حسابات الفرص في زمن كورونا محاولة للتفاؤل من تراثنا الشعبي

3-5-2020 | 12:07

مهند عدلي رئيس سبينيس مصر

 

في تراثنا الشعبي الكثير من الأقوال المأثورة التي تقدم توصيفا بلاغيا مختصراً للكثير من المواقف والأزمات سواء علي المستوى الشخصي او الجماعي والغريب انها احيانا تتجاوز الأدوات التحليلية الرصينة في كفاءة توصيل المعلومة وتحليل الموقف.

وفي أزمة كورونا وتداعياتها يحضرني الآن المثل العامي القائل "اللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته"..هذه الكلمات البسيطة لغويا تتصمن في طياتها تحليلامختصرآللأوضاع الاقتصادية المصرية بالمقارنة بالاوضاع العالمية وما آلت اليه في ظل الاحداث الراهنة وماهو متوقع ان تصل اليه علي المدى القصير والمتوسط.

فمن المؤكد ان الوضع الحالي له جوانب تأثير متعددة منها ماهواجتماعي وصحي واقتصادي..حتي اصبح من المؤكد ان عالم مابعد كورونا سيختلف دوليا واقليميا ومحليا عن عالم مابعدها..بل إن حدود فواصل التاريخ سوف تتخذ من هذا الحدث اساسا للتقويم الاكاديمي سردا وتفصيلا وشرحا..

وهذا القياس ينسحب بالضرورة علي كل قطاع وصناعة وتجارة وشركة ومؤسسة ومنظمة..بل ثمة توقعات بتغيرات علي مستوى العمل الدولي والنظام العالمي.

وبالطبع هناك آلاف التحليلات والتوقعات قليل منها مدروس والكثير يحتمل الظن والأغلب يدور في فلك الأمنيات.

لكن ثمة حقائق يمكن ان نبني عليها فيما يتعلق بالبعد الاقتصادي:
الحقيقة الاولي: أن هناك اثارا وتداعيات على الكثير من القطاعات الإنتاجية والتجارية والخدمية..
الحقيقة الثانية: أن هناك تفاوتا في مستوي ومدى التأثر من دولة الي أخري ومن قطاع لآخر ومن نشاط الي نشاط ومن حدة لأخري وفق العديد من المتغيرات ذات الارتباط والتداخل..
الحقيقة الثالثة: أن هذا التفاوت لايعني استثناء دولة ما اوقطاع ما فالكل سيتأثر بشكل او بآخر..
الحقيقة الرابعة: أنه رغم انني لا استثني احدا إلا ان المؤكد ان مصر ستظل تتمتع بميزة نسبية وهي انها ولأسباب كثيرة ستظل من الدول القليلة المتوقع لها ان تحقق نموا ايجابيا يصل ال اثنين في المائة وفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي الأكثر تشاؤماً وفي حدود تلاثة ونصف في المائة وفقاً للتوقعات المصرية الأكثر تفاؤلاً..
الحقيقة الخامسة: أن كلا النسبتين سواء الاقل أو الاكثر تفاؤلاً لاترقى الى مستوى التوقعات المأمولة والمخطط لها لعام 2020 قبل الازمة إلا انه يظل من المعدلات الإيجابية والأسواق القليلة التي ستشهد نمواً وان كان أقل من المأمول إلا انه يظل الأفضل علي مستوى الأسواق الدولية التي تصل التوقعات فيها لمستويات انكماشية وتراجع مخيف يصل الي سالب عشرة في المائة وحتي صفر في المائة..فالنظرة المستقبلية للاقتصاد المصري التي رصدتها مؤسسة ستاندرد اند بورز دون تغيير في مستوي التصنيف الائتماني ترتكز الي حقيقة قوة المؤشرات الاقتصادية المصرية والتي تضمن لها حد اادني مقبول من النمو الإيجابي والذي يعتبر فرصة ضخمة لأي مستثمر يبحث عن فرص نمو في ظل الانتكاسات التي تشهدها الأسواق المنافسة سواء الناشئة او المتقدمة.

هذه الحالة من ايجابية النمو والتي تستند لأسباب متنوعة ترتبط بنجاح مصر في انجاز تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادي علي مدار الاربع سنوات الماضية وتحقيقها لمراكز قوة نسبية علي مستوى المؤشرات الاقتصادية الكلية مما جعلها في موقع قوي نسبيا في مواجهة التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا هذا بالاضافة الي الخصائص التكوينية ذات التنوع الشديد لقطاعات ومدخلات ومخرجات بنية الاقتصاد المصري...هذه الحالة من الايجابية تشكل ميزة نسبية يجب العمل عليها بقوة وتخطيط مركز وسريع يضمن جذب روؤس الاموال والاستثمارات الباحثة عن النمو في عالم تجاهد فيه اغلب الاقتصاديات للوصول الي حدود المعادلة الصفرية وتنقذ نفسها من فخ التراجع السلبي لمعدلات نموها.

واكاد أجزم ان هذا التفكير الاستثنائي اذا ماتم وضع خطط مناسبة له وتم العمل علي تنفيذها بكوادر مؤهلة من حيث الكفاءة والخبرة فان الاقتصاد المصري يمكن ان يحقق المفاجأة ويتجاوز ليس فقط الحدود القصوى لتوقعات النمو بل ربما يقترب من طموحات ماقبل الازمة وصولا لتوطين العديد من الاستثمارات النوعية التي لم تكن ممكنة قبل جائحة كورونا ..ليتحقق في النهاية المثل الشعبي المصري قولا وفعلا.


مهند عدلي

[x]