أعمال تدخل بها إلى الجنة

14-5-2020 | 10:07

 

مع زيادة عدد سكان الكرة الأرضية؛ وتجاوزها لما يفوق الـ 8 مليارات نسمة؛ ومع جائحة كورونا؛ وما تفعله بنا؛ حتى جعلت التباعد سمة الحياة الأفضل؛ تجنبًا للإصابة؛ ومن ثم حفظًا من الوفاة؛ لأنها الناتج الطبيعي للإصابة ب فيروس كورونا .


تذكرت والدي رحمة الله عليه؛ وتوجهت إلى قبره لزيارته؛ ثم بدأت أسترجع ذكرياتي؛ محاولا معرفة قبر جدي؛ وقبر والد جدي؛ وهكذا؛ إلى أن توقفت في فترة زمنية معينة؛ ولم استطع معرفة قبر جد جدي.

قد يتساءل أحدنا؛ وفيما يفيد ما سبق أن ذكرته؛ فأقول إن كلنا نعلم الحديث الصحيح؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، رواه مسلم؛ هذا الحديث يوضح أن هناك ثلاثة سبل بها يستمر المتوفى في حصد الحسنات بعد وفاته؛ وقد فندها الحديث الشريف؛ وبتنا نعرفها كلنا.

لكن ماذا بعد أن يمر على المتوفى؛ سنوات كثيرة؛ يكون قد مات فيها ابنه؛ وأيضًا حفيده؛ هل يجد من يدعو له؛ الإجابة نعرفها جميعًا؛ فإذا كنت تدعو لأبيك؛ هل تدعو لجدك؛ أو لوالد جدك؟

لذلك فالبديل الأمثل لكل منا؛ هو العمل والسعي لطاعة الله؛ من خلال تحري كل ما يرضيه؛ والبعد عن كل ما يغضبه؛ فأنت اليوم تعيش؛ وتملك فرصة عظيمة لتنهل من كرم الله و فضله؛ وهي فرصة خسرها الأموات.

فالحياة قصيرة مهما بلغت مدتها؛ والمآل للقبر؛ وستذهب إليه بعملك؛ وهو من يحدد قبلتك إذا كانت للجنة أو للنار والعياذ بالله؛ فأين الأنبياء والرٌسل والصالحون؛ وأين الطغاة والمستبدون والفاسدون؛ كلهم رحلوا؛ ورحلت معهم أعمالهم.

أما أنت فما هي أعمالك؛ التي ستشفع لك في آخرتك وفي قبرك؟

فمهما طال عمرك؛ كم سيكون سبعين أو ثمانين عاما؛ أو حتى تسعين؛ سترحل؛ لتنتظر يوم الحشر ؛ وهو بمقدار خمسين ألف عام مما نعٌد؛ تخيل عزيزي القارئ؛ أن يوم الحشر وحده؛ بمقدار خمسين ألف عام؛ فيه ستعرض أعمالنا على الله سبحانه وتعالي؛ فهو القائل جل في علاه "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يرهُ "سورة الزلزلة؛ الآية 7؛ إنه "يوم لا ينفع مال ولا بنون؛ إلا من أتى الله بقلب سليم" سورة الشعراء ؛ الآية 88؛ لن ينفعك في هذا اليوم إلا عملك السليم فهو بوابة الدخول إلى الجنة؛ وبقدر ما بذلت من جهد؛ بقدر ما تقترب منها.

على الأرض؛ تسعى وتهرول؛ صوب زوجة؛ وأولاد؛ أو نحو منصب؛ أو كساء؛ أو غذاء؛ وأحيانا تمشى وراء شهواتك؛ ومنا من يجاهدها؛ "الشهوات والنفس"؛ لأنه يعلم أن الدنيا سميت هكذا؛ لأنها الأدنى؛ وأنها دار ممر لدار مقر؛ فكيف تستعد لدار المقر؟

هل أقمت الصلاة؛ وأتيت الزكاة؛ وقمت بصيام رمضان؛ هل سعيت لتنال البر؛ "ليْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" سورة البقرة الآية 177. هذه الآية تبين كيف تنال البر ؛ وكيف نكون من المتقين .

إذا كنت تستطيع أن تسرق جهد أحد غيرك وتنسبه لنفسك؛ لتنال به مكانة وتميزًا؛ فأنت بكل تأكيد لن تستطيع أن تفعل ذلك مع الله؛ فهو لا يخفى عليه خافية؛ فكل لحظة تعيشها؛ فرصة اغتنمها؛ فإن كنت عفيًا؛ عاون الناس وخفف عنهم؛ وإن كنت ميسورًا؛ فرج عن الناس؛ وإن كنت مريضًا؛ ادعو الله بالعفو و العافية؛ وإن كنت مبتلى؛ فأعلم أنك الأقرب إلى الله؛ فما ابتلاك إلا لأنه أحبك.. ولهذا مقال قادم نكمل فيه.

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

حينما تقوم الصحافة بدورها

فدور الصحافة، أن تكون همزة الوصل بين المواطن والمسئول.

من ينصف عملاء البنوك؟!

ما زالت تداعيات مبادرة البنك المركزي بتأجيل سداد أقساط القروض لمدة 6 أشهر مستمرة؛ لاسيما مع تجاهل شكاوى العملاء بشكل غريب؛ لأن المبادرة كانت بغرض التخفيف على الناس وما حدث مع عدد كبير من العملاء كان العكس.

السفر بين المتعة والعذاب!!

لا شك تمامًا في أن ما أنجزته مصر في مجال الطرق مبهر بكل درجات الإبهار، وهذه شهادة دولية وليست محلية؛ أو مجرد رأي لي أو لغيري؛ إلا أنني في هذا المقال أعرج على بعض الملاحظات التي تنغص على بعض الناس حياتهم بدون داع على الإطلاق.

من ينصف متضرري الشركات العقارية؟!

الهجوم الذي شنته الدولة على المخالفين في البناء؛ أخاذ وفعال؛ وأحدث حالة من الصخب شديدة التأثير؛ لاسيما أن المخالفات وصلت لحد غير مقبول؛ وأثارت كل الحفائظ بلا استثناء؛ وبات لدى المواطن قناعة تامة بجدية الدولة في محاربة المخالفات لمنعها مستقبلا؛ بما تملكه من قوى وسلطة تمكنها من ردع المخالفين.

هل يتدخل البنك المركزي لإنقاذ العملاء؟! (2)

لم أكن أتوقع رد الفعل الكبير؛ الذي تبع الجزء الأول من المقال؛ ولما لا والأمر بمثابة حدث جلل لعموم الناس؛ التي ذهبت إلى البنوك للاقتراض أيًا كان شكله؛ سواء

حتى نُيسر على الناس

جاء قرار تخفيض رسم تجديد رخصة قيادة السيارة؛ ليؤكد أن الدولة تسمع أنين الناس؛ وتتعامل معهم بإيجابية؛ وهو قرار يجب الإشادة به؛ بنفس قدر تسليط الضوء على السلبيات لتلافيها.

معالجة أسباب الفساد أولا

لم يظهر كل هذا الكم المستفز من الفساد مرة واحدة؛ ولكنه بدأ و ترعرع عبر عقود كثيرة؛ حتى وصل لما آل إليه الآن؛ ومع كثرة الحديث عن آثامه و تداعياته؛ التي تأكل الأخضر واليابس؛ يقفز إلى الذهن معضلة حله؛ ولماذا يستمر الفساد؛ رغم وجود اهتمام على كافة المستويات لدحره.

هل يتدخل البنك المركزي لإنقاذ العملاء؟!

مع اشتداد جائحة كورونا؛ وما سببته من آثار سلبية على الناس؛ أعلن محافظ البنك المركزي عن مبادرة بشأن التدابير الاحترازية الواجب اتخاذها لمواجهة آثار فيروس كورونا.

من ينصفه .. قبل أن يصبح الوضع كارثيا؟!

من ينصفه .. قبل أن يصبح الوضع كارثيا؟!

هل انتهت الكورونا .. أم أنها تتحفز؟!

منذ أن بدأت الدولة فى تخفيف القيود المفروضة على الناس بسبب فيروس كورونا القاتل؛ والتي كانت تتمثل في تخفيف العمالة والحظر المفروض على حركة الناس؛ وآليات التباعد الاجتماعي؛ من ضرورة وجود مسافة بين الأشخاص لا تقل عن متر ونصف؛ وأمور أخرى نعلمها جميعنا بشكل يقيني.

صانع الأمل (4)

صانع الأمل (4)

صانع الأمل (3)

عطفا على ما سبق نواصل الحديث عما شهدته مصر من إنجازات على مدار الأعوام الست المنقضية؛ لأنها شكلت واقعا مغايرا تماما لما قبل تلك المدة؛ فكانت مصر على شفا اختناقات كثيرة في مجالات متنوعة؛ منها أزمة الكهرباء كما شرحناها في المقال السابق؛ ومنها اهتراء الوضع الصحي وفشل المنظومة الصحية بالكامل.

مادة إعلانية

[x]