من يرد لي عقلي؟

1-5-2020 | 13:37

 

فى إحدى المؤتمرات الدولية حكى أحد وزراء التعليم عن تجربة بلاده مع الطلاب المبتعثين للخارج للحصول على الدكتوراه وكيف أن الدولة تتحمل عشرات الملايين كل عام ثم يهاجر المبعوثون ولا يعودون للبلاد ..

فكروا فى البداية فى اتباع كل الطرق القانونية لمطالبتهم باسترداد الأموال وصولا إلى التهديد بالمحاكمة والسجن.. لم يرد أحد ولم يهتم عالم واحد منهم ‫..‬ ثم تفتق ذهن الحكومة أن تجرب طريقة أخرى.. غيروا الأسلوب تماما.

أرسلوا إلى كل مبعوث مهاجر بطاقة تهنئة فى عيد ميلاده.. ثم طلبوا منه أن يرسل نسخة من أى إنجاز علمى توصل إليه.. ثم بعد فترة طلبوا منه أن يتبنى بعض الدارسين الجدد بالنصح والتوجيه.. ثم تطور الأمر إلى رجاء لكل عالم مهاجر أن يرسل منحة دراسية واحدة من جامعته الأجنبية إلى طلاب بلده .. المفاجأة أن بعضهم أرسل عشر منح دراسية وبالتالى رد الجميل لبلاده مضاعفا.

عندى سؤال برىء .. إلى أى مدى تعانى مصر نزيف الأدمغة المهاجرة .. وكم مبتعثا يتم إغراؤه بالأموال والأجهزة ليبقى فى مهاجر كندا وأمريكا وأوروبا.. وهل تستفيد مصر من وجودهم فى أرقى المراكز البحثية العالمية أم لا ؟

‫السؤال الأهم.. هل يسافرون أصلا ولديهم تكليفات بالبحث فى مجالات معينة تخدم التنمية؟ للأسف الشديد الإجابة هى لا؟ وللأسف الشديد لدينا لجنة عليا تضم وزراء التعليم العالى والثقافة والإعلام والتعاون الدولى والخارجية.. وفقط.. تصوروا.. اللجنة العليا للبعثات لاتضم وزراء الصناعة ولا التكنولوجيا والاتصالات ولا الزراعة ولاغيرها من الوزارات التى تقوم على أكتافها مسئولية التنمية..

إذن لا رابط بين البحوث العلمية ودرجات الدكتوراه وبين حل مشكلات مصر إطلاقا.. إننا نهدر الأموال والعقول بلا استفادة مطلقا..

سألت مرة الدكتور محمود محيى الدين وكان وزيرا للاستثمار.. أنذاك.. هل تتناقشون فى مجلس الوزراء مع وزير التعليم العالى لتحديد احتياجات الحكومة من تخصصات الخريجين من أجل متطلبات التنمية؟ واحتياج كل وزارة من أعداد الخريجين؟.. كانت إجابته على سؤالى اندهاشة كبيرة وابتسامة عريضة ثم لا تعليق..

على حد علمى فإن مناهج وأقسام الجامعات الأجنبية تتغير باستمرار حسب احتياجات سوق العمل والمصانع ومؤسسات الدولة.. أما نحن فلا شيء من ذلك يحدث عندنا..

لا أحد ينسق مع المبتعثين لاختيار دراسة الدكتوراه من أجل حل مشكلات علمية وتكنولوجية وصناعية بعينها تسهم فى نهضة بلدنا؟

ومن الملاحظ أيضا تواضع أعداد المبعوثين المصريين للخارج مقارنة مع دول عربية شقيقة.. فمثلا يتراوح عدد المبعوثين عندنا بين تسعمائة وألف مبعوث فقط ..بينما عدد المبعوثين السعوديين وصل إلى ثلاثة وتسعين ألف مبعوث ‫..‬ طبعا يعتبر هؤلاء الطلاب ذخيرة حية للنهضة.. ولكن لا نحن ولا السعودية قد استفدنا من هذه الأعداد المهولة فى خطط التحديث والتطوير؟

لم لا تقوم شراكة علمية مصرية ــ سعودية من أجل تأسيس نهضة صناعية وتكنولوجية مشتركة‫..‬ وكيف نستطيع معا أن نوقف نزيف العقول المهاجرة .. ونزيف سرقات العقول؟

‫ومن سيرد لنا أبناءنا المسروقين فى المراكز البحثية بمراكز العالم مرة أخرى؟!

نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

تكلم بهدوء وامسك عصا غليظة

نظرية قلب المائدة فى المفاوضات.. رأيتها بعينى مجسدة أمامى فى قاعة المؤتمرات الكبرى بالقاهرة..كنا نشهد توقيع اتفاق غزة أريحا عام 1994 بحضور مبارك وعرفات وبيريز..

احترس من ملاعيب شيحة

محام عقر مشهور بتدخين السيجار حد الهوس… يحتفظ بصناديقه فى خزائن منزلية خوفا عليها من التلف أو السرقة أو الحريق.. ذهب إلى شركة تأمين شهيرة وطلب منها التأمين

الأزواج وعملية التطبيع

أزواج العالم أيضا صدمهم قرار جامعة كامبريدج .. المحاضرات عام 2021 سوف تكون أونلاين.. انصدموا لأن هذا معناه أن مراكز أبحاث كامبريدج تتنبأ باستمرار خطر الكورونا لمدة عام قادم على الأقل

شكرا لكم لحسن تعاونكم

بصراحة نحن نستحق الأفضل، لماذا يقدمون لنا هذه البضاعة المزجاة، ولماذا يقدمون لنا هذه الأعمال العجائبية الغرائبية السوداوية فى رمضان؟

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]