الحلم المستحيل!

10-5-2020 | 13:15

 

الذى يجرى على أرض ليبيا هذه الأيام هو ذاته الذى جرى على أرض سوريا لأكثر من 7 سنوات حاولت خلالها تركيا بزعامة أردوغان أن تجد لنفسها موضع قدم فى المعادلة الإقليمية التى اختلت بعد هبوب عواصف الفوضى والخراب منذ مطلع عام 2011 تحت مسمى الربيع العربى المزعوم!.

وإذا كان هناك من حسنة وحيدة لما سمى بثورات الربيع المزعوم فإنها فى انكشاف المطامع ال أردوغان ية على حقيقتها مما أدى إلى زيادة المسافات بعدا بين العالم العربى وتركيا وبالتالى زيادة دواعى الصدام عما كانت عليه قبل حلول السنوات العجاف!.

سقطت كل الأقنعة عن الرايات المزيفة التى استخدمها أردوغان لتضليل الشعوب العربية بادعاء أنه الحامى و النصير للإسلام وللقضية الفلسطينية لأن من ينفخ فى نيران الفتنة والتحريض لإثارة الشعوب العربية ضد الدولة الوطنية ليس باحثا عن الدعم والمساندة وإنما هو يسعى للسيطرة والهيمنة من خلال تجييش الجيوش وفتح تركيا ملاذا وممرا آمنا لتسهيل عبور الفصائل الإرهابية فى سوريا ومن بعد ذلك فى ليبيا!.

وللأسف الشديد فإن ما حدث فى سوريا على مدى 7 سنوات يحدث الآن فى ليبيا مؤكدا أن أردوغان لم يتعلم من أخطائه فى استحالة أن تقبل الشعوب العربية بإحياء الوصاية التركية القديمة مهما فعل أردوغان من دعم الإرهابيين والمتمردين هنا أو هناك بالأسلحة ومعدات القتال الحديثة.

ولن يطول الوقت الذى يحتاجه أردوغان لكى يكتشف أن قدومه إلى ليبيا تحت وهم الاعتقاد بأنه يستطيع أن يحاصر مصر وأن يساومها على مطامعه غير المشروعة فى البحر المتوسط أن العكس هو الصحيح وأن التواجد العسكرى التركى على أرض ليبيا هو بمثابة حصار لتركيا ذاتها وليس هناك سوى باب وحيد مفتوح للخروج من هذه الورطة سوى سرعة الانسحاب قبل أن تتفاقم الأمور على الأرض ومن ثم يصبح هذا الباب المفتوح مغلقا بالضبة والمفتاح!.

إن الصورة الكاملة والحقيقية للأحداث فى ليبيا وفق تقارير دولية محايدة تؤكد أن ورطة أردوغان فى الأزمة الليبية ربما تعجل بنهايته ونهاية الحلم المستحيل لزعامة المنطقة وإعادة مجد الأجداد المزعوم!.

خير الكلام:

<< قد ينفخ الغرور رجلا إلى حد الامتلاء لكنه لا يرفعه إلى أعلى بأى حال!.

نقلا عن صحيفة الأهرام

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]