هل حقن الرجال بالهرومونات الأنثوية يساعد في التعافى من كورونا؟.. أطباء يكشفون مخاطر هذه التجارب

3-5-2020 | 10:54

فيروس كورونا - أرشيفية

 

إيمان فكري

كشفت أحدث الإحصاءات حول جائحة فيروس كورونا المستجد أن النساء في العالم خاصة بأمريكا والصين وإيطاليا أقل عرضة للإصابة والوفاة بسبب فيروس كورونا ، حيث أكدت الإحصائية التي أعلنتها وكالة أبحاث الصحة العامة الإيطالية أن أكثر من 70% من الوفيات في البلاد كانت بين الرجال، كما أعلن مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن معدل الوفيات بين الرجال المصابين والنساء أعلى بنسبة 65%.

شرعت بعض المستشفيات في الولايات المتحدة الأمريكية بحقن الرجال باثنين من الهرمونات الجنسية الأنثوية وهما الأستروجين والبروجسترون لفترة محددة، لمعرفة تأثير هذين الهرمونين في تعزيز الجهاز المناعي عند الرجال ومساعدتهم في تخفيف شدة المرض.

الأستروجين والبروجسترون


يعتبر الاستروجين والبروجسترون، من الهرمونات التي تلعب دورا مهما جدا لدى النساء وبخاصة في تحديد وظائف الجهاز التناسلي، وأكد العلماء أن هذين الهرمونين الموجودين بكميات أعلى بكثير عن النساء يلعبان أيضا دورا مهما في دعم المناعة وإصلاح الأنسجة التالفة.

ويرجع السبب الرئيسي وراء تبني ذلك الاتجاه إلى ما وصلت إليه الإحصائيات، والتي أظهرت أن عدد النساء اللواتي يعانيان من الأعراض الحادة المصاحبة للإصابة بالفيروس يبلغ حوالي نصف عدد الرجال الذين تظهر عليهم أعراض حادة أيضا.

وأوضحت الإحصائيات أن النساء أقل عرضة للإصابة بالعدوى الفيروسية من الرجال، وأن فيروس كورونا أكثر فتكا بالرجال، وهذا ما اتضح من خلال معجلات الوفيات المتأثرة بالإصابة في أماكن متفرقة حول العالم، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

لماذا الرجال أكثر إصابة من النساء ؟
هناك العديد من الأسئلة المتعلقة عن سبب زيادة الإصابات بكوفيد-19 بين الرجال وتعرضهم لأعراض أشد من النساء، ويرجع الأطباء سبب ذلك إلى عدة عوامل مختلفة وهي:

التدخين والعادات الخاطئة
يقول الخبراء إن أحد العوامل قد يكون أن الرجال بشكل عام لا يعتنون بصحتهم بقدر ما تفعل النساء، من مستويات أقل فيغسل اليدين والنظافة العامة، ومستويات أعلى من التدخين وتعاطي الخمور والسمنة وسلوكيات أخرى صحية.

ويؤكد الدكتور هاني الناظر رئيس مركز البحوث الأسبق، واستشاري الأمراض الجلدية، لـ "بوابة الأهرام"، أن معدلات التدخين أعلى بين الرجال عن النساء، و التدخين من العوامل الخطيرة المعروفة للعديد من الأمراض المهددة للحياة، مما يعمل على خفض المناعة لدى الرجال، بجانب العادات الصحية والغذائية السيئة.

المناعة
تظهر أبحاث أن الاستجابات المناعية على مدار العمر، تجاه كل شيء من الأمصال للعدوى وأمراض المناعة، أكثر نشاطا بين النساء عن الرجال، وفيما يتعلق بكوفيد-19 وهو مرض تنفسي ينتج عن الإصابة ب فيروس كورونا المستجد، قد يكون هذا العالم مؤثرا بشكل خاص.

ويقول الدكتور فيليب جولدر، أستاذ علوم المناعة بجامعة أكسفورد، إن عدة عوامل تسهم في تحلي النساء لديهن اثنان من كروموزوم إكس بالمقارنة بواحد لدى الرجال، وهذا يعني أن البروتين موجود بضعف الكمية في العديد من الخلايا المناعية لدى النساء بالمقارنة بالرجال وهو ما قد يعزز بدوره قدرة النساء على تجنب الإصابة بكوفيد-19.

هل هناك فرق بين مناعة الرجال والنساء


هناك فرق كبير بين مناعة الرجال عن النساء، وهذا يرجع لعدة عوامل من أهمها أن النساء يمتلكن جهازا مناعيا قويا، لديهن نسبة عالية من هرمون الأستروجين الذين يرفع المناعة لديهن، وكذلك أن معظم السيدات غير عاملات فوجودهن بالمنزل يحمهن من التعرض بالإصابة بالفيروس عكس الرجال الذين يعملون ويتواجدون في الشارع معظم الوقت، ذلك حسبما أكد الدكتور أمجد الحداد رئيس قسم الحساسية والمناعة بالمصر واللقاح لـ "بوابة الأهرام".

كما يؤكد الدكتور أمجد الحداد، أن تعرض الرجال للتوتر والانفعالات اليومية والضغوط العصبية في العمل يقلل من مناعتهم بشكل كبير، وكذلك عدم اهتمامهم بالنظافة مثل النساء، فكل هذه العوامل تؤثر جدا على الجهاز المناعي للرجل ويجعلهم مصابين بأمراض مزمنة تؤثر على المناعة، بعكس النساء لا يعاني معظمهن بهذه الأمراض.

ومن المعروف عن الرجال ضعفهم أمام الفيروسات، فهم أكثر عرضة للإصابة والوفاة متأثرين بها أكثر من النساء على مستوى العالم، وذلك منذ انتشار وباء السارس عام 2003 حيث راح ضحيته 21% من الرجال المصابين مقارنة بـــــ13% فقط من النساء، وهو ما يحدث اليوم مع تفشي جائحة فيروس كورونا .

تجارب سريرية


في الأسبوع الماضي، بدأ الخبراء في كلية رينيسانس للطب في جامعة ستوني بروك في لونغ آيلاند نيويورك، بإجراء تجارب سريرية باستخدام هرمون الأنوثة "الأستروجين" لمعرفة وظائف الهرمونات كعلاج لمرضى كوفيد 19 من خلال معرفة تأثير حقن هرمون الأنوثة في صد الإصابة ب فيروس كورونا وما إذا كان الهرمون يساعد على تقليل شدة المرض، وسيحصل من يخضعون للتجربة على هرمون الإستروجين، الهرمون الأنثوي الأساسي لمدة أسبوع.

أما الأطباء في لوس أنجلوس، فسيشرعون في حقن بعض المرضى بكوفيد 19 بهرمون البروجسترون، الذي ثبت أنه يقلل من الالتهاب ويحافظ على الجهاز المناعي ضد بعض الخصائص البيولوجية الضارة كما أن البروجسترون سيمنع أيضًا عواصف السيتوكين وهي عبارة عن مركبات من البروتين يجري إفرازها من قبل جهاز المناعة لدى الإنسان، عند التعرض لعامل خارجي مثل العدوى أو الالتهاب، ويقول أطباء إن عددا من مرضى كورونا تحصل لديهم تفاعلات زائدة في جهازهم المناعي.

تجارب على مصابين


التجارب السريرية ستشمل 110 مصابين بكوفيد 19 بصفة مؤكدة أو من المرضى ممن يعتقدون أن لديهم إصابات مؤكدة بالفيروس، وتظهر عليهم جميعهم أعراض ارتفاع الحرارة وضيق التنفس والالتهاب الرئوي لكنهم لا يحتاجون إلى أن يدخلوا وحدات العناية المركزة أو البقاء تحت اجهزة التنفس الاصطناعي وفقا لدورية كلينيكال ترايل الطبية.

وستشمل التجارب السريرية الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 سنة وما فوق والنساء فوق سن 55 - بمجرد أن تتضاءل مستويات هرموناتهن بسبب انقطاع الطمث،لأن الهرمونات التناسلية للنساء تنخفض بعد انقطاع الطمث حيث يرتدي نصف المشاركين رقعة على جلدهن تحتوي على استراديول ، وهو نوع من الاستروجين ، لمدة أسبوع واحد.

خطورة الحقن على الرجال


في هذ الصدد، شدد الدكتور هاني الناظر، على خطورة هذه التجربة على الرجال المصابين، حيث إن هذه الهرمون أنثوية وتؤثر بشكل غير صحي، حيث إن زيادة هرمونات الأنوثة لدى الرجال لها مخاطر عديدة على الرجال، وتظهر أعراض غير مرغوب فيها.

يوضح استشاري الأمراض الجلدية مخاطر زيادة هرمون الأنوثة لدى الرجال، مؤكدا أنه يسبب مشكلة في الناحية الجنسية، ومشكلات في الخصوبة، ويرسم الجسم والثدي وهذا غير لائق للرجال، منوهًا بأنه هذه التجربة مرفوضة لما لها من نتائج سلبية.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

[x]