عودة العالقين

8-5-2020 | 16:17

 

منذ بداية ظهور فيروس كورونا فى الصين، وانتشاره فى دول العالم، ومع عمليات الإغلاق والإجراءات الاحترازية، التى اتخذتها الدول، ومنها الحظر الكلى و التباعد الاجتماعي ، وضعت الدولة المصرية خطتها فى توقيت مبكر لإجلاء أبناء الوطن من مختلف دول العالم، وكانت ووهان فى مقاطعة ووبى الصينية أول تحرك لإنقاذ المواطنين المصريين ممن كانوا فى مركز بؤرة الوباء، وبالفعل جاء تحرك مصر لنقل الرعايا من ووهان كأول دولة تقوم بذلك، وأقامت حجراً صحياً لهم فى مدينة النجيلة بمطروح، ومع توقف حركة الطيران حول العالم، وإلزام الدول بقاء الكافة فى منازلهم، زادت مطالبات عودة آلاف المصريين من أنحاء العالم.


وهنا قرر الرئيس عبدالفتاح السيسى وضع جميع الترتيبات من خلال مجلس الوزراء، وتشكيل خلية أزمة تشارك فيها عدة وزارات للتنسيق مع راغبى العودة وتحديد الأولويات من خلال قواعد محددة والترتيب مع الدول التى يوجد فيها طالبو العودة لفتح المطارات، واستقبال الطائرات المصرية، وفق الإجراءات التى وضعتها كل دولة فى هذا الشأن فى ظل منع حركة الطيران، وإغلاق المطارات، وتطلب ذلك جهدا كبيرا شاركت فيه الجهات المعنية، إلى جانب ترتيب أماكن مختلفة بين فنادق ومدن جامعية ومراكز شباب، لتستوعب الأعداد التى خطط لاجلائها ووضعهم فى العزل الصحى حتى الاطمئنان عليهم لمدة 14 يوماً، وتوفير جميع مستلزماتهم الصحية والاحتياجات اليومية من وجبات الطعام وغيرها، مع ضمان التزام الجميع بالضوابط التى وضعتها وزارة الصحة فيما يتعلق بفترة العزل الصحى وعدم الاختلاط والتزامهم بالبقاء فى الحجرات المخصصة لكل منهم، وتوقيع الكشف الطبى وقياس درجة الحرارة للاطمئنان على عدم إصابة أى منهم خلال فترة العزل، وامتدت الأماكن المخصصة للمصريين العائدين من الخارج بين القاهرة ومرسى علم ومطروح.

ومع توالى وصول الطائرات بأبناء الوطن من جميع الدول، ظهرت مشكلة العالقين فى دولة الكويت الشقيقة وعددهم يزيد على 5 آلاف، والتى حاول البعض أن يستغل هذا العدد فى تصدير أزمة للدولة، ومنهم من استغلها لأمور نعرفها جميعا، وأصبحت واضحة أمام الناس ولاتحتاج إلى شرح، ومن البداية كانت مشكلة العالقين فى الكويت على أجندة الدولة المصرية بضرورة حلها، وإعادتهم للوطن خاصة بعد وضعهم فى أحد المعسكرات بدولة الكويت الشقيقة، والتى تعاملت معهم بكل كرم وإنسانية وصبر وهكذا عهدنا بالأشقاء فى الكويت ولم تسمح لأى محاولة لاستغلال هذا التجمع فى الخروج عن هدفه.

بعد قيام بعض الأشخاص ـ للأسف ـ السير وراء دعوات للإساءة للدولة والحكومة، والزعم بأن مصر لن تنقل رعاياها وستتركهم فى الكويت، لكن هؤلاء عرفوا الآن من دفعهم لبث شائعات وأكاذيب عن بلدهم، وثبت لهم بعد تسيير أكثر من 30 رحلة جوية للكويت لإعادة أبناء مصر لوطنهم، أن هذا الوطن لايفرق بين أبنائه والتزمت الدولة بما قالته من تحمل تكاليفهم كاملة لمن يقيم فى المدن الجامعية، ولن يدفع أى شخص مليماً واحداً فى الاقامة أو العزل الصحي، صدقت الدولة المصرية ـ كعادتها ـ فيما وعدت به وتستحق التقدير على قيامها بأكبر عملية إجلاء للمصريين والتى بدأت منذ شهر يناير الماضي، ومازالت مستمرة حتى الأسبوع المقبل.

وماحدث أتمنى أن يكون درساً يستوعبه من أراد التشكيك فى قدرات بلده، ويعلم جيدا، أن هذا الوطن يراعى مصالح الشعب ويضع الحفاظ على صحتهم فى المرتبة الأولي، دون النظر لحجم التكاليف التى ستنفق على رحلات نقلهم من أرجاء العالم، شكراً لكل من شارك فى إعادة كل العالقين لوطنهم لقضاء عيد الفطر على أرض مصر.

نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

معركة الوعي وجرائم الإخوان

قبل 2011 وتحديدًا منذ 2004، بدأت عمليات تسخين الأرض واستخدمت فيها صحف مصرية خاصة وقنوات إعلامية منها ما هو مصرى وعربى وأجنبى، لحرق الأرض وتثوير الناس،

لن ننسى خيانتهم

منذ فوضى 2011 ـ التى كان هدفها إسقاط الدولة المصرية وتدمير مؤسساتها، وحتى قيام الشعب المصرى فى ثورة 30 يونيو 2013 ـ لم تتورع جماعة الإرهاب الإخوانى ومعهم

الإرهابي محمود عزت

بداية علينا تقديم الشكر إلى السيد محمود توفيق وزير الداخلية ولرجال الأمن الوطني، الذين استطاعوا الوصول لأكبر رأس يدير جماعة الإخوان الإرهابية الإرهابى

ليبيا والمصالحة الوطنية

مر أسبوع كامل على المبادرة التى أعلنها فايز السراج رئيس المجلس الرئاسى الليبى المنتهية ولايته منذ عام 2017، والمستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبى

فشل إعلام الليرة الإسترليني والريال

ما يظهر على السطح من حجم الصراعات بين عناصر الإرهاب الإخوانى ممن يتقاضون رواتبهم بالاسترلينى من عصابة لندن والريال عصابة قطر والليرة من عصابة تركيا، والذين

إسقاط الدول بدون جيوش

عندما نتأمل الأوضاع في المنطقة العربية، وما وصلت إليه بعض الدول من تقسيم وفشل بأيدي أبنائها والذين نفذوا مخطط هؤلاء المستعمرين دعاة الفوضي، ممن عمدوا لتزييف

ماجرى في بيروت

اهتز العالم على هذا الزلزال التفجيرى الذى ضرب لبنان مساء الثلاثاء الماضي، مما أدى إلى كارثة حقيقية دفع ثمنها شعب لم يخرج بعد من أزمته الاقتصادية وانهيار

الصيف الساخن

يأتى هذا الصيف هذا العام مختلفا عن السنوات الماضية، لما تواجهه الدولة المصرية من تحديات خطيرة، بداية من مفاوضات سد اثيوبيا، والقضية الليبية والوضع الاقتصادى

هل تتحرك مصر عسكريا؟!

جاء قرار البرلمان المصرى يوم الاثنين الماضي بالموافقة على إرسال عناصر من القوات المسلحة الى الاتجاه الاستراتيجى الغربى - ليبيا - للدفاع عن الأمن القومي

من يقف وراء بلطجة أردوغان؟!

منذ 2005 طرحت الولايات المتحدة الأمريكية مصطلح الشرق الأوسط الكبير أو ما يسمى الفوضى الخلاقة، والذى أطلقته كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية فى ذلك

تطهير المؤسسات من الإخوان

منذ 7 سنوات وبعد نجاح ثورة 30 يونيو في تحقيق أهدافها بدحر جماعة الإخوان الإرهابية، والحفاظ على مدنية الدولة وعدم سقوط مصر فى حرب أهلية، وفي ظل التحديات

يوم استرداد الوطن

قبل 7 سنوات. كانت مصر على موعد مع البيان التاريخى الذى أعلنه الفريق أول عبدالفتاح السيسى، مساء 3 يوليو 2013، بانحياز القوات المسلحة إلى مطالب جموع شعب

الأكثر قراءة

[x]