر عليهم يوم من دون دماء، وكلما استيقظوا فى كل صباح منهمكين فى لملمة أشلاء من أشلاء، وكلما توغلت بروحك الصحفية فى أدغال فخخها أناس لا أمل فيهم أو منهم ولا هم يحزنون.

- الباحث الأفغانى صفى الله إبراهيم: أشكرك على اهتمامك بالقضية الأفغانية، بلغنى منذ فترة أن السفير سيد جلال لديه علاقات قريبة جدا من باكستان ، وما قاله عن تغيير فى فكر طالبان هو فى الحقيقة ما يردده رجال طالبان الجدد، وكذلك الناس التى تنحاز ل طالبان لأسباب مختلفة، وهم موجودون داخل الحكومة الأفغانية، والحقيقة الساطعة هى أنه لا يوجد أى تغيير لدى حركة طالبان ، وبالذات، فى علاقاتها مع الجماعات الإرهابية فى آسيا الوسطى، منذ فترة استيلائهم على السلطة فى أفغانستان لمدة 5 سنوات وحتى الآن، وتتاجر الحركة- كذلك- فى المخدرات، وتمارس الجباية فى أسوأ مظاهرها، وتمنع الفتيات من التعليم والعمل فى المناطق التى تحت سيطرتها.
يواصل الباحث الأفغانى صفى الله تعقيبه قائلا: إن أهم ما يقلق الشعب الأفغانى ويزيد مخاوفه من عودة طالبان للحكم هو ما يترسخ فى عقيدة الحركة بعدم السماح للمواطنين الأفغان من ممارسة حقوقهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، طبقا لنصوص الدستور الحالى، وبصرف النظر عن دينهم أو مذهبهم أو أعراقهم، كما لا تسمح طالبان للرأى المعارض والمخالف لما أقسمت عليه من واجبات السمع والطاعة لـ"أمير المؤمنين"!!

فى الوقت نفسه، فإن طالبان ليست جماعة تمثل كل أطياف الشعب الأفغانى، لكنها حركة ليست مستقلة وموحدة، وتكتسب كل قوتها من الدعم الأجنبى، وتتعامل مع التنظيمات الإرهابية رغم توقيعها على اتفاق للسلام مع الولايات المتحدة الأمريكية.

ما ذكره الباحث الأفغانى صفى الله يتماشى مع التحليلات الأفغانية والدولية، القيمة، التى تجمع- فى الحرام- بين 23 تنظيما إرهابيا نشطا، بقوة وعنف، فى أفغانستان ، يتقدمهم محور الشر المتمثل فى حركة طالبان ، وحليفيها القاعدة وشبكة حقانى، مع داعش، باعتبارهم وجهان لعملة رديئة وإرهابية واحدة من حيث: التفسير السلفى الخاطئ والمتشدد للإسلام، ووضع الاستيلاء على السلطة نصب أعينهم كهدف إستراتيجى فى أى مكان وزمان، والرفض التام لمبدأ الديمقراطية وتداول السلطة.

أيضا، يجمع طالبان وداعش ثأرا مبيتا مع القيم الحضارية، الحديثة والمعاصرة، وبالذات، ما يتعلق منها بالمساواة بين الذكور والإناث والتعددية وحقوق الإنسان وحرية التعبير والمجتمع المدنى، والتنكيل بالمعارضين الذين يخضعون لسيطرتهم، وبث روح الرعب والخوف فى النفوس، والاستناد إلى ظهير مخابراتى إقليمى، والتحالف مع باقى المجموعات المماثلة بالشيشان والفلبين وبوكو حرام وغيرها.

kgaballa@ahram.org.eg

مقالات اخري للكاتب

سر هزيمة كورونا في الصين

بداية، التهنئة واجبة لكل من مصر والصين، وهما تحتفلان فى هذه الأيام بمرور 64 عاما على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الرسمية فى 30 مايو 1956، الموافق يوم أمس

رأي في أزمة كورونا

أعود للكتابة فى موضوع الساعة المرتبط بأزمة فيروس كورونا وتداعياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية غير المسبوقة فى التاريخ العالمى الحديث.

طالبان شريك إستراتيجي لأمريكا.. كيف؟!

خلفية سياسية شاملة وكاملة بخصوص المشكلة الأفغانية، الأسباب والحلول، فزت بها خلال زيارتى الثانية لأفغانستان، فى أبريل عام 2019، وذلك عندما أتيحت لى الفرصة

شهادة مبعوث أمريكي على الهزيمة في أفغانستان

بريت ماكغورك هو المبعوث الأمريكى السابق لدى التحالف الدولي لمحاربة داعش، اعتبر الاتفاق الموقع بين واشنطن وطالبان بالدوحة بأنه أعطى للحركة معظم ما كانت تطمح إليه، وأنه لن يحل السلام في أفغانستان، بل يزرع بذور حرب جديدة.

لماذا يكره الأفغان حركة طالبان؟!

هذا السؤال طرحته - بشكل مباشر- على العديد من أطياف الشعب الأفغاني، خلال الزيارتين الميدانيتين، اللتين قمت بهما لمدينتى هيرات وكابول منذ أشهر قليلة.

الطالبان عائدون .. والحرب الأهلية تقترب

ما السيناريوهات المتوقع حدوثها في أفغانستان؟ هل تندلع حرب أهلية جديدة؟ هل ينجح مشروع الحوار الأفغاني- الأفغاني؟ هل تقبل طالبان بأن تصبح جزءًا من حكومة مدنية ممثلة لكل الأطياف وفقًا لدستور عام 2004؟ هل تستولي الحركة من جديد على حكم أفغانستان؟ هل سيجرى تشكيل حكومة أفغانية مؤقتة بعد سنة؟

الأكثر قراءة

[x]