طلاب التعليم الدولي يستغيثون

7-5-2020 | 05:19

 

لم تستثن كورونا أحدًا؛ فأمسي الجميع كبيرًا وصغيرًا تحت رحمتها؛ بعد أن تخطت كل الحدود وجاحت؛ فضربت كل جوانب الحياة؛ وأتت أثرها بوضوح؛ حتى صار التباعد منهج الحياة؛ وما خلفه ذلك من نتائج كارثية.

أتحدث اليوم عن أحد تلك النتائج؛ وهي الخاصة بالتعليم؛ ففي مصر تم تعليق الدراسة منذ منتصف مارس وحتى الآن؛ وكذلك تم تعديل آليات التعلم؛ وباتت عن بعد؛ كما تم التيسير على طلاب الصف الثالث الثانوي ؛ بخفض جزء معتبر من المناهج الدراسية؛ بعد أن تم تعليق الدراسة تيسيرًا على الطلاب؛ خاصة أنه قد تم إلغاء امتحانات كل الصفوف الدراسية الأخرى؛ من الأول الابتدائي وحتى الثاني الثانوي؛ واستبدالها بآليات أخرى غير نظام الامتحان؛ لما يمثله ذلك من خطورة على حياة الطلاب.

ولا يفوتنا أن نثمن جهود وزارتي التربية و التعليم؛ والتعليم العالي؛ من أجل أن تسير العملية التعليمية وفق منهاج محترم؛ يراعي أولا الحفاظ على حياة الطلاب؛ ومن ناحية أخرى؛ يفُعل معايير التقييم بشكل حيادي قدر المستطاع؛ حتى لا يٌظلم طالب؛ ويأخذ كل مجتهد نصيبه.

إلا أننا اليوم؛ نطرح على الرأي العام وجهًا آخر من أوجه أزمة التعليم؛ التي سببتها جائحة كورنا؛ وهي خاصة بطلاب التعليم الدولي .

ففي البداية؛ قررت الحكومة منذ فترة بعيدة؛ أن تستمر فترة الدراسة لأي ثانوية دولية مدة ثلاث سنوات؛ حتى يتساوى طلاب الدولي والعام؛ بعد أن كان هناك من ينبغ من طلاب الدولي ويحصل على الشهادة الثانوية؛ سواء كانت الإنجليزية أو الأمريكية في عام واحد.

كذلك سنت الحكومة قرارًا بأن يكون عدد الطلاب الوافدين للجامعات المصرية بنسبة 5% من جميع الطلاب؛ وظلت تلك النسبة ثابتة على مدار سنوات كثيرة؛ لم تتغير برغم ازدياد عدد طلاب التعليم الدولي ؛ خاصة بعدما افتتحت وزارة التربية والتعليم عددا من المدارس الخاصة بتدريس الثانوية الإنجليزية ؛ بعدما أكدت جودة تلك المنظومة " الثانوية الإنجليزية " من حيث طريقة التدريس؛ بالإضافة إلى دقة النتائج التي يحصل عليها الطلاب.

فأين المشكلة؟

بوضوح شديد؛ تم إلغاء امتحان طلاب دور مايو ويونيو لطلاب الثانوية الإنجليزية ؛ وقرر مانح الشهادة وضع الطلاب أمام خيارين؛ الأول التأجيل لدور نوفمبر؛ أو الاعتماد على تقييم المدرسين لطلابهم عبر الامتحانات التي وضعوها للطلاب خلال العام الدراسي وإرسالها لجامعة كمبريدج وأوكسفورد؛ لتقييمها ودراسة آلية إظهار النتائج؛ إلا أن هناك فريقًا ثالثًا؛ لم يكن له خيار لطلاب مصريين يدرسون الثانوية الإنجليزية ؛ ومقيمين في دول أخرى؛ كان بديلهم الأوحد تأجيل امتحان يونيو لنوفمبر؛ بما يعني حرمانهم من دخول الجامعة للعام الحالي! دون أي ذنب اقترفوه!

سيقول أحدنا؛ وما دخل الحكومة المصرية بما قرره مانح الشهادة الإنجليزية؟

أقول إن الحكومة وضعت شروطها لقبول طلاب الثانوية الإنجليزية ؛ كان منها؛ اشتراط دراسة عدد من المواد لدخول الجامعة لا تقل عن "8" ؛ أضف إليهم مادة تخصص لمن يرغب في دخول كلية الهندسة أو الطب والصيدلة والأسنان.

فهل يمكن تقليل عدد تلك المواد؛ أسوة بتقليل المنهج على طلاب الصف الثالث الثانوي العام في مصر؛ بشكل استثنائي هذا العام؛ حتى لا نحرم طلاب تلك الشهادة وهم مصريون من فرصة الالتحاق بالجامعة هذا العام؛ ولاسيما أنهم التزموا بتنفيذ تعليمات حكومة بلدهم بشكل تام.

أو البحث عن بدائل عملية؛ مثل إيجاد طريقة ما لتقييم الطلاب العالقين؛ بعد التأكد من ظروفهم بشكل جاد؛ من خلال حصر عدد المواد التي امتحنوها؛ والاستعاضة عن باقي المواد التي تقرر دراستها في نوفمبر؛ بطريقة تقييم تستقر عليها وزارة التعليم العالي؛ لأن نتيجة امتحانات دور نوفمبر؛ ستظهر بعد انقضاء التيرم الدراسي الجامعي الأول. بما يعني استحالة اللحاق بالعام الدراسي الحالي هذا اقتراح؛ أما الآخر؛ فهو رجاء طالما نادى به طلاب التعليم الدولي ؛ أن تتحرك نسبة الـ 5% من دخول الجامعات؛ ولاسيما بعد ازدياد أعداهم بشكل كبير مقارنة بطلاب التعليم العام.

إن هؤلاء الطلاب مصريون؛ ويأملون أن يجدوا الرعاية والاهتمام اللائقين بمصريتهم؛ أسوة بباقي أقرانهم؛ فهل من مغيث؟

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

أهكذا السبيل لمواجهة كورونا؟

مازال تصريح د. خالد عبدالغفار، بتوقعه بوصولنا إلى صفر إصابات بحلول منتصف يوليو الحالي، يقفز إلى ذهني بين الحين والآخر ونحن نتابع أعداد الإصابات التي تعلنها

من يسمع أنين الناس؟

ونحن نستكمل ما بدأناه في المقال السابق؛ أرى أنه لقد لفت نظرنا جميعًا النشاط الكبير الذي تبذله الجهات المعنية في دحر المخالفات؛ لاسيما بعد ما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن تكليف المختصين بإزالة كل أعمال البناء التي تمت بالمخالفة؛ وفي ظروف انشغال الدولة بأزمة كورونا.

لماذا ما زال الفساد زاهيا؟ (1)

للفساد تاريخ طويل وحافل بالكوارث، قد يكون لكل منا حكاية، أو طرفة يمكن أن يرويها، والطرفة المقصود بها هنا، إلى أي مدى أصبح الفساد متجذراً لدرجة أننا بتنا

قبل أن نلوم المستشفيات الخاصة

هل كشفت كورونا سوءات قطاع الصحة في مصر؛ وبخاصة الخاصة والاستثمارية؟

طلاب التعليم الدولي يستغيثون (2)

في مقالين غير متتابعين؛ تحدثت فيهم عن التعليم؛ الأول كان عن طلاب التعليم الدولي؛ والثاني عن إمكانية تأجيل امتحانات الثانوية العامة لمرة أخرى؛ تباينت ردود الفعل بشكل واضح؛ ما بين مؤيد ومعارض.

هل تتأجل امتحانات الثانوية العامة مرة أخرى؟

غيرت جائحة كورونا كل المفاهيم والأنماط السائدة؛ ولما لا وهي حدث فريد من نوعه؛ ربما لا يتكرر مرة أخرى خلال هذا القرن على الأقل؛ وبات التعامل معها مشوباً بالحذر والحرص البالغين؛ فهي لا تستثني أحدا؛ والجميع معرض للإصابة بها.

فما ابتلاك إلا لأنه أحبك

ونحن على أعتاب نهاية الشهر الكريم؛ بفضائله ونعمه التي لا تٌحصى؛ وكلٌ منا يتقرب إلى الله سبحانه و تعالى بالعبادات والنوافل؛ في سباق لحصد أجر طال انتظاره؛ كما طال الشوق له.

أعمال تدخل بها إلى الجنة

مع زيادة عدد سكان الكرة الأرضية؛ وتجاوزها لما يفوق الـ 8 مليارات نسمة؛ ومع جائحة كورونا؛ وما تفعله بنا؛ حتى جعلت التباعد سمة الحياة الأفضل؛ تجنبًا للإصابة؛ ومن ثم حفظًا من الوفاة؛ لأنها الناتج الطبيعي للإصابة بفيروس كورونا.

كيف تعبد الله في رمضان؟!

العلاقة بين العبد وربه؛ هي أكثر العلاقات خصوصية على وجه الأرض؛ فسبحانه وتعالى؛ أقرب إليه من حبل الوريد؛ وأرحم عليه من الخلق جميعًا. ومع ذلك نرى جدالًا بدأ منذ قرون عديدة؛ وأخذ أشكالًا مختلفة على مدى السنين الماضية.

لا بديل عن نشر الوعي

ما حدث في قرية شبرا البهو بمحافظة الدقهلية مؤلم، ليس فقط على مستوى أسرة الطبيبة المتوفاة بسبب فيروس كورونا عليها رحمة الله، وإنما على مستوى الوطن بأكمله.

أدبيات التعامل مع كورونا

ألا وقد فهمنا ما حدث؛ وبدأنا التعامل مع الفيروس؛ وفق نصائح وتعليمات منظمة الصحة العالمية؛ وبات هناك أُطر جيدة لطريقة التواصل بين الناس؛ كانت قريبًا؛ عبر العناق؛ اليوم أمسى التباعد فرضًا لا هروب منه.

الضعفاء يصنعون الأقوياء

تفشى الفيروس؛ وكشف المستور؛ الذي كان يواري سوءات العالم؛ فقد كنا نشاهد عالمًا متقدمًا؛ كان هو الأول؛ دون أن نسميه؛ وكان هناك عالم آخر؛ هو العالم الثالث؛

مادة إعلانية

[x]