مسلسل كوميدي في ٣ ساعات!!

1-5-2020 | 10:26

 

لا أعرف المعني وراء ما يحدث في المسلسلات الكوميدية ، ولا المسرحيات المسماة عبثا بالكوميدية، ولا أتحدث عن هذا العام وفقط بل عن عدة أعوام مرت.. ولا أعرف أين تكمن الضحكة أو كيف؟!


أشاهد فلا أستطيع أن أكمل أكثر من عدة دقائق، فهل أنا مُتعب إلى هذه الدرجة لكي لا أصل إلى الإفية الذى يلقونه؟ أم أصبحت الطبخة الكوميدية بائسة كبؤس كاتب لا يعرف الفرق بين الأصلي والتقليد أو بين الإبداع والنقل كنسخة كربونية.

أم هل أصبحت الطبخة الكوميدية معصورة إلى نهايتها؟! كما نقول "عاصرين الإفية حتى جف تماما".. فلم يعد هناك أي جملة حوارية تخرج الضحكات ولا مواقف تثير البهجة.

الأفكار مكررة.. ومعروفة وجاهزة ومُعلبة وسهلة التأليف، والكتابة ولا تستغرق مجهودًا كبيرًا فى تصنيعها؛ بل بسيطة جدًا، ويمكن لكاتب مبتدئ الآن أن يأتي بورقة بيضاء ويكتب عليها عدة حلقات دفعة واحدة في أقل من يوم واحد فقط.. أو ممكن في ٣ ساعات، كيف؟! كل ما عليك أن تستحضر مشهدًا سينمائيًا أو دراميًا معروفًا وذائع الصيت، ثم تحوله إلى سياق من السخرية الفجة أو العبثية المفرطة أو قفشات الأطفال فى الشارع!!

خذ عندك مثلًا، ما حدث مع مشاهد يوسف شعبان في مسلسل " رأفت الهجان "، ومشاهد أحمد عبدالعزيز في مسلسل "سوق العصر" أو "الوسية" أو "المال والبنون"، أو مشهد المعبد لعمر الشريف فى فيلم "صراع في الوادي".. أو أن تأتي بأغنية مشهورة وتحول بعض كلماتها.. مع البقاء على اللحن الأصلي.

استدعاء تلك المشاهد المعروفة والمشهورة يجعل المشاهد يسترجع الماضي فينتعش نتيجة الحنين إليه، ثم مع بضعة إفيهات وكلمات جديدة تسخر من الموقف أو تقلبه رأسًا على عقب، فتجعل المشاهد يبتسم لكنه لا يضحك.. لا يكركر.. ولا يقهقه.. وفى كل حلقة تعيد نفس الأسلوب.. ومرة تصيب ومرة تخيب.. وهكذا تكون قد قفلت المسلسل وانتهيت من حلقاته.

النجوم الحاليين أتوا بالفكرة وقلدوها من المونولوجيست محمود عزب؛ الذي اشتهر في منتصف التسعينيات باسم "عزب شو"، والذي لاقى نجاهًا معقولا وكون قاعدة جماهيرية، وإن كان البعض انتقده لتشويهه كل المشاهد الجميلة التي علقت بالذاكرة؛ ومنهم كاتب هذه السطور.. ثم الفرق شاسع بين ما قدمه محمود عزب وما قدمه الملحن والفنان منير مراد، حين غنى اسكتش "محدش شاف"، أضحكنا فيه على طريقة أداء أشهر المطربين والمطربات في زمانه.. فكان خفيف الظل وجميل الروح.. لكنه لم يكن يتمادى أكثر من ذلك، ولم يحولها إلى إفيه متكرر فى كل أعماله.

فكرة السخرية من أمر ما مقبولة بالطبع فى الإبداع ؛ ولكن لا ينبغي أن نستخدمها ونستهلكها هكذا طول الوقت.. والمعنى أن نستخدمها مرة أو مرتين.. لا طوال 30 حلقة.

كما يلجأ كثير من فناني الكوميديا حاليًا إلى القلش المستهلك المعروف بين أطفال الابتدائي.. مثل: "حصل، عسل وطحينة.. صحينا من النوم.. شيبسي وكراتيه.. ألعب باليه.. فسدق بجنيه.. وهكذا تستمر الإفيهات المعروفة المستهلكة، التي يضحك عليها الأطفال.

هم بالفعل يلعبون على سذاجة الأطفال؛ لأنهم يتلقون مشاهدات بالملايين على اليوتيوب وفيسبوك.. ويعتمدون أن أطفالنا ممسكين بهواتفهم فى أيديهم ليل نهار دون رقابتنا.. ويعجبهم تلك الإفيهات التي يسمعونها من أقرانهم في المدارس والشوارع.

أذكر أنني كنت فى أحد المعسكرات الصيفية في أيام الجامعة، عزمني مجموعة من الأصدقاء للاستماع إلى أحد الشباب بحجة أن دمه خفيف وظريف وسيموتنا من الضحك.. ذهبت وجلست ووجدته يغني أغنية أم كلثوم الشهيرة: "كان لك معايا"، ولكن بكلمات جديدة، كان يقول: "كان لك معايا.. جزمة بمرايا.. من عمر أفندي...... "، استكملت الأغنية كاملة حتى أحكم عليها جيدًا.. ولم تعجبني ثم انصرفت بهدوء من أمامه.. وهذا تمامًا ما أفعله مع المسلسلات السخيفة، أقلب القناة بهدوء.. لكني عندي اعتقاد كبير بأن هذا الشاب أو أقرانه تحول في يوم من الأيام إلى ممثل كوميدي شهير.. وكاتب الأغنية له أصبح كاتب مسلسلاته.. لكنهم لن يستمروا طويلًا.

تويتر: Tantawipress

مقالات اخري للكاتب

وداعا شعار "بلد شهادات صحيح"

فى مسرحية "أنا وهو هي" بطولة فؤاد المهندس وشويكار.. كرر عادل إمام جملته الشهيرة "بلد شهادات صحيح"، لتنتشر الجملة فى كل أرجاء المحروسة، وظل الناس حتى وقت قريب يصدقون ويعتقدون أنه بالشهادة فقط يمكنك الحصول على ما تريد وتبتغي فى هذا الحياة.

‏خدمة توصيل الدواء في الصيدليات الحكومية

‏سؤال منطقي يطرحه كثير من رواد الصيدليات الحكومية.. لماذا لا تصرف لنا تلك الصيدليات بروتوكولات علاج كورونا إلى منازلنا؟!.. وعبر خدمة التوصيل للمنازل؟! حتى لو زاد السعر قليلاً.

ماذا لو انقطع الإنترنت عنا؟!

هذه فترة من أصعب الفترات التي تمر على البشرية، فيروس "كوفيد-19" أو كورونا ظهر ككائن خرافي أو كوحش فى المرحلة الأخيرة للعبة أنيميشن لم نكن نتوقعه، ليحبس الناس طواعية خلف نوافذهم.. وداخل جدران بيوتهم.. وخلف هواتفهم الذكية أو حواسيبهم الشخصية.

البرنس وحدود الشر في الدراما

داخل مسلسل البرنس، قصة الخيانة لا تُقدم هكذا!! ولا يجب أن نعرضها بهذه الطريقة الفجة والتي لا تراعي المشاهدين فى المنازل.. ولا الفئة العمرية ولا الأسرة المصرية أو العربية.

هكذا وجدناهم!!

أعترف بأنني قرأت القرآن الكريم أكثر من مرة من قبل.. ولم أنتبه لذلك المعنى عن الصداقة في قول الله عز وجل فى سورة النور حين قال:

متحف لتاريخ كورونا .. ماذا تقدم له؟!

هل فيينا كانت متسرعة عندما افتتحت متحفًا يوثق لمرحلة كورونا؟! هل استعجلت؟! لأن الجائحة لم تنته من العالم بعد.. فلم يكشف عن دواء للفيروس الخطير ولم يكشف

مسلسل كوميدي في ٣ ساعات!!

لا أعرف المعني وراء ما يحدث في المسلسلات الكوميدية، ولا المسرحيات المسماة عبثا بالكوميدية، ولا أتحدث عن هذا العام وفقط بل عن عدة أعوام مرت.. ولا أعرف أين تكمن الضحكة أو كيف؟!

الإغلاق القصري للمحلات

فى الفواجع تظهر بعض الإشارات الجيدة، فليست كل ما تنتجه الفواجع سيئاً.. وفى جائحة كورونا من حولنا، هناك إشارة جيدة بعد تحسن المناخ، وهي قدرة أجهزة الدولة على إغلاق المحال التجارية فى وقت محدد.. وتطبيق الإغلاق على الجميع بدون استثناء أو محاباة أو محسوبية.

رامانوجان

شاهدت لأول مرة فيلم The man who knew infinity.. الفيلم يحكي قصة شاب هندي فقير اسمه "رامانوجان" قهر الأرقام الصحيحة فى الرياضيات.. ووضع معادلة رياضية بمساعدة

البقاء على قيد الحياة

ليس سيئا أن نجلس فى المنزل عدة أيام، نبتعد فيها قليلا عن غرس أظفارنا فى جلد الحياة لنتصارع معها يومياً، صراعات فى العمل وفى الشارع وفى المواصلات.. ولكي

من الحب ما قتل .. والأحضان أيضا

من الحب ما قتل .. والأحضان أيضا

الصين وكورونا وطارق شوقي

الصين وكورونا وطارق شوقي

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]