في الذكرى الـ 75 لنهاية "الحرب العالمية الثانية".. أسرار صحفية مصرية في موسكو | صور

14-5-2020 | 16:22

الحرب العالمية الثانية

 

محمود الدسوقي

قطار مثل علبة سردين تتعلق به أجساد المهجرين من أهوال الحرب، يتجه من الإسكندرية للقاهرة طلبا للنجاة، أم مصرية مكلومة فقدت أولادها الأربعة وزوجها تهرول كالمجنونة في الشارع، زحام وتكدس المهاجرين في كافة المركبات، هكذا رصدت الصحف والمجلات المصرية، الغارة العنيفة التي وجهتها قوات المحور للإسكندرية عام 1941م أثناء الحرب العالمية الثانية .


تنشر "بوابة الأهرام" بالصور النادرة أهم ما أوردته الصحف والمجلات المصرية في الذكري الـ 75 لانتهاء الحرب العالمية الثانية ، حيث رصدت مجلة "الاثنين والدنيا" تحول بعض مناطق الإسكندرية لكوم تراب، بسبب عدد من الغارات، وقيام الهلال الأحمر بإغاثة المنكوبين في القاهرة.

من أغرب ما رصدته الصحف ذلك المواطن الذي كان في الشارع، وحين حدثت الغارة هرول لمنزله، واستطاع بصعوبة أن ينقذ أسرته ويذهب بهم إلي القاهرة، وأن يركب القطار الذي تحول لعلبة سردين في ظل كونه وسيلة نجاة وحيدة ، ومفاجأة أم بوليدها الذي حسبته في عداد الموتي

يقول اللواء "حامد أحمد صالح" في كتابه المهم معركة مصر في الحرب العالمية الثانية ( 1939- 1945) إن مصر كان لها دورها في الحرب العالمية الثانية علي كافة الأصعدة حيث كانت القاعدة الكبري للشئون الإدارية والتجهيز للقتال تجهيزا كاملا، كما أصبحت الإسكندرية قاعدة للاحتياطي العائم.

ما بين مصر و روسيا ارتحلت أثناء الحرب العالمية الثانية الفتاة نادين جلاد ، والتي روت ذكرياتها في الصحف عام 1941م ،كأول مصرية تعيش في موسكو وتشاهد أهوال الحرب العالمية الثانية ،حيث كتبت في الصحف والمجلات المصرية مقالا يروي ذكرياتها في موسكو عام 1942م أي قبل انتهاء الحرب العالمية الثانية بثلاث سنوات.

قالت نادين جلاد وهي كريمة إدجار جلاد صاحب جريدة الجورنال ديجيت، إنها ماكانت تصل للقاهرة حتي كانت الناس تسألها عن الانتصارات التي يحرزها الجيش الأحمر في الحرب العالمية الثانية ، مؤكدة أن الروس يرون أن مصر هي بلاد ألف ليلة وليلة وبلاد الشمس المشرقة، والقمر السافر المتألق، والأرض المنبسطة كالسجاد الأخضر، يجري في وسطها النيل ذو اللون الفضي شتاءً واللون الخمري صيفاً ، كما يري الروس أن مصر بلاد هادئة وزعيمة الإسلام.

وروت نادين جلاد ، أن روسيا بها جريدة في كل قرية، مؤكدة أن بطولة الفلاح الروسي في الحرب لاتقل عن بطولة الجندي الروسي في القتال، مؤكدة أن القرية الروسية لاتشكو من الحياة المملة الراكدة فهي علي اتصال وثيق بما حولها من المدن الكبري بشبكة من المواصلات وبالراديو الذي يذيع محاضرات وأنباء عن الزراعة، ولا تكاد تخلو في روسيا قرية ليس لها نشرة أخبار تتضمن مايقع فيها من الحوادث المهمة ،كما أن القرية بها مكتبات بها صحف وقاعة محاضرات، وقد قامت نادين جلاد برحلة في روسيا بالقطار حيث شاهدت فتاة تقود الإكسبريس القطار وتتولي شئونه.

تعرفت نادين جلاد علي الصحفي الشهير الروسي "اليااهر نبورج" والذي أعطي لها صحيفة كان يصدرها الوطنيون الروس في المناطق التي احتلتها ألمانيا النازية، حيث كانت تتلقي الصحيفة الأخبار من إذاعة موسكو ويقوم أكبر الكتاب والصحفيين الروس بكتابة الأخبار والمقالات ويرسلونها عن طريق اللاسلكي ويتولي طباعتها مجموعة من الفدائيين الذين وهبوا حياتهم لكفاح النازية وإنقاذ روسيا .

وقد أخبر الصحفي الروسي المصرية نادين جلاد أن الألمان انتهزوا فرصة السكون المخيم علي جبهة القتال وأخذوا يوجهون همهم لتحطيم المطبعة والفتك بالرجال الذين يقومون بطباعة الصحيفة الروسية الوطنية، مؤكدة أن الشعب الروسي في أوقات الحرب يعمل مابين 12 ساعة لـ 16 ساعة يوميا يستوي في ذلك الصبي الناشئ والكهل والمرأة المتزوجة.

في روسيا وفي ساحات موسكو توجد لوحات ضخمة حمراء كتب عليها "هيا جميعا إلي ميدان القتال سارعوا جميعاً إلي الحرب أقبلوا جميعا علي ساحة النصر"، ولا توجد في روسيا إلا ضرورات الحياة أما الكماليات فقد اختفت تماما، لذا تحول الإنتاج بأكمله إلي إنتاج حربي، حيث الانتصارات التي حققها الروس في ستالينجراد وفي أوريل ترجع للمجهود الحربي.

تعرفت نادين جلاد علي امرأة روسية محاربة تقود الجيوش وهي فتاة صغيرة لاتتجاوز 23 سنة وهي تعمل جراحة في أحد المستشفيات، ولقد استطاعت الفتاة الروسية أن تجري 180 عملية جراحية في اليوم الواحد تحت قصف القنابل، كما تعرفت علي فتاة أخري تعمل قائدة متطوعة لإحدي فرق القتال في ميدان القوقاز وقد عرف عنها البسالة والشجاعة وقد تمت مكافئتها بنياشين روسية رفيعة.

يذكر أن الحرب العالمية الثانية تعتبر الحرب الأوسع في التاريخ، وشارك فيها بصورة مباشرة أكثر من 100 مليون شخص من أكثر من 30 بلدًا، وهي من أكثر الحروب التي أوقعت قتلي في صفوف المدنيين وقد انتهت الحرب العالمية الثانية حين أعلنت هزيمة ألمانيا النازية والاستسلام غير المشروط من قبل ألمانيا في 8 مايو عام 1945م.


غارات الاسكندرية وذكريات نادين في روسيا


غارات الاسكندرية وذكريات نادين في روسيا


غارات الاسكندرية وذكريات نادين في روسيا


غارات الاسكندرية وذكريات نادين في روسيا


غارات الاسكندرية وذكريات نادين في روسيا


غارات الاسكندرية وذكريات نادين في روسيا

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]