في الثقافة الغذائية

30-4-2020 | 15:38

 

رمضان شهر الطاعات والعبادات، بدل أن يكون فرصة للاقتصاد في النفقات، بات مصريا وعربيا شهرا لالتهام الطعام ومتابعة الفوازير والمسلسلات..

هكذا حولنا رمضان، بدلًا من أن يكون فرصة لكل أسرة لالتقاط أنفاسها وخفض إنفاقها على الغذاء، ترى كثيرًا من الأسر المصرية حين يقترب الشهر الكريم لسان حالها يقول "ربنا يستر"، طبعًا من حجم الإنفاق الذى يجب أن تدبر له موارده لتغطية نفقات رمضان، وهى المرهقة، بل والمهترئة اقتصاديا أصلا قبل حلوله بسبب وباء كورونا..

مخاطر السمن الصناعى: الصحة في رمضان تكون محل تساؤل واهتمام أكثر من أى شهر في السنة، وهى فرصة للتذكير ببعض خطايا التغذية في رمضان، ويأتى في مقدمتها الإفراط في استخدام السمن الصناعى "الزيوت المُهدرجة"، وهى في مجملها زيوت نباتية تحتوى على نسبة عالية من مادة أوميجا 6 التى تتسبب في مشاكل صحية خطيرة كأمراض القلب والسرطان، خصوصا سرطان الجلد.

والكارثة أن الفضائيات في رمضان تحديدا، تغرق الناس بطوفان من إعلانات السمن الصناعى، تحت مزاعم أنه بطعم الزبدة الفلاحي، وأنه صحي ومفيد، وأن طعام الإفطار وحلويات رمضان، بل وكعك العيد "مش هيكون حلو وتحبه الأسرة كلها ما لم يكن مصنوعًا بالسمن الصناعى"..

فهل يأتى يوم نجد فيه تحذيرات على عبوات هذه الأنواع من "السمن الصناعى" من أنها تحتوي على نسبة من الدهون المخالفة الضارة بالقلب والمسببة لارتفاع الكوليسترول، أسوة بالتحذيرات المكتوبة على علب السجائر؟!

نأتى إلى مشكلة صحية أخرى، هى مادة "الأكريلاميد" الضارة في كثير من الأغذية المحمرة التي يلتهمها المواطن المصري يوميًا وبكثرة، سواء في الخبز ومنتجاته كالبسكويت والتوست والبقسماط أو الطعمية والباذنجان المقلي والبطاطس المحمرة والشيبسى، وهى مادة اعتبرها العالم منذ اكتشاف خطورتها نهاية عام 2002، الشر القادم من الغذاء، باعتبارها مادة مسرطنة..

ففى دراسة للجريدة الطبية "نيوإنجلاند" فإن تناول كيس من البطاطس المقلية يوميا يتسبب في زيادة حوالى كيلوجرام سنويا، إذ يتم قلى البطاطس في درجة حرارة عالية جدا تتسبب في توليد مادة أكريلاميد، التى تصنف ضمن أخطر المواد المسرطنة.

وقبل أن نغادر تحذيرات الأغذية المقلية، يحذر الخبراء من أن قلى السمك ضمن مسببات الإصابة بالسرطان ، حيث اعتاد الكثيرون قليه مخلوطا بالدقيق، رغبة في الحصول على سمك مقرمش؛ مما قد يسبب مخاطر صحية، لهذا ينصحك الخبراء إذا كنت تبحث عن الحياة الغذائية الصحيحة عليك التحلى ببعض تقنيات الطبخ، أهمها تجنب وضع الدقيق في السمك أثناء قليه، بل وينصحونك بعدم استخدام المقلاة أساسا أثناء طهي السمك، وبدلا عن ذلك يمكنك استخدام الفرن في درجة حرارة منخفضة للحصول على طعام آمن صحيا.

وعلى ذكر الدقيق، فإن الدقيق الأبيض المُعالج، الذى يدخل في مختلف أنواع الخبز والعجائن التى نتناولها بشكل يومى، يشكل بدوره خطورة على أجسامنا. فالطريقة التى يتم بها الحصول على الدقيق الأبيض تتم بطحن القمح وتركه لفترة طويلة حتى يتحول لونه إلى الأبيض، لكن اليوم بسبب الاستهلاك المتزايد له لم يعد طول الانتظار في صالح الصُناع والتجار وبالطبع أفواه المستهلكين، لذا يتم استخدام غاز الكلورين المُسرطن في تبييض الطحين في دقائق معدودات!.

الطماطم المُعلبة .. في حين أن الطماطم من الخضر المكافحة للسرطان ، لكن على النقيض من ذلك تعد الطماطم المُعلبة من الأطعمة المسرطنة، والسر في مادة بايبينول التى تستخدم في التعليب، وقد أصدرت الأكاديمية الوطنية الأمريكية تقريرا في عام 2013 تشير فيه إلى أن تلك المادة تسبب بعض التغيرات، التى تؤدى بدورها للإصابة بالسرطان، وبالطبع تكون تلك التأثيرات تراكمية، لذا تنصح منظمة الصحة العالمية بعدم تناولها وخصوصا بالنسبة للأطفال.

وهل تعلم أن أواني الطبخ وبعض مواد التغليف المستخدمة في الطبخ محل خطورة شديدة، ففيما يخص أواني الطبخ، هناك مشكلة قد لا يدركها كثير من الناس، ألا وهى مادة التيفلون "التيفال" المستخدمة في طلاء أواني الطبخ، فتركيبتها الكيميائية مُضرة بصحة الإنسان.

وهناك فيلم وثائقي أمريكي بعنوان: "الشيطان الذي نعرفه" كشف آثارها الكارثية بسبب استخدامها في أواني الطبخ، فمادة "التيفلون السحرية"، كما كانوا يصفونها، ظهرت عقب الحرب العالمية الثانية واعتبرها العلماء الأمريكيون فتحاً في عالم صناعة أواني الطبخ.

وقد وُجّهت الدعايات التليفزيونية وغيرها آنذاك لمخاطبة حاجات ربات المنازل بشكل خاص عبر تركيزها على إبراز سهولة تنظيفها من بقايا مواد القلي المتبقية على سطحها..

أما عن ورق "الألومنيوم"، فينبغd التفكير مرتين قبل استخدامه، فقد صُمّم "الفويل" لتغليف الأطعمة، وليس لاستخدامه في عملية الطبخ.

وهناك قائمة طويلة من الأمراض التى قد يسببها ورق القصدير "الألومنيوم" بسبب تسرب مكوناته بفعل الحرارة إلى جسم الإنسان، منها الزهايمر وفقر الدم ونقص الحديد والأنيميا، ونقص الزنك، وهو من أهم العناصر المطلوبة في الجسم لتقوية جهاز المناعة في مواجهة فيروس كورونا.

ما يؤسف له، أن غياب جمعيات فاعلة لحماية المستهلك في مصر، كما في الغرب، أفقدنا كثيرا من التوعية المطلوبة بمخاطر بعض مكونات الأغذية، والطرق الصحيحة للتعامل الآمن مع الغذاء، فالغذاء ثقافة وعلم قبل أن يكون مجرد "حشو بطن"، وإن لم يؤد نظامك الغذائي إلى تحسين صحتك، فاعلم أنه غير متوازن..

مقالات اخري للكاتب

ويسألونك عن القيلولة!

من يعود بالذاكرة إلى مظاهر حياة المصريين قبل عقود مضت، سيجد أن من بين العادات الصحية التي سلبتها دوامة الحياة هي "نوم القيلولة"، فقد كان مشهدا يوميا مألوفا رأيناه في الآباء والأجداد..

ملابس المستقبل .. ذكية!

"ملابسنا تحددنا" مقولة مهمة للأديب عباس العقاد، بمعنى أنها تكشف عنا وتوضح هويتنا، ويؤثر عن أحد الفلاسفة قوله " الملابس تؤثر على مشاعرنا وأمزجتنا"..

مسافر زاده الخيال!

كل إنسان فى داخل عمره، عمر "تانى"، تتراجع معه سنوات عمره للوراء فى لحظات السعادة، وقد يتجاوز سنوات عمره الحقيقى حين تُعجزه مطالب الحياة، أو تصدمه ردة فعل من كان ينتظر منهم فقط حفظ الجميل، وليس رده ..

أول روبوت "صحفي"!

هل تتذكرون "صوفيا"، ذلك الروبوت الذكي الذي يفكر ويتكلم ويجري حوارات مفتوحة.. في إحدى حواراتها سألها مذيع سؤالا، ربما رآه البعض ساذجًا "هل تريدين تدمير البشر؟"، لكن ردها جاء مُفحما.. "نعم .. أريد تدمير البشر!!".

نهاية عصر الهواتف الذكية!

لو عدنا بالذاكرة لـ 30 عاما مضت، سنجد أن التليفزيون والفيديو وكاميرا التصوير التقليدية أو الديجتال والكاسيت والتليفون الأرضي، كانت وسائل التواصل مع العالم الخارجي في البيوت، وفي فترة زمنية قصيرة جدا جمعها الهاتف الذكي في جهاز واحد بحجم كف اليد، وبكفاءة تفوقها مجتمعة.

شريحة تغير دماغك!

قبل أن ينتهي العام الحالي بكل سوءاته، ووسط ركام الدماء والدمار والاستقطابات والتجاذبات، التي صارت مرادفًا لكلمة "نشرة الأخبار"، يأتي الإعلان عن شريحة Neuralink،

مدرسة العلاج بالدموع!

قديما قال الفيلسوف اليوناني أرسطو "إن البكاء ينظف العقل"، كما كتب شكسبير "أن تبكي هو أن تخفف من عمق الأحزان"..لكن فى الشرق نشأنا على حرمة البكاء وبأنه من "شيم النساء"، وهو ما يجافي تماما ما ذهب إليه موروثنا من الشعر والتراث العربى، بل وما ورد ذكره فى مواضع كثيرة من آيات القرآن الكريم.

العالم قبل وبعد 30 عاما!

في مطلع ثمانينيات القرن الماضي كانت هناك شركة عربية ملء السمع والبصر في مجال الكمبيوتر، هي "صخر"، فأين هي الآن؟ رغم أنها كانت صاحبة الفضل في إدخال الكمبيوتر للمنازل العربية، ووصفت بأنها "مايكروسوفت العرب"، لكن لم يشفع لها التواجد على الساحة لأكثر من 20 عاما على البقاء لأنها لم تتطور، فاختفت.

حياة تبحث عن حياة!

قد يستغرب الكثيرون، لماذا هذا التزاحم لإطلاق رحلات نحو المريخ في خلال شهر واحد؟، أما كان من الأولى استكشاف المجهول في مناطق كثيرة من الكرة الأرضية؟، أليس من الأولى توجيه مثل هذه المليارات لتحسين حياة البشر على الأرض؟

حياتنا النفسية في عالم الحيوان!

حين نسمع ونرى أبناء يفرون هاربين من أمهم ويدعونها تصارع الموت وحيدة مع كورونا.. وحين نجد شخصا منزوع الرجولة يستأجر بلطجيا ليشوه سمعة زوجته "الشريفة" حتى

2020 في توقعات الخيال العلمي!

مخطئ من ظن يومًا أن عام 2020 قد يتوارى في ذاكرة من عايشوه، فما ورثه من "كوفيد"، رغم انتسابه للعام 2019، لكن ما خلفته هذه الجائحة من المؤكد أنها لن تغادر ذاكرة البشر أو تتوارى خلف مزيد من الذكريات، ولو بعد حين.

ولكم في الكتابة .. علاج!

هل تخيلت يومًا أن ينصحك طبيبك بالكتابة؛ سواء على الورق أو على حسابك الإلكتروني، للبوح لنفسك أو للآخرين بما يعكر عليك صفو حياتك، أو ما يثير قلقك ويؤرقك ويزيد معاناتك مع مرض ما؟

مادة إعلانية

[x]