.. لا تطفئوا المصابيح!

2-5-2020 | 14:21

 

لا أظن أن مصر العظيمة التى يشهد عليها تاريخها بأنها كانت منبع الفنون والعلوم وصانعة الحضارة الإنسانية يمكن أن تقبل بأى دعوات يمكن أن ترتد بنا إلى ما كان يراد لنا عندما جرى اختطاف مصر لمصلحة الفاشية الدينية قبل سنوات قليلة وكانت هناك نذر مخيفة بأننا متجهون إلى تقييد حرية الرأى وتجريم وتكفير العديد من الفنون بمختلف أنماطها!


إن الأعمال الفنية التى تظهر على الشاشات فى شهر رمضان ربما تكون حول بعضها ملاحظات وانتقادات ولكن ذلك لا يبرر نشوء هجمة على الفن الذى يقدم إلى جانب بعض الأعمال الفنية الترفيهية العديد والعديد من الأعمال الفنية المجيدة من نوع مسلسل “الاختيار” الذى أراه فرصة سانحة لكى أقدم التهنئة والتحية لكل من شارك فى هذا العمل الوطنى الذى يخلد بطولات الشهيد أحمد منسى ويكشف ويعرى أكاذيب العناصر الإرهابية من خلال شخصية الإرهابى الهارب المغدور هشام عشماوى وأخص بالتحية والتهنئة المؤلف الشاب باهر دويدار الذى يبشر بموهبة درامية عالية.

إن من حق كل إنسان أن يبدى رأيه فى الأعمال الفنية ولكن لا يتوهم أن ما يقوله حول انطباعاته الشخصية التى لا ترقى إلى درجة النقد الفنى والأدبى هو الحقيقة التى يجب الأخذ بها لأن هناك ملايين أخرى من المشاهدين قد ترى عكس ما يراه الرافضون لأى عمل فنى وعلينا ألا ننسى أن الانتقاد أمر سهل أما الفن فهو أصعب المصاعب.. ثم إن للنقد الفنى أهله وناسه المتخصصين!

إن مصر المستنيرة ينبغى أن يستمر انتصارها للفن كرسالة سامية وعلينا أن نعزز كل الجهود لكى تزداد مساحات الأعمال الفنية التى تحمل نورا يضيء الطريق أمام المجتمع فالفن أداة وسلاح سحرى لتجديد حيوية المجتمعات والإبقاء على شعلة الأمل مضاءة باستمرار عندما يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية ومصاعبها!

وحتى بالنسبة لما نراه من أعمال فنية تبدو مناقضة للواقع ومتناقضة مع بعض طبائعنا فإن ذلك أمر طبيعى فى الثقافة الفنية المتعارف عليها عالميا لأن الفن ليس الحقيقة وإنما هو يتطلب أحيانا خدعة أو كذبة تجعلنا ندرك الحقيقة، ثم إن الفن يماثل الحب فى كونه غير قابل للتفسير ومن المنطق عدم استخدام المنطق فى تفسير كليهما ويكفى فقط أن نقول حمدا لله على هاتين النعمتين حب الفن وفن الحب!

ولتبق مصر منارة للفن الراقى الذى نرى فيه أنفسنا... ومن فضلكم لا تطفئوا أفضل ما تملكه مصر من مصابيح الإنارة والاستنارة.. وكل التحية لأهل الفن الذين يقدمون لنا كل عام أفضل الوجبات!

خير الكلام:

<< لدى الفن عدو اسمه الجهل!

Morsiatallah@ahram.org.eg

نقلاً عن صحيفة الأهرام

[x]