رواية "أمريكا أولا" و"الشرير العظيم"

4-5-2020 | 12:57

 

أفردت مجلة التايمز الأمريكية في عددها الصادر اليوم (الأحد) على صفحاتها ملفًا عن الحرب الباردة القاسية التي تحشد لها كل من الولايات المتحدة الأمريكية والصين بسبب فشل ترامب وإدارته في احتواء أزمة تفشي وباء الكورونا؛ مما تسبب في أن تٌصبح الولايات المتحدة هي البؤرة الأكبر في العالم من حيث أعداد الوفيات أو أعداد الإصابات التي تتصاعد وتزيد يومًا بعد يوم..

وبالفعل أصبح واضحًا للعيان بوادر الصراع المٌحتدم بين الطرفين وبدأت الحرب الكلامية بين البلدين بتبادل الاتهامات حول أسباب ظهور الفيروس وانتشاره بهذا الشكل.

الفترة القادمة ستشهد حربًا باردة حقيقية وعدم الاكتفاء بالمنافسة التجارية بين الصين و الولايات المتحدة كما كان هو الحال في زمن ما قبل الكورونا .. وجاء في التقرير المنشور في مجلة التايمز: "واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومه على الصين هذا الأسبوع، وأعاد من جديد نغمة ونظرية أن فيروس كورونا المٌستجد تم تخليقه وتصنيعه في أحد معامل ووهان؛ وذلك بناءً على دليل رآه بنفسه، ولكنه لم يٌشر إليه وجاءت تصريحات ترامب بالتزامن مع بيان أصدره مدير مكتب المخابرات أكد فيه أنه في الوقت الذي ثبت فيه بالدليل أن فيروس كورونا ليس من صٌنع الإنسان ولم يتم تصنيعه أو لم يتم تعديله جينيا، فإن التحقيقات ستظل سارية ليتم تحديد ما إذا كان الفيروس نتج عن الاتصال بحيوانات مصابة، أو أنه كان نتيجة تسريب أو حادث في معمل ووهان "ولخص التقرير المخاوف المتصاعدة من تسييس التقارير الاستخباراتية حول فيروس كورونا ، فإن التطورات التي شهدها الأسبوع الجاري تذكرنا بكيف ومتى يُمكن أن يعود العالم الى طبيعته، وأن الأعوام القادمة ستشهد تنافسًا أمريكيًا صينيًا أكثر شراسة مما كان عليه الوضع السابق ..

ترامب بدأ هجومه على الصين قبل توليه الرئاسة بفترة طويلة، ومنذ بدأ حملته الانتخابية الأولى عام 2016، ووصف الصين بأنها "الشرير العظيم في روايته أمريكا أولا" وفي نفس الوقت فإن ترامب أوفى بوعوده في ممارسة الضغوط على الصين، بعد أن حققت الصين خلال العقود الثلاثة الأخير صعودًا سريعًا، ونجحت خلالها في عدم إثارة غضب الولايات المتحدة الأمريكية، وترك لها وللأمريكيين تحمٌل تكاليف قيادة العالم في حين تتمع الصين بغنائم العولمة والنظام الجيوسياسي القوي والمٌستقر..

وجاء في التقرير الذي نشرته مجلة التايم عن الحرب الباردة بين الصين و الولايات المتحدة : "أن ترامب بكل الأحوال سيظل هو الأكثر تشددًا في البيت الأبيض ضد الصين، وها هو يتهمها بأنها ستقف ضده في الانتخابات الرئاسية القادمة، وإزاحته من المكتب البيضاوي؛ ولذلك اعتدنا منه على انتقاداته للممارسات الصينية التجارية، إلا أن حذر الإدارة الأمريكية من الصين وطموحاتها على الصعيد العالمي تٌمثل واحدة من الأمور التي لا يختلف حولها أنصار الحزب الجمهوري مع أنصار الحزب الديمقراطي، حتى وإن كان البعض يعتقد أن ترامب ليس هو الشخص المناسب لتلك المهمة، وفي ختام تقرير التايم : "الآن وفي ظل الاقتصاد العالمي الذي يعاني نتيجة فيروس كورونا ومصلحة ترامب والرئيس الصيني في تصعيد الحرب بينهما لتجنب الاتهامات الداخلية وفي ظل الأوضاع السياسية الحالية، فإن احتمالات تحول الحرب التقنية والمنافسة التجارية إلى حرب باردة حقيقية بعد تراجع الوباء تزيد وتتصاعد يوميًا .." وللحديث بقية إن كان في العمر بقية..

مقالات اخري للكاتب

يحدٌث في أمريكا .. النساء الأمريكيات والعمل السياسي

حجم مٌشاركة النساء الأمريكيات في العمل السياسي ليس كبيرًا على عكس ما قد يعتقد البعض .. وأظهرت عدة دراسات بأن الولايات المتحدة الأمريكية تحتل مراكز متأخرة (المركز الـ 91 عالميًا في الترتيب الخاص بنسبة مشاركة النساء في المناصب الرسمية والسياسية)، وهي بذلك جاءت بعد دول مثل رواندا ونيبال وكوبا..

يَحدٌث في أمريكا .. ترامب وتويتر والتريند

تويتر لم يعٌد أفضل ما حدث لترامب وترامب لم يعٌد أفضل ماحدث لتويتر كما كان هو الحال منذ حملته الانتخابية الأولى في أواخر عام 2016 وفوزه في الانتخابات السابقة

يحدٌث في أمريكا : "جيسكا"و أنا و"ترامب"

"جيسكا" هي الحسناء الأمريكية الحلاَقة التي قامت بالحلاقة لي بعد طول غياب لمدة خمسة أشهر لم أتمكن خلالها من حلاقة شعري بسبب الكورونا فيروس، وما فرضته على

"كليشدار" وأردوغان وبجاحته وإرهابه وقطره

"كليشدار" وأردوغان وبجاحته وإرهابه وقطره

يحدث في أمريكا .. "ترامب وكمامته .. وبايدن ودماغه"!!

أخيراً .. عملها ترامب ولبس الكمامة في مكان عام بعد أن تمنع لشهور على الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت هي البؤرة الأكبر لفيروس الكوفيد-19 من

يحدث في أمريكا .. الكورونا والثورة على الإنجليز!!

"إذا تشاجرت سمكتان في البحر فاعلم أن بريطانيا هي السبب" تذكرت هذه المقولة الشهيرة للمهاتما غاندي وأنا أتابع على استحياء بعض من الاحتفالات الأمريكية بعيد الاستقلال عن بريطانيا وذكرى اندلاع الثورة الأمريكية ضد الاحتلال البريطاني والتي عادة ما تتم يوم 4 من الشهر الجاري ..

يحدث في أمريكا: "بايدن النعسان" و"ترامبستان"

وسط ارتفاع كبير لعدد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد أو الكوفيد -19 في الولايات المتحدة الأمريكية وتخطي أرقام المصابين بالفيروس الى أكثر من 2.5 مليون

يحدٌث في أمريكا: "الإسلاموفوبيا" .. من جديد

صحيفة "تينيسيان" وهي الصحيفة المقروءة الأكبر التي تصدر في ولاية "تينيسي" الأمريكية .. قدمت اعتذارًا لقرائها بعد أن قامت بنشر إعلان "كراهية للمسلمين" على صفحتها الرئيسية وتعهدت بالتحقيق في نشر الإعلان الذي جاء فيه "أن المسلمين سيقومون بتفجير قنبلة نووية في ولاية تينيسي .. -

"حسن شاكوش" وترامب وإرهابه المحلي

"حسن شاكوش" وترامب وإرهابه المحلي

يحدث في أمريكا: الـ"كوكلوكس كلان" ومدينة الغروب

شاركت في عدد من التظاهرات السلمية التي شهدتها وتشهدها عدة مدن أمريكية منذ حادثة وفاة المواطن الأمريكي من أصول أفريقية "جورج فلويد" تحت رٌكبة أحد ضباط الشرطة

يحدث في أمريكا .. "لا أستطيع التنفس"

على الرغم من أن الدستور الأمريكي يمنع التفرقة بين الناس على أساس اللون أو الجنس أو الدين أو غير ذلك، فإن العنصرية مغروسة في قلب معظم الأمريكيين، وما تسبب

"ترامب" و"وانج يي" و"البيريسترويكا"

في مطلع التسيعينيات من القرن الماضي وقعت واقعة البيريسترويكا على العالم كالصاعقة، ولم يكن يتوقعها أحد!!

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]