بعد غياب سنوات.. الطبقة المتوسطة حاضرة في دراما رمضان 2020

29-4-2020 | 21:11

دراما رمضان ٢٠٢٠

 

سارة نعمة الله

على مدار السنوات الأخيرة، عانت الدراما المصرية من غياب الطبقة المتوسطة حتى أصبحت متلاشية تمامًا من جميع الأفكار المطروحة، والتي اقتصرت على طبقتين فقط أما «الإرستقراطية» وما تشملها من الأثرياء أو «العشوائية» التي تندرج تحت خط الفقر، هنا وجدت نسبة كبيرة من المشاهدين نفسها غريبة وسط العديد من الأنماط والشخصيات المقدمة والتي لا تشبهها إلى حد كبير.

ولكن في الموسم الحالي، تصدرت الأعمال الرمضانية التي تناقش قضايا الطبقة المتوسطة في العديد من الأعمال، ولعل هذا الأمر جاء في توقيته المناسب هذا العام، فمع تصاعد أزمة وباء «كورونا» يمكث نسبة كبيرة من الجماهير بالمنازل في إطار الإجراءات الاحترازية المتبعة للحفاظ على سلامة وأرواح الجميع.

فالمميز في تناول دراما رمضان هذا العام للطبقة المتوسطة هو تباينها بين الماضي والحاضر، ورؤية نماذج مختلفة لحياة العائلة التي تنتمي لهذه الطبقة، بالإضافة إلى التوازن المعروض في هذه الأعمال ما بين وجود طبقة متوسطة مع أخرى فقيرة أو متوسطة مع أخرى من الأثرياء.

ومن بين الأعمال التي ترصد الطبقة المتوسطة هذا العام، مسلسل « الاختيار » لأمير كرارة، والذي يرصد حياة الشهيد البطل أحمد المنسي، حيث استعرضت الحلقات الأولى مشاهد الحياة الخاصة لعائلته من زوجته ووالده الطبيب بشكل بسيط ومتقارب مع حياتنا الطبيعية، وفي نفس الإطار نشاهد العديد من العساكر وحياتهم البسيطة ممثلة في شخصية «سعد»، التي يلعب دورها الفنان محمود حافظ، بخلاف آخرين يظهرون في مشاهد مقتضبة تعكس واقع حياتهم البسيطة في القرى والأرياف النائية التي جاءوا منها.

مسلسل «100 وش» لـ«نيللي كريم وآسر يس»، والذي يحمل طابعًا كوميديًا نجح في تقديم مزج بين الطبقة الشعبية التي تنتمي إليها بطلته «بولاق»، وبين ابن الذوات شريكها الذي يقطن بمنطقة الزمالك، فهو بالأساس طبقة أرستقراطية لكنه نزل إلى مرتبة الطبقة المتوسطة.

«ليالينا 80»، الذي يرصد حقبة الثمانيات من الزمن الماضي، حيث يقدم نموذجين مهمين أحداهما لعائلة إياد نصار، المتوسطة التي تتشابه مع الكثيرين في هذه الفترة؛ حيث العائلة المتوسطة التي يسافر عائلها للخارج من أجل حصد الأموال وتوفير المستوى المادي للعائلة، وهناك نموذج آخر للعائلة ذو المستوى الثاني من الفئة المتوسطة التي تقترب من خط الفقر وتعيش بحارة شعبية مجسدة في نموذج صابرين وعائلتها.

وتباين واضح أيضًا رصدته التركيبة الإجتماعية لمسلسل «لما كنّا صغيرين»، من خلال نموذج «نهى» التي تلعب دورها نسرين أمين، حيث الفتاة التي تنتمي للطبقة المتوسطة لكنها تقترب من خط الفقر، وترصد الأحداث كيفية دخول هذا النموذج في حياة الأثرياء وأصحاب المال عن طريق صديقتها «دنيا» التي تجسد دورها الفنانة ريهام حجاج والتي تنتمي للطبقات الأرستقراطية.

الأمر ذاته في مسلسل « لعبة النسيان »؛ حيث تلعب دينا الشربيني شخصية «رقية» التي تنتمي لطبقة اجتماعية متوسطة وتدخل حياة الأثرياء عن طريق زواجها من «أمجد» الذي يلعب دوره أحمد صفوت، والذي ينتمي أيضًا للطبقة الأرستقراطية شديدة الثراء.

كل هذا بخلاف أعمال آخرى عديدة تتضمن المحتوى ذاته، والحقيقة أن المزج بين الطبقة الأرستقراطية والمتوسطة والفقيرة يؤكد صحة الحالة الدرامية التي تعيشها الأعمال الرمضانية هذا العام، والتي أدركت حالة الفراغ التي حدثت سابقًا بابتعادها وتغريبها عن المشاهد.

[x]