سفيرا ألمانيا وفرنسا في مصر يكتبان: لنحارب جائحة فيروس كورونا المستجد سويا .. تضامننا يتخطى حدود أوروبا

3-5-2020 | 19:18

الدكتور سيريل چان نون سفير ألمانيا في مصر والسفير ستيفان روماتيه سفير فرنسا في مصر

 

يواجه العالم تحديًا غير مسبوق يدفع قادة الدول وكافة المواطنين حول العالم إلى تغيير عاداتهم والتصرف بصورة جماعية والتحلي بالمسئولية الاجتماعية والتفكير خارج الصندوق، فبعد أن ضرب فيروس كورونا المستجد مدينة "ووهان" الصينية بنهاية 2019 انتشر من هناك لكل دول العالم تقريبًا، وبقاراته أجمع، والآن صار جائحة عالمية لم يسبق لها مثيل.

إن هذه الجائحة العالمية تؤثر تأثيرًا شديدًا على اقتصاداتنا؛ مما يؤدي إلى تدمير كاسح للوظائف وتضغط وبشدة على أنظمة الحماية الصحية والاجتماعية لدينا.

ونظرًا لموقعهما في قلب القارة الأوروبية، تلقت كل من فرنسا وألمانيا ضربة قوية من جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). بطبيعة الحال، تمثلت الاستجابة الأولى لكلا بلدينا في اتخاذ تدابير وطنية للحد من عدد الإصابات والتخفيف من العواقب الاجتماعية والاقتصادية للجائحة، معًا وبالتعاون مع شركائنا الأوروبيين والاتحاد الأوروبي، قمنا أيضًا باتخاذ إجراءات تضامنية ملموسة على مختلف مستويات هذه الأزمة ومنذ بدايتها.

فألمانيا، على سبيل المثال، لم تتردد في باستقبال مرضى العناية المركزة من فرنسا وإيطاليا وهولندا في المستشفيات الألمانية لتلقي العلاج الطبي، وعلى الرغم من أن فرنسا كانت تشهد تسارعًا في تفشي الوباء على أرضها، أرسلت الملايين من وسائل الحماية من الفيروس إلى دول أوروبية أخرى، قد نظمنا أيضًا رحلات طيران أوروبية مشتركة لضمان عودة المواطنين الأوروبيين العالقين في أرجاء المعمورة إلى بلادهم، علاوة على ذلك، فنحن نقوم بحشد قدراتنا البحثية الأوروبية لإنتاج لقاح قادر على تحصين المواطنين ضد الفيروس.

هذه الأمثلة تظهر أن روح التضامن، التي هي مبدأ أساسي للاتحاد الأوروبي، تزداد قوة عند خوض غمار الأزمات العاصفة، وأن باستطاعتنا العثور على إجابات أوروبية لتلك الأسئلة الملحة التي صاحبت هذه الأزمة، بدءًا من تنسيق الإمدادات الطبية إلى الأبحاث المشتركة المتعلقة بإنتاج اللقاح والإستراتيجيات الاقتصادية والدعم الاقتصادي، وفي مرحلة ما بعد جائحة فيروس كورونا المستجد في الاعتبار، هدفنا كأوروبيين هو الخروج من اختبار الضغط النفسي هذا على نحو أقوى وأكثر التزامًا بالتعامل مع التحديات المستقبلية معًا.

ولكن، وكما أن الفيروس لا يتوقف عند الحدود، فإن التضامن الأوروبي يتخطى أيضًا حدود أوروبا؛ وحيث إنه ليس باستطاعة دولة بمفردها التغلب على هذا التحدي، فمن المحتم بالنسبة لألمانيا وفرنسا، وكذلك الاتحاد الأوروبي، توحيد قواهم مع المناطق المجاورة والدول الشريكة حول العالم، خاصة في إفريقيا.

ولتحقيق هذا الهدف، خصص الاتحاد الأوروبي حزمة من الإجراءات تحت مسمى "فريق أوروبا" (Team Europe) تهدف إلى دعم الجهود التي تبذلها الدول الشريكة لمواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد من خلال إعادة تخصيص أكثر من 20 مليار يورو، تم تدبيرها من موارد مؤسسات الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، فقد تزعمت فرنسا وألمانيا أيضًا مطالبة شركاء مجموعة الدول السبع ومجموعة الدول العشرين بتخفيف ديون البلدان الإفريقية؛ لأنه لا يمكن لإفريقيا أن تكافح من أجل سداد ديونها، وفي الوقت نفسه، تحارب جائحة فيروس كورونا المستجد وتكبح تأثيره الاقتصادي والاجتماعي.

ومصر أيضًا تواجه تحدي مجابهة فيروس كورونا، فقد اتخذت السلطات المصرية إجراءات حاسمة لاحتواء انتشار الفيروس وحماية أرواح المصريين في الوقت نفسه الذي تتعامل فيه مع قضايا الاستقرار الاقتصادي.

إن الإحساس بالمسئولية الذي أظهره الشعب المصري في اتباع القواعد الاجتماعية الجديدة لحماية أنفسهم والآخرين، وهو أمر غاية في الأهمية، كان لافتًا للنظر وجديرًا باحترامنا، والآن تنظر العديد من دول المنطقة إلى النموذج المصري لمكافحة الوباء باعتباره مصدر إلهام لأعمالها وإستراتيجياتها والتوقعات من وراء ذلك عالية جدًا.

وللتغلب على هذه المصاعب وهزيمة الفيروس، تقف فرنسا وألمانيا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، جنبًا إلى جنب مع مصر، فمن خلال تعاوننا الثنائي التقليدي، نقوم بدعم النمو الاقتصادي والمستدام لمصر وشعبها من خلال أنشطة ترتبط بتنمية القطاع الخاص فيما يتعلق بتوفير الوظائف ومجالات المياه، والطاقة، والتعليم، والتنمية الحضرية والرقمنة، بالإضافة لذلك، نعمل معًا، وبالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، على إجراءات الدعم الفوري، خاصة في قطاع الصحة، لتزويد مصر بكل المساعدة اللازمة التي طلبتها من أصدقائها، ونحن ملتزمون تمامًا، أيضًا كأعضاء مؤسسين ونشطين في صندوق النقد الدولي ، بدعم تصميم الحكومة المصرية على تعزيز فوائد الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها خلال السنوات الأربع الماضية.

كذلك، فنحن نعد خطة عمل متوسطة المدى لحشد الموارد من وكالات التعاون الفرنسية والألمانية لمساعدة مصر على إعادة تنشيط اقتصادها بمجرد انتهاء أزمة فيروس كورونا المستجد .

نحن نعلم أنه سوف يتعين علينا التعايش مع هذا الفيروس لأشهر قادمة، وربما لسنوات، لكننا سوف نتمكن معًا ومسلحين بوحدتنا، من هزيمته في نهاية الأمر.

وفي مثل هذه الأوقات التي نضطر فيها للتباعد الاجتماعي، ينبغي على البلدان والشعوب في جميع أنحاء العالم أن تتقارب أكثر لتخوض معركتها المشتركة ضد الجائحة وتأثيرها طويل المدى، ولن يتسنى لنا التغلب على التحديات الحالية والمستقبلية إلا من خلال الوحدة والتضامن والتعاون، والتزود بقدر كبير من الالتزام والمرونة، وقد يتطلب ذلك في بعض الأحيان، اختيار طرق إبداعية جديدة تختلف عن المسارات المألوفة، ومن المؤكد أن كلًا من ألمانيا وفرنسا على استعداد لمواجهة هذا التحدي جنبًا إلى جنب مع شركائهما في مصر.

.................................................................

السفير الدكتور سيريل چان نون سفير ألمانيا في مصر

السفير ستيفان روماتيه سفير فرنسا في مصر

مادة إعلانية

[x]