إنسان 8 جيجا؟!

14-5-2020 | 10:08

 

ربما يكون " اللمبى 8 جيجا " الفيلم المصرى الوحيد الذى يمكن اعتباره ـ إلى حد ما ـ من أفلام الخيال العلمى، حقيقة فى خلال 5 سنوات من الآن!!

الفكرة، بالطبع، ليست انفرادًا من محمد سعد، بل هى تقليد مخلوط بالهزل لعشرات، بل مئات من أفلام الخيال العلمى الجادة فى "هوليوود"، وتعتمد على زرع شريحة ذكية فى الدماغ مرتبطة بشبكة الإنترنت تساعد على جلب كل المعلومات التى يحتاجها شخص ما فى مجال عمله..

هذه الفكرة، التى يتبناها إيلون ماسك ، لا تبتعد كثيرًا عن نفس الفكرة التى يروج لها حاليًا البعض من زرع شريحة فى حجم حبة الأرز فى لقاح كورونا المنتظر، والتى يقف وراءها، تحديدًا، الملياردير الأمريكى بيل جيتس مؤسس شركة مايكروسوفت ، وهى أفكار لشرائح تزرع فى الجسم، أبسط ما يقال فى وصفها، أنها فى ظاهرها الرحمة وباطنها من قبله العذاب..

أما عن إيلون ماسك فهو واحد من أبرز رجال الأعمال الناجحين فى العالم، ويحمل الجنسيتين الكندية والأمريكية، وتتركز استثماراته فى تكنولوجيا المستقبل، ومنها سيارته الكهربائية "تسلا" وإحدى شركاته "سبيس إكس"، الأولى فى العالم التى تنظم رحلات للمدنيين إلى الفضاء، وقد بلغ حد هوسه بالتكنولوجيا، أنه لم يسجل اسم مولود له قبل أيام، ككل أسماء البشر، بل يحمل شفرة من حروف وأرقام، وكانها "كلمة سر" حاسب إلكترونى أو حساب من حسابات التواصل الاجتماعى!

أما عن شريحته التى تعتبر أكثر مشاريعه المرتبطة بأفلام الخيال العلمي، فهى شريحة حاسوبية قادرة على منح مستخدميها الذكاء الخارق ومعالجة أمراض الدماغ، والتى يدمج فيها البشر مع الذكاء الاصطناعى.

هذه الشريحة الذكية التى جرى اختبارها حتى الآن على القرود والفئران، حجمها 4×4 مللى ومتصلة بألف خيط مجهرى أصغر من سمك الشعر البشري، وتدخل الدماغ من خلال 4 فتحات فى الجمجمة، وتستطيع أقطابها الكهربائية مراقبة النبضات الكهربائية لنشاط المخ، بالإضافة إلى قراءة الدماغ والتأثير على السلوك، وإرسال هذه البيانات إلى تطبيق على الهواتف الذكية، حيث يمكنها التفاعل مع جهاز الحاسوب أو الهاتف الذكى من خلال جهاز مثبت خلف الأذن يبث ويستقبل الإشارات..

هذه الشريحة سبقها هوس كبير لدى الكثيرين فى الغرب من أجل تحسين قدراتهم الجسدية، فهناك من يرتدى شريحة متناهية الصغر تحت الجلد بحيث يمكنهم فتح الأبواب أو غلق هواتفهم الذكية عن بُعد بمجرد التلويح بالذراع، ومن يزرعون قطعة صغيرة من المغناطيس فى أيديهم بحيث يستطيعون رصد المجالات الكهربائية من حولهم..

ويبشرنا دعاة الترويج لمثل هذه الشريحة، أنه فى حال نجح العلماء فى إنتاج الشرائح الذكية وتركيبها، فإنها ستغير حياة البشر بشكل جذري، إذ سيكون الإنسان قادرًا على الحصول على أية معلومات يريدها بشكل فورى عبر شبكة الإنترنت من ويكيبيديا أو مستر جوجل، وبمجرد تفكيره بأمر معين.. يعنى أى شخص سيصبح "لمبى 8 جيجا" فى مجال عمله!!!

أما ما يتردد بشأن شريحة بيل جيتس فى لقاح كورونا ، فهناك فيديوهات كثيرة على شبكات التواصل الاجتماعى لا يمكن لأحد التنبؤ بمدى صدقيتها أم أنها مجرد خيال لا علمى، وسواء صدقت هذه التصورات أم كانت محض خيال، فهى تطرح السؤال المتجدد دوما منذ ظهور كارثة فيروس كورونا عن مدى مسئولية الغرب عن تفشيه ونواياه من ظهوره، رغم انطلاقه من الصين..

ما يثير الشك الذى قد يرقى إلى حد اليقين، أن بيل جيتس ضمن شخصيات كثيرة تنبأت بظهور كورونا، إذ توقع فى أبريل 2018 ظهور وباء فيروسى سيجتاح العالم عام 2020 وسيكون مدمرًا ومخيفًا وسيقتل 33 مليونا فى 6 أشهر فقط، وفى نهاية عام 2019 غرد أيضا قائلا: ماهى الخطوة التالية لمؤسستنا، أنا متحمس جدًا وبشكل خاص لما يمكن أن يعنيه العام المقبل لواحدة من أفضل الصفقات الصحية العالمية.. إنها اللقاحات!! ..

لقاح بيل جيتس "المزعوم" ليس مجرد لقاح يؤخذ بحقنة عادية، كلقاح الإنفلونزا وغيره من اللقاحات، بل هو شريحة ID2020 ، سيحقن بها الناس تحت مسمى لقاح ضد فيروس كورونا!!.

اللقاح، وفق هذه المزاعم، عبارة عن شريحة صغيرة بحجم حبة الأرز تُزرع تحت الجلد بمحقن خاص، سيتم فيها تخزين كل معلوماتك الشخصية والبنكية وتاريخك المرضى، مما يُسهل تتبعك ومعرفة أسرارك والتأثير فى قراراتك!!

يراهن مروجو فكرة لقاح بيل جيتس على شغف البشر لقبولها، طالما أنها ستحوى لقاحًا سيكون بمثابة "المُخلص" لهم من كابوس كورونا، لأنه لم يكن من الممكن إقناع الناس بقبولها فى الظروف العادية، لمنافاتها تمامًا لحرية الأشخاص، فجاءوا للعالم بكورونا!!

إن حدث ذلك - وهو أمر لا يمكن قبوله بسهولة - فهذا يعنى ببساطة أن يتحول البشر لدمى أو عرائس ماريونيت يحركها عن بُعد بيل جيتس و إيلون ماسك ، ومن خلفهما من منظمات ودول كيفما شاءوا ..

باختصار، مثل هذه الشرائح لن تجعل حياة الناس "سمنا على عسل" كما يروجون، بل إنها ستعنى فعليا نهاية عصر حرية الإنسان، بل والإنسان نفسه، وتحوله إلى "كائن" مُجرد من أى عاطفة أو مشاعر، يتم تحريكه بالريموت كونترول!!

مقالات اخري للكاتب

ولكم في الكتابة .. علاج!

هل تخيلت يومًا أن ينصحك طبيبك بالكتابة؛ سواء على الورق أو على حسابك الإلكتروني، للبوح لنفسك أو للآخرين بما يعكر عليك صفو حياتك، أو ما يثير قلقك ويؤرقك ويزيد معاناتك مع مرض ما؟

عندما يصمت الربيع!

ترى كيف يكون الربيع صامتا؟.. وإذا كتبت الأقدار الصمت على الربيع، فأين تذهب شقشقة العصافير.. وهديل الحمام وسجع اليمام.. وانتفاضة الشجر بالأزهار والبراعم

لا تقتلوا الخفافيش

على خلفية تحميلها مسئولية تفشي وباء فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"؛ تتعالى الأصوات في الصين حاليًا لقتل الخفافيش، والتقطت البيرو طرف الخيط، وبدأت بالفعل حملة منظمة لقتلها، ويبدو أن العدوى قد وصلت إلى أمريكا أيضًا.

توابع كورونا النفسية!

بعدما صارت حميمية اللقاءات بين الناس في الشوارع وطقوسها من سلام وعناق شيئا من الماضي، وضاقت على الناس الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم بسبب الحصار الذي فرضه عليهم فيروس كورونا..

سينما الفيروسات والأوبئة!

إن من يمتلك التكنولوجيا يحكم العالم، فالإمبراطورية البريطانية التي لم تغب عنها الشمس كانت بفضل عصر الاستكشاف الأوروبي الذي بدأ مع الاكتشافات البحرية العالمية، وأمريكا بسطت سيطرتها على العالم مع تفجير أول قنبلة نووية عام 1945..

تكنولوجيا زمن الكورونا

يبدو أن التكنولوجيا التى طالما واجهت اتهامات بالمسئولية عن التباعد الاجتماعي، وجدت في كورونا فرصة لتبييض وجهها، بعدما دخلت على الخط بقوة لمحاربة عدو لم يكن في الحسبان، وباتت وسيلة الناس الأكثر أمنًا وآمانًا في استعادة التواصل الاجتماعي المفقود في ظل أطول حجر صحي عرفه العالم..

عودة مشروطة للحياة!

ما أشبه الليلة بالبارحة فى التصدى لوباء كورونا مقارنة بما فعله العالم قبل مائة عام فى تصديه لجائحة إنفلونزا 1918..

في الثقافة الغذائية

رمضان شهر الطاعات والعبادات، بدل أن يكون فرصة للاقتصاد في النفقات، بات مصريا وعربيا شهرا لالتهام الطعام ومتابعة الفوازير والمسلسلات.. هكذا حولنا رمضان،

ماذا بعد كورونا؟!

يبدو أن حديث المؤامرة الذى سيطر فى بداية ظهور فيروس كورونا وتنحى قليلا مع تفشى الفيروس، عاد إلى الواجهة من جديد، فكلما ازدادت وطأة تفشى الفيروس فى أمريكا،

صوم رمضان في زمن الكورونا

رمضان هذا العام، ليس ككل عام، فالعالم كله يستقبله وفي فمه غصة شديدة مشوبة بالألم بطعم وباء كورونا.. وإذا كان كثيرًا من الناس في السنوات الماضية، ممن تقهرهم

هواجس مشروعة في لقاح كورونا!

وباء كورونا الذي حل كالصاعقة، بمثابة تسونامي طبي، أخذ كل الأنظمة الصحية في العالم على حين غرة وأصابها بالارتباك، ومن هول الصدمة يصفه رئيس هيئة الصحة العامة الأمريكية بأنه بيرل هاربر أخرى وأحداث 11 سبتمبر جديدة تتعرض لها بلاده!!

الحب فى زمن الكورونا!

"الحب في زمن الكوليرا"..عنوان رواية شهيرة صدرت عام 1985 للكاتب الكولومبي الحائز على جائزة نوبل للآداب جارسيا ماركيز عام 1982، والتي تُشكل وروايته "مئة عام من العزلة" أفضل ما كتب..

مادة إعلانية

[x]