اجتهادات ليس حلاً

9-5-2020 | 14:31

 

كثيراً ما نقرأ ونسمع آراء يعتقد أصحابها أنها تقدم حلولا لمشكلات أو أزمات، ولكن هذه الآراء ليست سوى انطباعات تستند على خلفية معرفية، ولا تقوم على دراسة علمية.


ويزداد الإقدام على الإدلاء بمثل هذه الآراء عندما تحدث أزمة مفاجئة، مثل انهيار أسعار عقود نفط خام غرب تكساس الوسيط لشهر مايو الحالى.

فقد أدى انخفاض الطلب على النفط، لأسباب أهمها تداعيات انتشار فيروس كورونا الاقتصادية ، إلى تراجع سريع فى أسعار العقود الآجلة لبيع هذا النفط خلال أيام قليلة (من 15 إلى 20 أبريل الماضي) من 11 دولارا إلى صفر، حتى وصلت إلى (- 37.63 دولار).

فقد اضطر الوسطاء الذين يحوزون عقودا آجلة لشهر مايو الحالى إلى دفع 37.63 دولار مقابل كل برميل لكى يجدوا مشترين فى لحظة بلغ فيها عرض نفط خام غرب تكساس أقصاه، والطلب عليه أدناه.

ويتصور بعض من يكتبون أو يتحدثون فى هذا الموضوع أن نظام تداول عقود النفط الآجلة فى أسواق المال هو سبب الانهيار الذى حدث فى أسعارها، ويقترحون إلغاءه للحيلولة دون حدوث مضاربات يرون أنها تؤدى إلى هذا الانهيار.

وهذا اقتراح من نوع الآراء الانطباعية التى يتوسع نطاقها فى عصر مواقع التواصل الاجتماعى. والحال أن نظام تداول عقود النفط الآجلة ليس سبب انهيار أسعارها، لأنه ليس سوى آلية للتعامل فى سوق الطاقة، وليس ممكناً الاستغناء عنها من الناحية العملية.

والمقصود بهذه الآلية الاتفاق مسبقاً على تبادل كمية من النفط بسعر محدد فى تاريخ معين، وإبرام عقود تُوثَّق هذا الاتفاق وتداولها فى بورصات العقود الآجلة .

ومن الطبيعى أن تحدث مضاربات على السعر المحدد فى العقد. وهذه مضاربات ورقية، أى تحدث دون شراء أو بيع النفط المتفق على تداوله، وقبل حلول الموعد المحدد لتسلمه فعلياً. ولا يمكن إلغاء هذه الآلية لأنها تيسر عملية تداول النفط، وتحل مشكلة عدم وجود أماكن للتخزين لدى معظم الوسطاء.

المشكلة، إذن، ليست فى المضاربة على أسعار العقود الآجلة، بل فى الضربة المترتبة على تداعيات كورونا الاقتصادية، وانعكاساتها على سوق النفط.

نقلُا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]