«زمايلي في الرحلة باي باي».. إبراهيم نصر مبدع الكاركترات والسوشيال ميديا قبل اختراعها

12-5-2020 | 19:36

إبراهيم نصر

 

سارة نعمة الله

«زمايل عمري في الشركة.. مليش غير حبكم تركة.. في آخر عمري وحداني ومالي من الدموع بركة.. زمايل عمري في الرحلة بكل لغات الكون باي باي.. أنا هنا أهو في مكان أحلى.. أبقوا أفتكروني لو سمحتم».. كلمات رثاء شهيرة لـ«عزمي» تلك الشخصية الشهيرة التي قدمها الفنان إبراهيم نصر ، في واحدة من أهم أعماله السينمائية «أكس لارج» والتي أبكت الجميع حينها خلال مشاهدته للفيلم نظرًا لتعلقهم بشخصية «الخال»، واليوم يودع بها بطلها جمهوره ومحبيه بعد رحيله فجر اليوم الثلاثاء في واحدًا من أهم أشهر العام «رمضان» التي ظل متصدرًا شاشتها على مدار سنواتها طويلة.


إبراهيم نصر حالة فنية خاصة ربما لا تكون مساحات الأدوار والشخصيات التي أشترك بها أعطته حقه على قدر موهبته التي كان يتمتع بها لكن المؤكد أنه نجح في الخروج على المألوف وعدم الاستسلام في انتظار دور أو فرصة ليكون بطلًا بل كان نجمًا يحلق بمفرده من خلال النواة التي وضعها في تقديمه لبرامج المقالب الكوميدية في رمضان من كل عام إلى أن تطورت وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من خريطة التلفزيون والمشاهدين، فبعيدًا عن كل برامج المقالب التي قدمت على مدار السنوات الماضية تبقى «الكاميرا الخفية» البرنامج الأكثر متعة واختلافا بداية من مزيكته الشهيرة "خلي خلي بالك هنصور وأنت ولا على بالك" مرورًا بتنكر الراحل في العديد من الشخصيات وصولاً لشخصية " زكية زكريا " التي باتت "كاركتر" منفصل بعد ذلك.

ظل إبراهيم نصر «ابن حي شبرا» على مدار سنوات طويلة يقدم أفكاراً جديدة من عام إلى آخر، لم يفكر في الاستخفاف بعقول مشاهديه أو جعلهم يعيشون أجواء من الرعب بدعوى الضحك بل بمقالب سريعة وخفيفة حتى أصبح رمزاً ينتظره الصغار قبل الكبار في رمضان من كل عام، وكان المميز في هذه الحالة، التفاعل الجماهيري الذي كان يحدثه الراحل ببرنامجه قبل وجود ظاهرة السوشيال ميديا، فكانت الحلقة الواحدة يوميًا هي حديث الشارع المصري في صباح نهار رمضان اليوم التالي، حتى أن الكثيرين كانوا يحاولون تقليد الراحل في حركاته وتصرفاته متقمصين شخصيته الشهيرة « زكية زكريا ».

قدم نصر الذي حصل على العديد من الجوائز كان لفيلمه الشهير "أكس لارج" نصيب الأسد منها، العديد من الأدوار بالسينما لكن تبقى أعماله مع الراحل أحمد زكي ذات خصوصية حيث عمل معه في فيلمي "امرأة واحدة لا تكفي" و"مستر كارتيه" وربما كان للأخير فرصة أكبر لتباين مساحة الأدوار والمباراة التمثيلية بين النجمين فقد لعب نصر دور معلم "الكارتيه" الذي يأخذ بيديه وينقله إلى منطقة جديدة بحياته يتمتع فيها بمزيد من القوى البدنية والفكرية.

هناك ثلاث محطات رئيسية هامة على الصعيد السينمائي للراحل إبراهيم نصر بدأت بوقوفه أمام الزعيم عادل إمام في فيلم «شمس الزناتي» مرورًا بأفلام: الصاغة، محطة الأنس، غراميات سايس، أولى ثانوي، الاحتياط واجب، حسن اللول، زكية زكريا في البرلمان وصولًا إلى فيلم «أكس لارج» فرغم اشتراك الراحل في فيلم «الكهف» الذي قدمه قبل عامين، الا أن شخصية «عزمي» التي قدمها في «أكس لارج» تحمل وهجًا خاصًا خصوصًا وأن دور «الخال» لم ترتكز عليه الدراما المصرية كثيرًا مما جعل هناك تعلق أكبر من الجمهور بالفيلم وبشخصيته.

قدم الراحل أيضًا العديد من الأعمال التلفزيونية منها: حكاية لها العجب، قلوب خضرا، مارد الجبل، على باب زويلة ولكن تبقى محطته الأخيرة بالدراما التليفزيوينة في مسلسل "فوق السحاب" مع الفنان هاني سلامة صاحب إطلالة خاصة في سنوات عمله الأخيرة والتي أعادت له الوهج والتألق من جديد.

إبراهيم نصر فنان يحمل مقاومات خاصة، طل طوال رحلته الفنية يحترم فنه وجمهوره، ربما لم تتسع الفرصة كثيرًا ليقدم ما يحمله بداخله من مواهب وشخصيات مدفونة راسخة في خياله إلا أنه يبقى حالة خاصة احترمت جمهورها وأمتعته، فقد ظل يعمل من أجل حب الفن وليس الشهرة أو جني الأموال وهو ما كان سببًا في عزلته وابتعاده الفترة الأخيرة.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]