أنت غنى.. بذكرياتك

30-4-2020 | 13:24

 

لا تفرط فى لحظة السعادة حاول أن تعيشها لأنك لا تملك أن تستردها إذا ضاعت منك هناك لحظات كثيرة فى حياتك تمنيت لو أنك عشتها مرات وليس مرة واحدة.. والسعادة ليست فى المال أو المنصب، ولكنها تبدو فى أشياء صغيرة، حاول أن تسترجع بعض هذه اللحظات وأنت تجلس الآن فى بيتك لا تستطيع الخروج منه.. تذكر شهر رمضان حين كنت تصومه وأنت تجلس مع أمك وأبيك وإخوتك..أنت الآن لا تستطيع أن تعيد تلك الصورة فقد غابت بعض الوجوه أو رحلت أو فرقت الأيام بينكم.. حاول أن تتذكر صلاة الفجر وأنت تقف بجوار أبيك تصليان معا سواء فى البيت أو المسجد.. لك أن تتصور حين كنت تزور سيدنا الحسين رضى الله عنه ومعك بعض الأصدقاء وتدور فى هذا المكان الطاهر، ثم تأخذ مكانا فى الفيشاوى تشرب الشاى أو تأكل البليلة.. حاول أن تتذكر ضريح السيدة زينب رضى الله عنها وآلاف البشر يحيطون بالضريح وأنت تصلى وتدعو.. حاول أن ترى نفحات السيدة نفيسة رضى الله عنها وتعيد ذكراها حاول أن تتصفح وجوه أصدقاء رحلوا أو بعدت بينكما الديار سوف تشعر بحنين جارف إلى هؤلاء الذين لا تراهم وتتمنى لو أن الصدفة جمعت بينكم يوماً.. هناك لحظات عاشها الآن وما زالت تعيش فى وجدانه..حاول أن تتذكر وجوهاً أحبتك ووقفت بجانبك فى مشوار الحياة ولم تبخل عليك بشيء.. إن كل لحظة من هذه اللحظات التى شعرت فيها بالسعادة هى رصيد ذكرياتك.. أنت لا تستطيع أن تعيشها مرة أخرى لان الزمن فات.. والأشخاص غابوا وحتى الأماكن لم تعد كما كانت فقد تغيرت ألوانها ومواقعها..انك فقط تستطيع أن تحافظ على هذه اللحظات فى ذاكرتك ولهذا فإن رصيد الذكريات هو أغلى ما يملك الإنسان ولان لحظات السعادة قليلة يجب أن نحافظ عليها وتبقى دائما فى خيالنا.. إن لقاء الأحباب ذكري.. و زيارة السيدة زينب والحسين ذكرى و صلاة الفجر فى السيدة نفيسة ذكرى ويد أبيك وهى تمتد إليك لكى تتناول معه السحور ذكرى وصوت الشيخ رفعت والنقشبندى والحصرى وزاهر وعبد الباسط ذكري.. انك تستطيع أن تسترجعها فى خيالك ولكن ما أصعب أن تعيدها مرة أخرى وأنت تجلس سجينا فى بيتك.



نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

مادة إعلانية

[x]