"كوفيد 19" .. لماذا يستهين البعض بالإجراءات الاحترازية ويتواجدون في أماكن التجمعات؟

3-5-2020 | 10:43

فيروس كورونا - أرشيفية

 

داليا عطية

رغم ملايين الضحايا التي سقطت جراء انتشار فيروس كورونا "كوفيد 19" في العالم ورغم التحذيرات غير المنقطعة ل منظمة الصحة العالمية بضرورة اتباع وسائل الوقاية من الإصابة بالفيروس وتأكيد الأطباء المتخصصين علي أن اتباع الإجراءات الاحترازية التي توصي بها الحكومات هو السلاح الوحيد المتاح للعالم الآن لمواجهة الفيروس إلا أن الكثير من المواطنين لايزالون يتعاملون مع الفيروس باستهانة وعدم اكتراث لتلك التوصيات التي تضمن حمايتهم من خطر الإصابة بالعدوى وهو ما يدعو إلي القلق بشأن الفترة القادمة,

وتقود استهانة هؤلاء بالإجراءات الاحترازية سواء التزام العزل المنزلي او اتباع وسائل الوقاية اثناء الخروج من المنزل الي تفشي الفيروس وزيادة أعداد المصابين والضحايا ما يهدد الدول صحيًا وبالتالي اقتصاديًا، وينذر بانهيارها إذا لم يعد هؤلاء المواطنون إلي الالتزام بالإجراءات الاحترازية والتسلح بها ضد الفيروس القاتل والتعامل مع الفترة الحالية بجدية ومسئولية اجتماعية لعبور الأزمة واستعادة الحياة الطبيعية من جديد .

في مصر، يُرجع أطباء الصحة النفسية استهانة البعض بالإجراءات الاحترازية والتي تتمثل في التزام العزل المنزلي وعدم الخروج في أوقات حظر التجوال وارتداء الكمامة والقفازات اثناء الخروج لضرورة قصوي وكذلك الحفاظ علي التباعد الاجتماعي وترك مسافة "مترا" بين الشخص والآخر إلي أن الشخصية المصرية لا تتعامل بجدية مع أمر إلا في حالة أن تلمس هذا الأمر بنفسها كإصابة أحد المقربين منهم بالفيروس أو فقدانه :"هو بيسمع عن الفيروس لكن مشافش بعينه حد مصاب او متوفي قريب منه " لذلك يتعامل البعض باستهانة مع الإجراءات الاحترازية .

لماذا يستهين البعض بالإجراءات الاحترازية؟
وبحسب حديث الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية لـ"بوابة الأهرام" فإن الاستهانة بالإجراءات الاحترازية للوقاية من الإصابة بالفيروس ترجع للأسباب التالية :

قناعات زائفة حول خطورة الفيروس .. الأعداد العالمية للإصابة بالفيروس ضخمة جدا وكذلك أعداد الوفيات وفي مصر تعتبر أعداد الإصابات والوفيات أقل من الدول الأخري وذلك بحسب الأعداد المعلن عنها رسميًا من وزارة الصحة والسكان وهو ما يجعل البعض مستهينًا بالفيروس وغير مبالٍ لاتباع الإجراءات الاحترازية بل ومتواجد في أماكن التجمعات ولكن هؤلاء الذين يتعاملون باستهانة مع الفيروس عليهم أن يعلموا أن أعداد الإصابات التي تعلن عنها الدولة يوميًا ليست الأعداد النهائية :" فيه ناس بتتعب ومتروحش المستشفي خايفة من المقاطعة أو النفور الاجتماعي او انها تروح وتكون سليمة فتتعدي " .


التفكير الخرافي .. البعض لديهم ثقة زائدة وشعور بالكفاءة الصحية نتيجة تغلب مصر علي أوبئة وأمراض كثيرة في الماضي منها البلهارسيا والكبد الوبائي وشلل الأطفال بل وأنواع متقدمة وقاتلة من الأنفلونزا مثل أنفلونزا الطيور وأنفلونزا الخنازير ووباء السارس ويرددون باستهانة قائلين :" احنا هزمنا امراض كتير مش هنهزم كوفيد19 ؟!"


الشائعات المغلوطة .. انتشرت الملايين من الشائعات والأخبار الكاذبة حول الفيروس منذ ظهوره وحتى الآن عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تعد الأكثر استخدامًا بين المواطنين وهذا يؤدي إلي تضارب المعلومات لدي البعض وينتج عنه استهانة بالإجراءات الاحترازية والتواجد في أماكن التجمعات رغم المخاطر :" بسبب المعلومات المغلوطة الناس عملت إزاحة نفسية لكل مسببات القلق فبتنزل الشارع وتتواجد وسط التجمعات ولا تبالي لخطر العدوي بالفيروس ".

غياب الوعي .. البعض لديه خلط بين الحظر السياسي والحجر الصحي فيتعاملون مع الحظر الذي فرضته الحكومة علي المواطنين بعدم الخروج من المنزل من 9 م الي 6 صباحا علي أنه حظر سياسي وعليهم أن يدركوا أن الهدف من هذا الحظر هو التزام المنازل لعدم انتشار الفيروس بين المواطنين " الحكومة عايزة الناس تنزل وتشتغل لكن خوفا علي صحتهم اضطرت فرض الحظر" ويوضح الطبيب النفسي :" الناس المعادية للدولة بتشوف من كسر الحظر فرصة للتمرد عليها ومتعرفش انها بتتمرد علي صحتها وبتخاطر بحياتها ".

نمط الشخصية .. يوضح الطبيب النفسي الشخصيات التي تستهين بالإجراءات الاحترازية لفيروس كورونا وتتواجد في أماكن التجمعات رغم الخطر .

الشخصية المستهترة .. هذه الشخصية لا تعبث بأية مسئوليات أو واجبات تقع علي عاتقها فنجدها غير ملتزمة في جميع أنشطة حياتها وتتنصل وتتهرب من المسئوليات ولديها نظرة سلبية نحو الحياة وبالتالي ليس لديها اي مانع في تكوين تجمعات او التواجد فيها بدون أي إجراءات احترازية من ارتداء الكمامة والقفازات أو اتباع سياسة التباعد الاجتماعي وماشابه ذلك .

الشخصية العدوانية .. دائما ما تكون هذه الشخصية عنيفة فتتصف بكسر القوانين والأعراف بصورة ثابتة ومنظمة ولا تقبل أي قيود تفرض عليها وهذه الشخصية وجدت في فترة "فيروس كورنا" وفرض حظر التجوال فرصة ذهبية لتفجير عدوانها الداخلي في وجه الجميع من خلال النزول في أماكن التجمعات فهي تتنفس في الخروج إلي الزحام .

الشخصية شبه الفصامية .. هذه الشخصية منفصلة دائمًا عن الواقع ولا تشعر بالضغوط الاجتماعية وكذلك المسئوليات الاجتماعية "عايشة في عالم مع نفسها" وبالتالي هي غير مدركة لخطورة ما تفعله فنجدها تتجاهل كل المعلومات والحقائق عن المرض وخطورته ونشاهدها في الأسواق والزحام بدون إجراءات احترازية .


الشخصية الحادية .. صاحب هذه الشخصية متقلب المزاج بصورة حادة فقد تجده أشد الناس التزاما بالإجراءات الاحترازية وملتزمًا الجلوس في المنزل وبعد فترة تجده أشد الناس استهانة بالفيروس وخطورة العدوى به فينسحب إلي الخروج وسط التجمعات بدون إجراءات احترازية .

الصلابة النفسية .. أن البعض لا يتمتع بالقدر الكافي من الصلابة النفسية في مواجهة الأزمات والضغوط لفترات طويلة وهؤلاء يلتزمون بالإجراءات الاحترازية لفترة لكنهم لا يطيقون ذلك فيصابون بالملل ويجدون من خروجهم إلي الشارع والأسواق والمتاجر متنفسًا لهذا الملل الذي أصابهم لكنهم يضرون أنفسهم بهذا التصرف ويخاطرون بأرواحهم فبحسب حديث الطبيب النفسي :" هذا تفريغ وجداني خاطئ لمشاعر الكبت الموجودة لديهم".


مدير مركز الحساسية والمناعة بالمصل واللقاح يحذر من تجاهل الإجراءات الاحترازية


ويؤكد الدكتور أمجد الحداد مدير مركز الحساسية والمناعة بالمصل واللقاح في حديثه لـ"بوابة الأهرام" أنه حتى الآن لا يوجد علاج ل فيروس كورونا المستجد إلا التباعد الاجتماعي واتباع الإجراءات الاحترازية محذرًا من التواجد في أماكن التجمعات بدون كمامة أو ترك مسافة بين الشخص والآخر :" العدوى قريبة من الجميع إما أن تكافحها باتباع الإجراءات الاحترازية أو تستهين بها وتقتل نفسك وتشارك في قتل الآخرين ممن حولك ".


أمجد الحداد مدير مركز الحساسية والمناعة بالمصل واللقاح


د. وليد هندي استشاري الصحة النفسية

الأكثر قراءة

[x]