النهاية والإبداع والسياسة

3-5-2020 | 11:55

 

فى الصميم جاء تعليق عضو لجنة الدفاع والأمن القومى فى مجلس النواب ا للواء متقاعد تامر الشهاوى على بيان أصدرته الخارجية الإسرائيلية وهاجمت فيه عملاً دراميا مصريا. تعليق هادئ يتضمن تعليما لمن لم يتعلم أن الفن أحد أهم مجالات الإبداع الذى يختلط فيه الواقع بالخيال، وأن الأعمال الإبداعية تُقيَم على أساس معايير فنية وجمالية، لا بناء على مواقف سياسية. وكم كان مُلهما حكم قضائى صدر عام 2012 برفض دعوى رفعها متطرفون ضد الفنان عادل إمام، واتهموه فيها بازدراء الإسلام فى أحد أفلامه.

فقد جاء فى حيثيات هذا الحكم أنه لا عقاب على خيال0 وفى هذا التعليق، أيضا، تذكير بأن الإبداع الفنى لا يمكن وضعه فى داخل أطر لا علاقة لها بالقواعد التى تحكمه، وأن من هاجموا المسلسل برهنوا دائما على أنهم لا يقبلون أفكارا أو طروحات مختلفة، فى تناقض تام مع الصورة التى يرسمونها لأنفسهم. انصب اعتراض الخارجية الإسرائيلية على مشهد فصل دراسى متخيل عام 2120 يروى فيه مدرس التاريخ لتلاميذه قصة (حرب تحرير القدس التى انتهت سريعا بالقضاء على عدو العرب اللدود قبل مرور مائة عام على تأسيس كيانه).

و المسلسل ، كما هو واضح، من أعمال الخيال العلمى التى يكون الإبداع فى كثير منها حافزا على التفكير وإعمال العقل. فهل لم يستطع مصدرو البيان، الذى تضمن هجوماً ضاريا ضد المسلسل ، فهم ذلك حقاً، أم أنهم فهموه وبالتالى لا يرجع غضبهم إلى مشاهد وردت فيه، بل إلى التفاعل الشعبى الواسع مع هذه المشاهد فى مصر وبلدان عربية أخري. يبدو الاحتمال الثانى هو الأرجح، إذ لا يُتصور أن تكون ثقافة من أصدروا البيان متواضعة إلى حد عدم القدرة على التمييز بين الدراما والواقع، وإدراك أن أعمال الخيال العلمى هى الأكثر استعصاء على تقييمها انطلاقا من مواقف سياسية.

ولكن غضبهم يبقى مفتعلا فى كل الأحوال، لأنهم يعرفون مواقف أغلبية الشعوب العربية تجاههم، انطلاقا من قاعدة استقرت وانتشرت منذ أن أطلق الرئيس الراحل أنور السادات مبادرته السلمية عام 1977، وهى أن للحكومات ضروراتها وللشعوب خياراتها.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]