الرجل الخطأ

30-4-2020 | 13:26

 

عاد بوريس جونسون لممارسة عمله بعد تعافيه من إصابة بفيروس كورونا أبعدته نحو شهر تولى خلاله وزير الخارجية ووزير أول الدولة دومنيك راب أعمال رئيس الوزراء. كلفه جونسون بهذه المهمة على أساس أن وزير أول الدولة يعنى نائب رئيس الوزراء من الناحية العملية، لكن جونسون ودومنيك يعبران عن اتجاهين مختلفين فى داخل حزب المحافظين الحاكم. وليس معتادا أن يختار رئيس حكومة سياسيا مختلفا معه فى بعض توجهاته الأساسية نائبا له. لكن هذا الاختلاف لم يظهر خلال فترة تولى دومنيك أعمال رئيس الحكومة , لأن مواجهة جائحة كورونا تحظى بأولوية قصوي، وتخلق وحدة من النوع الذى يرتبط بالمعارك الكبرى التى يخوضها أى بلد ضد خطر شديد يهدده. كما أن حدود صلاحيات القائم بأعمال رئيس الوزراء لا تمكنه من تغيير أى من اتجاهات العمل فى الحكومة حتى فى الظروف الطبيعية. ولكن خبرة تكليف دومنيك بأعمال جونسون تثير سؤالا عما يمكن أن يحدث فى حالة وفاة الأخير، وبالتالى تولى الأول رئاسة الحكومة إلى أن تُجرى انتخابات فى داخل حزب المحافظين لاختيار رئيس جديد، سواء طالت هذه الفترة أو قصرت. يُعد جونسون معتدلا فى توجهاته اليمينية مقارنة بدومنيك الذى يقف فى أقصى يمين حزب المحافظين ، ويرغب فى تغيير سياسات اقتصادية واجتماعية راهنة، مثل خصخصة كل ما بقى عاما تُديره سلطة الدولة فى لندن، وخفض الضرائب على أصحاب الدخول الأكثر ارتفاعا، ونقل المدارس الرسمية التابعة للحكومة إلى القطاع الخاص، وتقليص الإنفاق الحكومي، وتقييد حرية الإضراب عبر تشريع يُلزم النقابة التى تدعو إليه بالحصول على موافقة نصف أعضائها. لا تحظى اتجاهات دومنيك هذه بتأييد يُذكر فى حزب المحافظين ، كما تبين فى الانتخابات الداخلية الأخيرة فيه عندما نافس جونسون، إذ لم ينل أصواتاً يُعتد بها، وفشل فى الحصول على دعم 33 نائباً للانتقال إلى جولة التصويت الثالثة. ولكن الأهم من ذلك أن التحولات المترتبة على انتشار كورونا أظهرت الحاجة إلى سياسات اقتصادية واجتماعية مناقضة لما يؤمن به دومنيك، الذى يُعد والحال هكذا الرجل الخطأ فى الوقت الخطأ.



نقلا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]