بعد الموافقة على المد لـ 65 عاما.. الخبرة والشباب تحسم «عجز» الأطباء

11-5-2020 | 14:16

الأطباء

 

تحقيق ــ صفاء عبدالحافظ

  • رئيس صحة النواب : 40٪ نقص فى تخصصات الأطباء و40٪ فائض الصيادلة
  • نقيب الأطباء : البعض يفضلونه اختياريا .. وننتظر قرار «النواب»
  • مجدى البدوى: الأولوية ل تعيين الشباب والمد يجب أن يكون محدودا
  • رئيس صندوق التأمين : الأهم تعيين الخريجين الجدد والتوسع فى الانتدابات

جاء قرار الموافقة على المد للأطباء للعمل بعد سن الستين ليؤكد تقدير الدولة للجيش الأبيض الذى يقع على عاتقه مواجهة وباء العصر «كوفيد ـ 19»واعترافا بالمخاطر فى خط المواجهة، وبناء على توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى وافق مجلس الوزراء على إصدار حزمة من الأحكام التشريعية لتلبية احتياجات القطاع ومنها زيادة فئات بدل المهن ورفع سن التقاعد إلى 65 عاما وغيرها .. هذه القضية فتحت باب النقاش

للتفكير فى إيجاد حلول مماثلة لسد العجز فى عدد العاملين بقطاعات أخرى مثل التأمينات والمعاشات والجامعات وغيرها .

تحقيقات « الأهرام » ناقشت مع الخبراء والمسئؤلين كيفية الاستفادة من أطباء وخبرات أصحاب المعاش مع ضرورة الاحتفاظ بحق الشباب فى التعيين واكتساب الخبرة وإلى التفاصيل:

بداية نشير إلى أن معظم الوزارات والقطاعات الحكومية تعانى أيضا نقصا شديدا فى عدد العاملين بسبب توقف التعيينات بالرغم من خروج ملايين الموظفين إلى المعاش.. وأن هناك من يطالبون بالمساواة طبقا لأحكام القانون المدنى مع الأطباء ، ويأتى ذلك فى الوقت الذى بلغت فيه أعداد العاملين بالدولة نحو 5,5 مليون موظف تقريبا.

اختيارى
ويقول الدكتور حسين خيرى نقيب الأطباء : بشأن مد سن الخدمة إلى 65 سنة يرد الأمر للمنتفعين بالقانون وهناك من يؤيد الفكرة ومن لا يتقبلها وأنا بشكل شخصى أرى أنها فكرة جيدة للغاية ..لكن الأمر لايرى بشكل شخصى لكن يرد إلى جموع الأطباء والموضوع سيتم عرضه على مجلس النواب وبناء على ما سيقرره مجلس النواب سيكون رأى النقابة ، والعديد من الأطباء يرى أن يترك الأمر اختياريا لمن يريد وليس إجباريا.

وظائف حيوية
أما الدكتور محمد العمارى رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب يقول إن هناك بعض الوظائف فى مصر حيوية كالأطباء وبعض المهن أيضا . فنحن نجد الدول الأوروبية التى تحافظ على الكفاءات لسن الـ65 ، وفى مصر قبل 25 يناير تم العمل بنظام المد لفترة كبيرة ثم توقف مد سن الخدمة وهو بالنسبة للأطباء مهم بسبب العجز الشديد، فهناك خريجون لدينا الآن بعد تخرجهم يهاجرون إلى الخارج ، وبعض الوظائف لدينا كالطب وطب الأسنان بها عجز يصل إلى 40% وهذا حسب بيانات المجلس الأعلى للجامعات ومن أجل ذلك تم توجيه طلبة للطب والأسنان بخلاف الصيدلة التى لديها فائض 40% ، على الجانب الآخر هناك فئتان من أساتذة الجامعة منهم من يخرج إلى المعاش فى سن الستين والآخر يستمر بعدها لكنه يبتعد عن المناصب القيادية ويظل أستاذا فى الجامعة ويدرس حتى الوفاة ويقدم أبحاثا فلابد للقيادات المتمكنة فى الجامعات والمراكز المتقدمة أن يمد لهم سن المعاش إلى 65 وهم أهم فئتين نحتاج إلى رفع المدة لهم.

وعن حال الوزارات المختلفة قال العمارى على كل وزير أن يدلى بدلوه فى هذا ويتم إعداد بيانات عن حالات العجز واحتياجات وزارته خاصة أن هناك فجوة كبيرة بين الخبرة والتعيينات المتوقفة أما من يعترض على الطرح ويكتفى بسن الستين فله حرية الخروج المبكرعلى المعاش.

فكرة اختيارية
ويقول الدكتور إيهاب الطاهر الأمين العام لنقابة الأطباء إن هذه الفكرة إن كانت (اختيارية) فسوف يقبل عدد من الأطباء عليها بالفعل، ولكنها بالطبع لن تحل إلا جزءا صغيرا من المشكلة العامة، فنحن نعلم أن أكثر من نصف عدد الأطباء قد هجروا العمل الحكومى نظراً لتدنى المرتبات وسوء بيئة العمل والتعسف الإدارى وغيرها من الأسباب التى يجب معالجة جذورها لإيقاف نزيف هجرة الأطباء للخارج، خاصة فى ظل تهافت الدول الأجنبية على جذب الأطباء المصريين. أما إذا كانت الفكرة (إجبارية) فسوف يحدث العكس ويزداد تفاقم المشكلة، حيث إن معظم الأطباء من كبار السن قد يلجأون لخيار الاستقالة الفورية حتى قبل سن الستين لخشيتهم من إجبارهم على العمل الحكومى بعد الستين ، حيث إن العديد منهم ينتظر سن المعاش بفارغ الصبر ليتحرر من أعباء العمل الحكومى ، وذلك فى ظل استمرار نفس المشكلات، كما أن هناك تخوفا من قيام هيئة التأمينات بالامتناع عن صرف المعاش لمن يرغب فى الخروج قبل الخامسة والستين، مثلما تفعل حاليا فى الامتناع عن صرف المعاش المبكر قبل الستين إلا بشروط تعسفية لم نشهد لها مثيلا مثل إجبار الطبيب على إلغاء ترخيص مزاولة المهنة حتى تصرف له المعاش المستحق له قانونا!

وإذا كنا نقدر قيام العديد من الجهات بتوجيه الشكر المعنوى للأطباء، فنرى أن الحكومة عليها واجب الإنصاف الحقيقى للأطباء وبما يعود بالنفع الحقيقى على المنظومة الصحية، وهناك طلبات عديدة تقدم بها الأطباء للحكومة منذ سنوات منها ما يحتاج لتمويل ومنها ما لا يحتاج ولكن لم يتم النظر لأى منها حتى الآن، وفى ظل الظروف الحالية التى شهد فيها الجميع تضحيات أعضاء الفريق الطبى دفاعا عن سلامة الوطن، فنحن ننتظر الاستجابة للمطالب العادلة وعلى رأسها بدل العدوى وصندوق المعاش التكميلى ، والمسئولية الطبية وتشديد عقوبة الاعتداء .

ويرى الدكتور إيهاب ابو المجد..المتحدث الرسمى باسم الهيئة العامة للتأمين الصحى الشامل : بكل تأكيد أؤيد القانون الجديد وقد رأينا احتياج الدولة للجهاز الصحى وظهور نقص فى أعداد الأطقم الطبية والتمريض والعاملين بالقطاع الطبى بشكل عام ومازلنا نعانى نقص الكوادر الطبية والتمريض ووجود، كما نشاهد، الهجرة الى الخارج خاصة إلى بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبى وفتح الباب على مصراعيه أمام الهجرة خاصة الطبية.

ويضيف هناك حلول متعددة لتغطية هذا العجز فى أعداد العاملين فمن الممكن الاستفادة مؤقتا من الطلاب بالجامعات المصرية الحكومية والخاصة واتخاذ مايلزم من إجراءات لمساندة البيئة العاملة لتصبح بيئة جاذبة وكذلك الاستعانة بمن خرجوا إلى سن المعاش والذى يجرى العمل عليه حاليا ، أما الحديث عن الأطباء الإداريين وتطبيق القانون الجديد عليهم فمنهم مثلا رؤساء الأفرع والمستشفيات فننوه أنهم أيضا أطباء فنيون بجانب العمل الإدارى ونطالب أن يشملهم القانون بل كافة الأطباء.

نقص شديد

الدكتور عماد كاظم رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحى ورئيس المجالس الطبية المتخصصة بوزارة الصحة يعترف قائلا لدينا نقص شديد فى الكوادر الطبية سواء الأطباء الإداريون أو الفنيون وأعتقد أن القانون أو القرار الجديد سيكون شاملا برغم أن الأغلبية تفضل الطبيب الفنى ( المتخصص) حتى يصبح عدد الخريجين فى ازدياد وبعدد كاف لجميع التخصصات بكل المستشفيات خاصة أن هناك عددا من المستشفيات سيتم افتتاحها بالمحافظات وبالتأكيد سوف يكون هناك مزيد من الاحتياج من الأطباء وغيرهم.

ومن جانب آخر يقول مجدى البدوى نائب رئيس اتحاد عمال مصر: لا أحد ينكر أن لدينا نقصا شديدا فى قطاع الأطباء والمفترض قانون مد الـ65 يطبق على الجهات التى تحتاج الى الخبرات دون تعطيل الاستفادة بالشباب وألا يفكر أحد فى وقف التعيينات فى مقابل المد لسن الستين لأن ذلك سوف يسبب تزايدا فى البطالة الى جانب مشاكل اقتصادية أخرى ، وفى تقديرى أن فتح موضوع المد بشكل كامل ليس هو الحل وأن هذا الأمر غير صحيح بل يجب أن يكون جزئيا لإتاحة الفرصة أمام الشباب وفى ذات التوقيت الاستعانة بالخبرة للتدريب وتثقيف الشباب الجدد نظرا لوجود فجوة لتوقف التعيينات ولكن يبقى الاحتياج الأهم للأطباء والنقص الشديد الذى تعانيه الوزارة والذى يمكن تغطية جزء منه بتعيينات الشباب.

أساتذة الجامعات
وحول وجهة نظر القانون المدنى لحل هذه المشكلة يقول الدكتور شحاتة غريب نائب رئيس جامعة أسيوط والأستاذ بكلية الحقوق:
قانون الخدمة المدنية يطبق على كل العاملين بالدولة حتى بعض الكوادر الخاصة من اساتذةالجامعات الذين يحكمهم قانون خاص يرد الى قانون الخدمة المدنية. ففى حالة عدم وجود نص فيما يتعلق بتوحيد القرار الوزارى إذا رفع لسن ال 65سنة ألا يقتصر على الأطباء بينما ينبغى تطبيق أحد حلين الأول أن ينطبق على كافة العاملين بالدولة أو أن يقتصر على الأطباء بشرط تعديل قانون تنظيم الجامعات ليتم رفع السن نهاية الخدمة لكل من ينطبق عليهم هذا القانون بحيث نتغلب على مسألة أستاذ الجامعة الذى يمارس مهنة الطب بحيث لا يكون هناك تفرقة بين الأطباء الذين لايعملون بالجامعات وبين أعضاء هيئة التدريس الذين يمارسون مهنة الطب. وأضاف غريب : لايوجد أى مانع قانونى لرفع سن المعاش الى 65 سنة شريطة ألا يتعارض ذلك مع من يمارس مهنة الطب فى هيئات ومؤسسات أخرى مثل الجامعات والمراكز البحثية على سبيل المثال ، مشيرا إلى الخطورة التى تنتج عن هذا الأمر حيث إن جميع القطاعات التى تحكمها قوانين خاصة يمكن لها أن تطلب رفع سن نهاية الخدمة إلى 65 سنة مما يشكل عبئا اقتصاديا على الدولة ولذلك اقترح بقاء سن الخدمة عند سن الستين على أن يتم اقتراح نظام التعاقد مع الأطباء بعد سن الستين فى حالة الاحتياج اليهم ، وأضاف أن الناس قد تتجه الى رفع سن المعاش إلى 65 أو أكثر بسبب تدنى وضعف المعاشات الخاصة بهم فهناك البعض متوسط معاشه لايتجاوز ألف جنيه شهريا بعد تعديل المعاش بالتالى لايكفى لقضاء أقل الضروريات فما بالك بأسرة كاملة؟!

تعيين الشباب
أما فى قطاع التأمينات الاجتماعية التى تعد من الجهات التى تعانى نقصا كبيرا فى عدد العاملين وتحتاج الى حلول فيقول سامى عبدالهادى رئيس صندوق التأمين الاجتماعى للعاملين بالقطاعين العام والخاص : الجهاز الإدارى للدولة مترهل وحجم العاملين به يبلغ نحو 5٫5مليون تقريبا مما يجعل الدولة غير قادرة على تعيينات جديدة ومد سن المعاش لن يتقبله المجتمع والشباب فالأهم هو تعيين الشباب أما مايخص نقص العمالة فهناك حلول يمكن طرحها ، منها الاستعانة بموظفين من وزارات بها فائض عمالة بالانتداب 4سنوات ومن يثبت كفاءته يسكن على درجات خالية خلال عام ، الأمر الثانى الاستعانة بالخدمة العامة الذين أثبتوا جدارة وبمكافآت بسيطة ثالثا بموجب قانون التأمينات الجديد 148 لسنة 2019تم دمج الصندوقين العام والخاص مما ساعد فى توفير العاملين فأصبح مكتبا واحدا يقدم الخدمات لكل فئات المجتمع والأهم ماكينات الخدمة التى عملت على راحة الجمهور وتعوض نقص العاملين وتحسن أداء الخدمة وهذا مانعمل عليه الآن عن طريق المواقع الإلكترونية للهيئة أما مد الخدمة فلا يتقبل المجتمع ففى 2032 عندما يبدأ تطبيق مد الخدمة يكون قد انخفض عدد العاملين بالجهاز الإدارى للدولة عندها يسمح بمد الخدمة.

خبرة
اما الدكتور السيد عبدالستار المليجى نقيب العلميين ـ فيرى أن المد بعد الستين يعد استفادة من أهم القوى البشرية التى تملكها مصر على الإطلاق بما لديهم من الخبرة الكاملة والقدرة القوية على النظرة الشاملة للأمور فلا ينبغى الاستغناء عنهم حتى وأن توقفت الترقيات الوظيفية والإدارية يظل العمل الفنى والخبرة فى ازدياد والاستعانة بهم ماداموا

قادرين على العمل والعطاء وحتى لو توقف العمل الإدارى لهم ينبغى استمرار زيادة دخولهم دون تولى مناصب بعد سن الستين فلابد أن يكون لهم وجود ومن غير المعقول أن يحدث غير ذلك فمثلا أساتذة الجامعة يقومون بعمل تخصصى بعد الستين و يلقى على عاتقهم العمل بعد أن يصبحوا أساتذة متفرغين وهناك ايضا مجالات عدة منها الطب والهندسة والقضاء والجامعات جميعها بها خبرات لايستهان بها مادامت هناك قدرة صحية على العطاء ويجب ان يكون ذلك بالاختيار فمن لا يرد أن يستكمل يخرج مبكرا حسب رغبته..ومن المهم ايضا استيعاب كل أفراد الشعب وحثهم على العمل واتاحة فرص للشباب فهناك دول كثيرة تهتم بالخبرات والشباب معا.

نقابة البيطريين: نطالب بمساواة من يعمل بوزارة الزراعة مع زميله فى الصحة

يقول الدكتور خالد فاروق العامرى نقيب عام الأطباء البيطريين وعميد كلية الطب البيطرى بجامعة القاهرة :الأطباء البيطريون من غير المخاطبين بقوانين أو لوائح رفع سن الإحالة للمعاش ل 65 عاما يحتاجون إلى تعويض عن المخاطر الطبية ، فاتحاد أعضاء المهن الطبية 4 فئات طبيب بشرى وبيطرى وأسنان وصيادلة طبقا للقانون 3 لسنة 83 الخاص بإنشاء اتحاد نقابات المهن الطبية وهناك أطباء بيطريون فى وزارة الزراعة يقومون بنفس الأعمال ومنها أعمال التطهير بالمنشآت الحيوية على مستوى 27 محافظة بمصر وتم تكليفهم بتطهير المنشآت ضد فيروس كورونا، على سبيل المثال لا الحصر مديرية طب بيطرى القاهرة قامت بتطهير مبنى ماسبيرو، أيضا هم مسئولون عن تفتيش لحوم المستشفيات البشرية وقد أصيبت احدى الطبيبات البيطريات فى دمياط بكورونا فى أثناء تفتيشها مستشفيات ، إضافة إلى مسئولية هؤلاء الأطباء عن الحجر البيطرى بمنافذ الجمهورية للتأكد من خلو جميع الواردات ذات الأصل الحيوانى من فيروس كورونا والفيروسات الأخرى أو الميكروبات.

وأضاف العامرى أن جميع الأطباء البيطريين فى مصر يحصلون على مزاولة مهنة الطب البيطرى من وزارة الصحة طبقا للقانون 416\54 إضافة إلى موجة غير مسبوقة من الفيروسات التى تنتقل من الحيوان للإنسان مثل إنفلونزا الطيور والحمى القلاعية. مشيرا الى قيام البيطريين بعمل حملات تحصين على مستوى الجمهورية فهم خط التماس مع الأطباء البشريين فى الوقاية ضد الأمراض التى تصيب الإنسان، فهناك اكثر من 300 مرض مشترك بينهما فلا يجب أن يكون هناك تمييز بالقانون بين أعضاء الفئات المهنية الطبية من جانب وأيضا فى نفس الفئة الطب البيطرى ممن عين بوزارة الصحة وآخر بوزارة الزراعة لذا نطالب بسريان أحكام القانون 14لسنة 2014الخاص بكادر المهن الطبية وتعديلاته وقراراته على الأطباء البيطريين بجميع جهات الدولة المخاطبين بقوانين ولوائح خاصة ومساواتهم بزملائهم من أطباء بيطريين بوزارة الصحة دون تمييز.

نقلا عن صحيفة الأهرام

الأكثر قراءة

[x]