الخناق يضيق حول رقبة إثيوبيا

14-5-2020 | 10:07

 

رفض السودان الاقتراح الإثيوبى بإبرام اتفاق جزئى مصرى– سودانى– إثيوبى ل ملء بحيرة سد النهضة لأول مرة يُعدُّ تطورًا إيجابيًا مهمًا آخر فى الموقف السودانى بعد إعلان الخرطوم قبل نحو أسبوعين تمسكها مع مصر بمسار واشنطن لحل الخلافات المتبقية حول ملء وتشغيل السد.

وتنبع أهمية رفض الاتفاق الجزئى من أنه يقطع الطريق على أديس أبابا للتهرب من أى التزامات تقيد محاولاتها استغلال مياه النيل الأزرق - أكبر فروع نهر النيل - سواء فى الزراعة أو توليد الكهرباء ببناء السدود دون مراعاة حقوق مصر المائية التاريخية.

أما التمسك السودانى بمسار واشنطن فأهميته تتمثل فى التكاتف مع مصر لمنع إثيوبيا من التنصل من اتفاق واشنطن وتجميده ومحاولة استئناف جولات المفاوضات الثلاثية العقيمة التى جرت على مدى سبع سنوات بلا نتيجة.

فقد رد رئيس الوزراء السودانى عبدالله حمدوك بحزم على اقتراح نظيره الإثيوبى آبى أحمد توقيع اتفاق جزئى يسمح بملء بحيرة السد للمرة الأولى بدءًا من يوليو المقبل قائلًا إنه لا يمكن الموافقة على الاقتراح؛ لأنه يُعقِّد المشكلة ولأن هناك جوانب فنية وقانونية يتعين تضمينها فى الاتفاق، من بينها آلية التنسيق وتبادل البيانات والمعلومات فضلًا عن سلامة السد والآثار البيئية والاجتماعية المترتبة على بنائه وتشغيله.

وأوضحت وزارة الرى السودانية أن حمدوك أكد لإثيوبيا أن الطريق للوصول إلى اتفاقية شاملة هو الاستئناف الفوري للمفاوضات عبر "الفيديو كونفرس" للاتفاق على نقاط الخلاف المتبقية.

وأكد الدكتور صالح حمد رئيس الفريق المفاوض إن معظم القضايا محل التفاوض مرتبطة ارتباطًا وثيقًا، ليس فقط بالملء الأول وإنما بكل مراحل الملء والتشغيل طويل المدى وبالتالي لا يمكن تجزئتها، وكشف عن تحركات تقوم بها حكومته لاستئناف المفاوضات وفقًا لمسار واشنطن الذي قطع نحو 90% من نقاط الخلاف.

الموقف السودانى الجديد يدعم بقوة موقف مصر فى المفاوضات وأمام الرأى العام العالمى فى مواجهة الأكاذيب الإثيوبية بأن مصر لا تريد لشعب إثيوبيا تحقيق التنمية التى ترفع مستويات معيشته، كما يُعدُّ تحولًا من شأنه تغيير ما رسخ فى أذهان المصريين من أن السودان انحاز إلى إثيوبيا فى قضية السد؛ مما أضر بمصلحة مصر وقد يضعف موقفها خاصةً عندما رفض الوفد السودانى التوقيع على مسودة اتفاق واشنطن، برغم توقيع الوفد المصرى عليه بالأحرف الأولى نهاية فبراير الماضى.

ولأن إثيوبيا لم ترسل وفدها إلى واشنطن - كما كان مقررًا - شعر المصريون بالاستياء واعتبروا عدم توقيع السودان انحيازًا للموقف الإثيوبى المتعنت.

وإذا أخذنا فى الحسبان تأييد الولايات المتحدة لموقف مصر وتحذيرها أديس أبابا من البدء فى ملء بحيرة السد قبل توقيع اتفاق نهائى، وكذلك تأييد البنك الدولى الذى رعى مفاوضات واشنطن بالمشاركة مع وزارة الخزانة الأمريكية على مدى أربعة أشهر، يمكن القول إن الخناق يضيق بشدة على إثيوبيا وليس أمامها سوى التوقيع والعودة إلى مائدة التفاوض لتسوية نقاط الخلاف المتبقية أو التسبب فى ارتفاع حدة التوتر والصراع وتعريض الأمن والاستقرار فى المنطقة للخطر، وهو ما ستتحمل مسئوليته أمام العالم نتيجة موقفها المتعنت وانتهاكها المعاهدات الثنائية والقوانين الدولية المنظمة لاستغلال مياه الأنهار المشتركة ببنائها الثنائية السد بدون موافقة مصر والسودان وملء بحيرته وتشغيله بلا اتفاق.

فقد أعلن مسؤولون إثيوبيون أن بلادهم سوف تبدأ في ملء البحيرة بعد أقل من شهرين بغض النظر عن التوصل إلى اتفاق مع مصر من عدمه.

ولتفويت الفرصة على إثيوبيا فى محاولاتها إدخال قضية سد النهضة فى غياهب النسيان حتى تكمل بناءه وتملأ بحيرته من دون اتفاق بعث سامح شكرى وزير الخارجية إلى الرئيس الحالى ل مجلس الأمن الدولى بخطاب طالب فيه المجلس بأن يحث حكومتها على التعامل بإيجابية مع الجهود المبذولة لتسوية الخلاف بشكل عادل ومتوازن لمصلحة كل الأطراف وبما يضمن استدامة الأمن والاستقرار فى المنطقة.

الرسالة حذرت من تداعيات البدء فى ملء بحيرة السد فى يوليو، كما أعلنت إثيوبيا، بدون موافقة مصر والسودان على السلم والأمن فى المنطقة، وطالبت بحث أديس أبابا على التوقيع على صيغة الاتفاق التى أعدتها وزارة الخزانة الأمريكية بالتعاون مع البنك الدولى.

وبما أنه لا يبدو أن إثيوبيا مستعدة لإبداء مرونة سواء بالتوقيع على مسودة اتفاق واشنطن أو بالعودة إلى مائدة التفاوض لبحث نقاط الخلاف وإيجاد حلول لها فمن المتوقع ألّا يحدث تحرك قريب لإنهاء الجمود الذى أصاب المفاوضات إلّا إذا ضغطت الولايات المتحدة بشدة على الحكومة الإثيوبية لحملها على التوقيع أو إنهاء مقاطعتها المباحثات.

ف مجلس الأمن لن يتحرك بفاعلية إلّا إذا تبنت واشنطن الدعوة لاجتماع وأعدت صيغة قرار قوي لإصداره يطالب إثيوبيا بالانصياع للقوانين الدولية المنظمة لاستغلال مياه الأنهار المشتركة والتى تقضى بألّا تتخذ أية دولة على نهر مشترك أى إجراء يضر أو ينقص من حقوق دول النهر الأخرى فى مياهه أو يؤثر سلبًا على منشآت الرى أو توليد الكهرباء السابق إنشاؤها على إنشاء المشروع الجديد لتلك الدولة.

أما البديل الذى يمكن أن تقوم به واشنطن فهو أن تبادر هى نفسها بالتحرك لدى إثيوبيا وتطالبها بالتوقيع على الاتفاق أو العودة إلى التفاوض لتسوية القضايا العالقة، فنفوذها عليها كبير بما تقدمه من مساعدات اقتصادية وعسكرية ولمكافحة الإرهاب من بينها مليار دولار فى 2018 وحده، وهى مساعدات لن تستطيع أديس أبابا الاستغناء عنها طويلًا إذا استمرت فى تعنتها وعنادها وإحراجها لإدارة الرئيس ترامب بعدم التوقيع على الاتفاق أو العودة للمفاوضات.

مقالات اخري للكاتب

رسوم الجامعات الخاصة

انتهى العام الدراسي ولم يذهب الطلاب إلى المدارس والجامعات سوى نحو ثلاثة أسابيع من التيرم الثاني البالغ مدته نحو 120 يومًا، ولم نسمع حتى الآن أن مدرسة خاصة

أحدث ألاعيب إثيوبيا

بينما ادَّعت إثيوبيا مرارًا رغبتها في التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف مع مصر والسودان حول سد النهضة، ووافقت على اقتراح سودانى باستئناف المفاوضات لحل الخلافات

بدم بارد!

دون أن تكلف نفسها حتى الاعتذار عن الاعتداء العسكري على أراضى دولة مستقلة ذات سيادة وقتل مواطنين سودانيين مدنيين وعسكريين من أجل حماية مزارعين إثيوبيين

سد النهضة .. تطور جيد ولكن

يعد اتفاق مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف مفاوضات سد النهضة على المستوى الفنى بمشاركة وزراء الرى تطورًا جيدًا بعد توقف نحو ثلاثة أشهر مرت على اجتماع

يوم ترخيص السيارة الأكبر

  كلما امتدت فترة وقف تجديد تراخيص السيارات بسبب فيروس كورونا، زادت حدة قلق الذين انتهت تراخيص سياراتهم؛ خاصةً أولئك الذين انتهى أيضًا الشهر الاحتياطى لرخصهم، وأصبحوا لا يعرفون ماذا يقولون عندما تستوقفهم لجان المرور على الطرق.

كورونا يتربص بالأفارقة

بالرغم من أن أعلى عدد مصابين بفيروس كورونا فى أكثر الدول الإفريقية إصابةً به مازال أقل بكثير منه فى دول متقدمة، بل يكاد لا يُقارن به فى دول مثل إيطاليا أو فرنسا أو الصين منشأ المرض، الذى أصاب العالم بالرعب..

تعنت إثيوبيا يواجه مرونة مصر وإصرار أمريكا

تعنت إثيوبيا يواجه مرونة مصر وإصرار أمريكا

مخاوف قوية حول اتفاق جنوب السودان

مخاوف لها ما يبررها تنتاب المهتمين بما يجرى في جنوب السودان من أن يَلقى اتفاق الرئيس سيلفا كير وزعيم المعارضة المسلحة رياك مشار على تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية مصير عشرة اتفافات سابقة، ولا يؤدي إلى وقف الحرب الأهلية وإحلال السلام الذي طال انتظاره.

معضلات إفريقيا المستعصية على الحل

اتخذت القمة الإفريقية التي تبدأ أعمالها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اليوم قضيتين متلازمتين ومستعصيتين على الحل محورًا لعملها هذا الأسبوع، الأولى خريطة

ماراثون سد النهضة قرب خط النهاية

اقتربت مفاوضات سد النهضة من خط النهاية بإعلان وفود مصر والسودان وإثيوبيا فى ختام اجتماعاتهم بواشنطن الجمعة اتفاقهم على جدول زمنى لملء بحيرة السد على مراحل وعلى الآليتين اللتين سيتم من خلالهما التعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد والأمطار الشحيحة خلال فترة الملء وفى أثناء تشغيله.

مباحثات سد النهضة تثمر بعد طول جفاف

أخيرًا وبعد طول انتظار أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنه تم التوصل لاتفاق مبدئي حول سد النهضة بين مصر وإثيوبيا والسودان، بعد مباحثات مكثفة بين وزراء الخارجية

مباحثات سد النهضة تدخل مرحلة الحسم

مباحثات سد النهضة تدخل مرحلة الحسم

مادة إعلانية

[x]