ترامب.. المحظوظ

10-5-2020 | 13:14

 

يلعب الحظ دورا فى حياة الإنسان . كثيرا ما نصف شخصا بأنه محظوظ، وآخر بأنه سيئ الحظ . وفى أحد أمثالنا الشعبية الشائعة يُقال ما معناه إن قليل الحظ يجد العظم فى الكرشة، التى لا يمكن أن توجد فيها عظام.


ويعتقد غير قليل من دارسى مسيرة الرئيس الأمريكى ترامب أن الحظ حالفه فى مسيرته حتى دخل البيت الأبيض وجلس على المكتب البيضاوى. ولهذا الاعتقاد أساس فى الواقع. فقد حالفه الحظ طول حياته، التى حفلت بعلاقات نسائية كثيرة. وبرغم ذلك، لم يتعرض لفضيحة مدوية من النوع الذى يقضى على مستقبل المفضوح. اتهمته نساء كثيرات بالتحرش بهن، ولم يصبه أذى فى الوقت الذى دمرت اتهامات مماثلة مستقبل من اتُهموا بها.

حقق نجاحا كبيرا فى بيزنس المقاولات بأقل مجهود، وما ان دخل عالم السياسة حتى وجد الأبواب مفتوحة أمامه، ونال ترشيح الحزب الجمهورى فى انتخابات 2016، متفوقا على بعض أركانه الأساسيين. وصار أحد أربعة رؤساء فى تاريخ أمريكا دخلوا البيت الأبيض رغم حصولهم على عدد أصوات أقل من منافسيهم فى الاقتراع العام، لأنهم نالوا تأييد عدد أكبر من المندوبين فى المجمع الانتخابى.

ولذا، يجدر التساؤل عما إذا كان الحظ سيبقى مع ترامب أم يتخلى عنه، فى الوقت الذى تتصدر الولايات المتحدة دول العالم من حيث عدد المصابين بفيروس كورونا. فهل يُعد تفشى هذا الفيروس مؤشرا إلى أن الحظ لم يعد يحالفه؟ مازال الوقت مبكرا للإجابة عن هذا السؤال، لأن قصة كورونا وتداعياته لم تنته فصولها. ومع ذلك، يمكن النظر إلى معركة ترامب الانتخابية اليوم من زاويتين. الأولى أن تداعيات كورونا الاقتصادية تُضعف مركزه، وتُفقده أهم أوراقه. والثانية أن هذا الأثر السلبى أمر نسبى يُقاس بفرص منافسه المرشح المرجح للحزب الديمقراطى جو بايدن . وليس هناك ما يدل حتى الآن على أن بايدن قادر على كسب ما يخسره ترامب بسبب افتقاده الجاذبية الشخصية القوية، فضلا عن الآثار المحتملة لإعادة فتح ملف اتهامه بالتحرش بموظفة سابقة فى مكتبه عندما كان عضوا فى مجلس الشيوخ عام 1993.


نقلا عن صحيفة الأهرام

[x]