من الأرشيف.. ماذا فعلت الحكومة لحصار الملاريا في مصر؟ | صور

8-5-2020 | 16:34

بائعو قصب السكر في صعيد مصر زمان

 

محمود الدسوقي

فجأة وبدون مقدمات وفي عشرينيات القرن الماضي داهم وباء الملاريا محافظات الصعيد ، ثم امتد لمحافظات القاهرة والإسكندرية ليعم الدلتا ومدن القناة. كانت الضحايا بالآلاف وكانت مستشفيات الحميات غير موجودة في بعض المحافظات مثل محافظة قنا بصعيد مصر والتي كانت من ضمن المحافظات المنكوبة بالوباء.

حين ظهر وباء الملاريا لم يكن الطب أيضًا متقدمًا، فالاعتماد كان على العشب والأدوية المستخرجة من شجرة الكينيا، وفي مصر كانت المبيدات التي تقضي على البعوض نادرة مما جعل الحكومة في ورطة بسبب كثرة الوفيات في محافظات الصعيد بالأخص قنا وأسوان، لذا قررت الحكومة في عام 1926م في الموجة الأولى ل وباء الملاريا وضع إجراءات للإنقاذ ومحاصرة الوباء الذي كان يمتد وينتشر في محاولة لمحاصرته، واستخدام المبيدات بكثرة لقتل البعوض.

وحمى الملاريا وهو مرض شديد الانتشار يسبب العدوى للبشر ومميت، وقد اجتاحت الملاريا كل القارات، ولم تسلم منه بلاد الدنيا،واجتاح مصر في عشرينيات القرن الماضي في عهد الملك فؤاد، وأثناء الحرب العالمية الثانية في عهد فاروق الأول، وقد أوقعت الملاريا حسب الأحصائيات المنشورة وكما يؤكد المؤرخون والباحثون 100 ألف ضحية أغلبهم من محافظات الصعيد .

وتنفرد "بوابة الأهرام" بنشر القرارات الأصلية التي اتبعتها الحكومة لمحاصرة وباء الملاريا في عشرينيات القرن الماضي بناء على ما أوردته جريدة "الوقائع" باعتبارها الجريدة الرسمية للدولة، إذ وضعت شروطًا لمحاصرة الوباء منها: عدم الشرب من الأزيار الفخارية التي كانت تشتهر بها محافظة قنا، وتعليق الزراعة في المحاصيل التي تحتاج كثيرًا للماء مثل قصب السكر والأرز.

تحت عنوان "حمى الملاريا" قالت الوقائع إن الملك فؤاد أصدر عدة قرارات منها أنه يجوز لوزير الداخلية متابعة هذه القرارات وتنفيذها في بناء صهاريج المعدة لمياه الشرب، بحيث يكون دخول البعوض إليها غير ممكن، وعدم استعمال الزير الفخاري أو البرميل من الأوعية غير الثابتة للماء إلا مع الاحتياطات اللازمة لمنع دخول البعوض إليها، كذلك ري الحدائق من الحنفيات الخالية من البعوض وفقس البعوض، وتنظيف الأحواض الصناعية كل أسبوع وأن توضع بها الأسماك التي تتغذي على فقس البعوض،وأن تبني تجاويف لوصل مواسير الري بحيث يمتنع بقاء الماء فيها.

قررت الصحة المصرية آنذاك اتباع الإرشادات الصحية التي كان معمولًا بها في العالم أجمع وهي تجفيف المستنقعات، وتغطية أو تزييت سطح مصادر الماء المفتوحة، والرش الموضعي للأماكن المغلقة واستخدام الناموسيات للتغلب على البعوض الناقل للمرض.

وأكدت "الوقائع" أنه يجب أن تغطي مواسير التهوية للمياه المعدة بالشرب بالأسلاك لمنع البعوض، ويجب أن يكون لكل حفرة غطاء، يمنع مرور البعوض، ويجب إزالة وردم كل حفرة، أما البيوت التي تغمرها مياه الفيضان فلابد من رفع أساسها ويجب ردم الحفر داخل البيوت كافة، ويحظر بناء السواقي وتركيبها دون إخطار الصحة العمومية، وللصحة أن تأمر بما تراه مناسبًا للوقاية من الملاريا ومحاصرتها.

يؤكد الأثري الدكتور محمود مدني في تصريحات لــ"بوابة الأهرام" أن الصعايدة تبرعوا بمبلغ 100 ألف جنيه في عصر الملك فؤاد لبناء مستشفى الحميات في وقت انتشار الملاريا، مضيفًا أن الحكومة قامت بإنشاء وحدات صحية للملاريا في كافة المحافظات للحد من انتشار المرض الذي كان يفتك بآلاف المصريين آنذاك، وهي الوحدات التي مازالت موجودة حيث تقوم بالرش للمبيدات في الأماكن العامة.

وأوضحت "الوقائع" في منشوراتها النادرة أنه يجوز بمقتضى قرار خاص يصدره وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير الزراعة بحظر زراعة قصب السكر والأرز في مساحة لا تتجاوز كيلو مترين، في حدود أي قرية أو مدينة ولمفتشي الصحة حق الدخول في أي أرض أو حديقة أو بيت أو ذهبية لتفعيل هذا القرار، حيث يتم التفتيش ما بين الثامنة صباحًا والخامسة مساء، ويجب الإخطار بالتفتيش قبل 24 ساعة، وعلى صاحب المكان أن يكون حاضرًا في التفتيش وإلا جاز للصحة إجراء التفتيش في غيابه، وإذا كان الساكن أجنبيًا يجوز لمفتش الصحة إخطار القنصل قبل التفيش بمدة 24 ساعة.

كما تم منع زراعة الأرز في دمنهور في البحيرة، ومنعها في القاهرة، والمنصورة، ومنع زراعة قصب السكر في محافظات الصعيد ، وردم الآبار في قنا، ومنع زراعة الأرز في الإسكندرية وأنشاص، وذلك بغية محاصرة وباء الملاريا الذي فتك بآلاف الضحايا.

 ظل الملاريا من أشرس الأوبئة التي شهدتها مصر، قبل أن يعاود الظهور ثانية في أوقات الحرب العالمية الثانية ويفتك بالآلاف الأرواح أيضًا.


القرارات الأصلية


القرارات الأصلية


القرارات الأصلية


القرارات الأصلية

مادة إعلانية

[x]