رسالة من العناية المركزة!

11-5-2020 | 13:30

 

أكتب هذه الرسالة من داخل غرفة العناية المركزة لكى يستريح ضميرى قبل أن يحل الأجل إذا لم تتحقق المعجزة، لأن الفيروس اللعين ليس له الآن علاج فعال سوى المناعة النفسية.


أرجوك أن تنشر رسالتى كإنسان قبل أن أكون طبيبا، فكل الرؤوس أمام هذا الوباء اللعين تنهار إلا من التزم بالإجراءات الاحترازية بالجدية الواجبة.

أكتب لك لكى تناشد أهلنا وناسنا أن يحافظوا على نعمة التباعد الاجتماعى والاعتكاف المنزلى حتى لا يمروا بالتجربة الصعبة التى أعيشها مع من دهمهم الوباء وألقى بهم فى غرف العناية المركزة وغاية المنى لكل مصاب أن يتنفس بسهولة.

هنا فى غرفة العناية المركزة تدق أجراس الحقيقة وتفيض الدموع بالندم على الاستهانة وعدم الالتزام لتجنب العدوى القاتلة لهذا الوباء اللعين الذى تحول إلى كابوس يجثم على نفوس المصابين به لدرجة أن الكثيرين من شدة الألم لم تعد لديهم أدنى رغبة فى الحياة.

ما أصعب انتظار الموت الذى لا أحد يعرف له موعدا ولكن ما يقال عن استمرار تزايد أعداد حالات الوفاة فى مختلف دول العالم يؤرق مضاجع المرضى ويزيد من إحساسهم بقرب دنو الأجل!

إن الرعاية الفائقة من جانب الأطباء والممرضين أمر يفوق الخيال وتلك شهادة أقولها لوجه الله تعالى.. أقولها كإنسان ومريض قبل أن أكون طبيبا ويتهمنى أحد بالانحياز للجيش الأبيض الذى أنتمى له، والذى منحته هذه المحنة فرصة عظيمة لإثبات عمق انتمائه للمهنة وللوطن!

من داخل غرفة العناية المركزة لا يمكن أن أحبس شهادة مستحقة وواجبة للدولة المصرية التى استطاعت فى زمن وجيز أن تنجز كل هذه التجهيزات الطبية ، والتى لا تقل عن أرقى المستشفيات العالمية التى زرتها مرارا وكنت أبدى اندهاشا بها وشاء الله أن يمد فى عمرى لأرى الحلم يتحقق على أرض مصر.

وإذا كتب الله لى الشفاء وخرجت معافى فإننى أتعهد بأننى سأكتب على البالطو الأبيض الذى أفخر بارتدائه عبارة: تحيا مصر!

طبيب مصاب

خير الكلام:

من لم يتعلم من الضربة الأولى يستحق الضربة الثانية!


نقلا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]