"الإصابة مش عار".. أطباء: عدم الإفصاح عن الإصابة بفيروس كورونا يرفع نسبة الوفيات

30-4-2020 | 15:14

الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة

 

عبد الله الصبيحي- - إيمان فكري

أثارت تصريحات وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد، حول أن نسبة 25% من وفيات فيروس كورونا يتوفون قبل وصولهم المستشفيات علامات استفهام حول أسباب ارتفاع هذه النسبة، حيث أرجع أطباء السبب إلى أن عددا كبيرا من المصابين يرى في الإفصاح عن إصابته بالفيروس حرجا وهو ما يعرضه لمضاعفات خطيرة تؤدي به للموت.


وقال الدكتور أمجد الحداد، رئيس قسم الحساسية والمناعة بالمصل واللقاح "فاكسيرا"، إن الإصابة ب فيروس كورونا المستجد "ليس سبة أو عار"، موضحًا أن هناك كثير من المرضى المترددين عليه يعانون من أعراض الفيروس يرفضون الذهاب للمستشفيات للتشخيص والعلاج ويطلبون العلاج بالمنزل.

وأضاف أنه لابد من الذهاب للمستشفيات في حالة ظهور أي أعراض اشتباه في الإصابة ب فيروس كورونا المستجد، وهي ارتفاع مستمر في درجة الحرارة لا يستجيب بالخوافض التقليدية، وصعوبة في التنفس، وصداع مستمر، مع تكسير في العظام، وهناك بعض الحالات تفقد حاستي الشم والتذوق، مؤكدا أن نسبة الشفاء عالية جدا في حالة التشخيص المبكر، وأن ارتفاع حالات الوفاة قبل الوصول للمستشفيات وراء التشخيص المتأخر للحالة، وهذا وراء وفاة 25% من الحالات قبل وصولها المستشفى.

ودعا "الحداد" في تصريح خاص لـ "بوابة الأهرام"، إلى ضرورة تعديل بعض بنود بروتوكول إجراء "مسحة" فيروس كورونا المستجد، مثل ليس من الضروري عمل "المسحة" للذين كانوا في دول بها الوباء أو مخالطة شخص إيجابي، ويجب عملها فور ظهور الأعراض، حيث إن ذلك يساعد في اكتشاف حالات كثيرة.

فيما استنكر الدكتور هاني الناظر استشاري الأمراض الجلدية ورئيس مركز البحوث الأسبق، حالة الاستهانة بـ فيروس كورونا من قبل بعض المصريين، والخوف من الإفصاح بالإصابة بالمرض، مؤكدا أن تصريحات وزارة الصحة بأن 25% من حالات الوفاة جراء الإصابة ب فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19"، تتوفى قبل وصولها إلى المستشفى، أمر كارثي يستدعى وقفة كون أن الرقم كبير.

وقال "الناظر" في تصريحات لـ"بوابة الأهرام"، إن الإصابة بكورونا ليست عارا، وعلى كل شخص ألا يشعر بالحرج جراء الإصابة بكورونا، ويجب اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية والوقائية، وفي حالة الشعور بأعراض كورونا، وهي ارتفاع شديد في درجات الحرارة، والصداع والكحة، يجب الإبلاغ فورا أو الاتجاه إلى أقرب مستشفى لتلقي الرعاية اللازمة حتى لا تسوء الحالة.

وأكد أن في حالة استهانة المريض بمرض كورونا، تسوء الحالة وتزيد أعراض الإصابة ويشعر المريض بآلام في الصدر ويفقد حالة الشم إلا جانب الأعراض الأساسية، ولذلك يتوفى قبل ذهابه للمستشفى، لذلك يجب على كل شخص ألا يستهان بالمرض، وألا ينتظروا للحظات الأخيرة.

ومن جانبه قال الدكتور محمد عز العرب، استشاري الباطنة بالمعهد القومي للكبد والأمراض المعدية، والمستشار الطبي لمركز الحق في الدواء، إن 85 % من مرضى فيروس كورونا المستجد لا يحتاجون الذهاب للمستشفيات، شرط الإفصاح عن الإصابة بالوباء حتى يمكن وضع برنامج علاجي يؤدي إلى الشفاء، موضحا أنه يتم حصار فيروس كورونا عن طريق ثلاثة أشياء، وهم "العزل، ومراقبة المخالطين، وعمليات تطهير الأماكن التي ظهر بيها الفيروس".

ونصح استشاري الباطنة بالمعهد القومي للكبد في تصريح خاص " بوابة الأهرام"، كل الذين يظهر عليهم أعراض فيروس الكورونا المستجد، بضرورة الذهاب للمستشفيات، وذلك من أجل حياة المشتبه فيهم أولا، وثانيا من أجل الحفاظ على صحة وحياة المخالطين له، وثالثا لحماية المجتمع ومساعدة الدولة فى حصار الوباء وعدم انتشاره، مشيرا إلى أن 25% يتوفون قبل الذهاب للمستشفى، كما أعلنت عنها وزيرة الصحة، والتي تعد نسبة كبيرة بسبب إصرار عدد من المصابين على إخفاء الإصابة مما يترتب عليه مضاعفات تؤدي للوفاة.

وقال إن الإصابة ب فيروس كورونا المستجد، ليس وصمة "عار"، حيث إننا أمام وباء عالمي، وليس أي شيء له علاقة بالشرف أو العرض على سبيل المثال، ودعا أصحاب الأمراض المزمنة "السكر والضغط والقلب"، وكبار السن، والذين يأخذون أدوية للمناعة، بضرورة الذهاب للمستشفيات في حالة ظهور أي أعراض، وذلك بهدف الاكتشاف مبكرا، والبدء في العلاج قبل حدوث أي تدهور في الحالة الصحية.

كما نصح الدكتور محمد العوضي، أستاذ الصحة العامة بطب عين شمس، المرضى الذين يعانون من آلام في الحلق ورشح وارتفاع في درجة الحرارة لمدة يومين بدون الاستجابة لأي خافض للحرارة أو ظهور سبب طبي وراء ذلك، بضرورة التوجه ل مستشفيات الحميات أو الصدر، وعدم إخفاء الإصابة لأن ذلك لا يساهم في تقصير الطريق في سرعة الشفاء بل ربما يؤدي إلى مضاعفات كبيرة تسبب مخاطر صحية جسيمة.

وأضاف في تصريح خاص لـ"بوابة الأهرام"، أن هناك دراسة حول فيروس كورونا المستجد، كشفت أن 50% من المواطنين لم تظهر عليهم أعراض الكورونا بصورة "محسوسة"، وهنا ما يسمي بـ"مناعة القطيع"، أي أن الجسم يكون أجساما مضادة ضد الفيروس وبالتالي لا تظهر أي الأعراض الإكلينيكية، لافتا إلى أن الفرق العدوي التي تعني دخول المرض داخل جسم الإنسان ولا تظهر أي أعراض، بينما المرض هو ظهر أعراض إكلينيكية على الشخص.

وأكد أن خصائص فيروس الكورونا المستجد لم تكتمل بعد، وكل يوم تكشف لنا الأبحاث والدراسات أشياء جديدة، وأن من طبيعة الفيروسات تتحور جيناتها مع الوقت، أي من الوارد أن يتحور فيروس كورونا إلى فيروس ضعيف، وهو ما حصل بالفعل مع الفيروسات السابقة منها الطيور والخنازير.

ودعا الدكتور محمد العوضي، لضرورة نشر الوعي بين المواطنين، عن كيفية انتشار فيروس الكورونا المستجد، وذلك من أجل اتخاذ كل شخص الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا .

ومن الناحية الشرعية، أكد الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية ب الأزهر الشريف ، أن تعمد البعض إخفاء أعراض الإصابة ب فيروس كورونا المستجد وعدم الإفصاح عن إصابتهم، وعدم التوجه للمستشفيات للتداوي يجعل الإنسان يصل إلى الموت، وحكمه في ذلك الوقت حكم المنتحر.

وقال "كريمة" في تصريحات لـ "بوابة الأهرام"، إن الشخص المصاب بكورونا يلحق الأذى بالمجتمع بالكامل بعدم الإفصاح عن مرضه، حيث إنه يمكن أن يتسبب في إصابة أكثر من شخص ليس لهم ذنب وهذا حرام شرعا، مؤكدا أنه يجب على المبتلين ألا يلقوا أنفسهم في التهلكة، فالإنسان العاقل المؤمن لا يخجل من الإصابة بهذا المرض، بل يجب أن يقوى إيمانه ويواجه الفيروس حتى يتغلب عليه.

وأضاف أن هناك بعض الأشخاص المصابين لا يعرفون أنهم مصابون بكورونا بسبب تشابه أعراضه مع أعراض نزلة البرد، لذلك لابد من زيادة الوعي الصحي بالوسائل المتنوعة، وأن يكون ذلك بتبسيط مراعاة المفاهيم للمواطنين، حتى يعلم كل شخص أن يفرق بين نزلة البرد العادية، و فيروس كورونا القاتل.

وعن تعرض بعض المصابين للتنمر، نوه أستاذ الشريعة الإسلامية ب الأزهر الشريف ، أن من يسخر من المبتلين ب فيروس كورونا يرتكبون إثما كبيرا، مستشهدا بقول الله عز وجل: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ".

وأفاد الدكتور أحمد كريمة، أن السخرية والتنمر من هؤلاء المرضى قد تدفعهم إلى ما يشبه الانتحار لأن تعمد عدم التداوي حتى يصل الإنسان إلى الموت، حكمه حكم المنتحر، والذي تنمر وسخر من المصابين كان من أسباب تقاعص البعض عن التداوي وإخفاء مرضهم، لذلك يعتبر شريكا في الإثم، لأن القاعدة الفقهية والقانونية تؤكد أن المتسبب كالمباشر.

الأكثر قراءة

[x]