الغَلبان والغُلب والغَلْبَنة

7-5-2020 | 13:13

 

يشارك في الادعاء الكاذب بالفقر فئات مختلفة تتفاوت درجات ابتعاد كل منها عن الفقر، بل إن فئة منها تضم بعض شديدي الثراء، وقد ظهر واحد من كبارهم علي شاشة التليفزيون يبرر عدم تبرعه في جهود التصدي لجائحة كورونا بأن إمكانياته لا تسمح، وأنه لو كان بمقدوره لما تأخر!! والحقيقة إن داء ادعاء الفقر صار أخطر علي الدولة والمجتمع من أن تتركه بلا علاج جذري، ليس فقط باعتباره مرضاً اجتماعياً، أو لأنه يكون أحياناً تعبيراً عن اضطرابات نفسية، ولكن، أيضاً، لأنه يتسبب في تضييع حقوق الدولة في حالات كثيرة، مثل الضرائب، كما أنه يكبدها أعباء نتيجة تزوير البعض لأوضاعهم، ونجاحهم في أن تصنفهم الدولة ضمن الفئات المعدمة أو محدودة الدخل التي تستحق الدعم، مما يترتب عليه أن تُضطَر الدولة إلي زيادة ميزانيات دعم الفقراء حتي تتمكن من إفادتهم. ويجري كل هذا في ظل أوضاع قانونية وإجرائية تفتح الثغرات للبعض وتجعل في مقدورهم أن ينجحوا في الكذب علي الدولة بما قد يصل إلي حد النصب، وقد يقترن بالتزوير في محررات رسمية!


لقد كثر الكلام عن بعض الأثرياء الذين يتهربون من الوفاء بحق الدولة، وليس من الحكمة أن يتوقع أحد منهم أن يقوموا بأعمال خيرية تطوعية، ولكن يجب علي الدولة أن تضع الإجراءات والضوابط التي تضمن لها تحصيل التزاماتهم القانونية ، وأن تكون العقوبات رادعة لمن يثبت عليه التلاعب! وبالمثل، ينبغي إعادة النظر في مصطلحات مُربِكة ومُعرقِلة صكها الفولكلور المصري في وصف الفقرء المحتاجين للمعونة، بمثل أنه غلبان، وأنهم غلابة في حالة غُلب وغلبنة..إلخ. وقد سهَّلت النظم و الأجهزة الحديثة إمكانية أن تتوصل الدولة إلي التقدير المالي الحقيقي لكل مواطن، والفكرة مطروحة منذ فترة، بإلزام كل من بلغ 18 عاماً أن يكون له حساب مصرفي خاص به، يتلقي عليه جميع مستحقاته، وهذا يتطلب تسهيل إجراءات كثيرة لتعميم هذا الإجراء، حتي تتمكن الدولة من متابعة الأوضاع المالية للجميع، مع تغليظ العقوبة علي من يدّس علي أجهزة الدولة معلومات كاذبة.

مادة إعلانية

[x]