حديث المؤامرة!

27-4-2020 | 12:23

 

منذ عقود، يتهمنا الغرب بأننا نعيش فى جلباب المؤامرة، وأننا ارتحنا لها كى نرفع عن أنفسنا عبء المسئولية عما جرى ويجرى لنا. بزمن كورونا، أصبحت المؤامرة، السلعة الأكثر رواجا بسوق السياسة والتفكير بل والحياة العادية بالعالم.


قد تحمل النظرية ظلال حقيقة لكنها ليست الحقيقة، وربما لا تقترب منها. ومع ذلك، فالحديث عن تآمر الصين أو أمريكا لزرع الفيروس، لم يثبت تماما حتى الآن. كل طرف يتهم الآخر، ويغلف كلامه بأدلة لا تصمد أمام نقاش عقلانى جاد. الدليل الدامغ على المؤامرة يوجد بمكان آخر.. الطبيعة التى دمرها الإنسان، فإذا بها تذيقه العذاب ألوانا وألوانا. انتهك بكارتها وحاول تغيير قوانينها. قتل كائنات عاشت على أرضها ملايين السنين.

هل ترغب بعشاء فاخر لم يخطر على بالك؟ ما رأيك بتناول لحوم حيوانات برية هى الألذ؟ لم يكتف الإنسان بتعذيب الحيوانات المستأنسة بل اعتدى على الحيوانات البرية. أقام الأسواق وجلب مئات الأنواع منها لبيعها والتربح منها. سوق ووهان الصين ى ليس سوى واحد من عشرات موجودة بآسيا وإفريقيا، يختلط فيها البرى مع المستأنس، فتنتقل الأمراض بينها لتصل بعد ذلك للبشر.

توماس لفجوى عالم الأحياء الأشهر بزماننا ومبتكر مصطلح التنوع البيولوجى يقول للجارديان: الطبيعة لا تنتقم منا على هيئة كورونا. نحن فعلنا ذلك بأنفسنا. لم نحترمها، فانظر ماذا حدث؟ إضافة للضحايا البشر، سيكلف الوباء العالم تريليون دولار، وستخسر إفريقيا المسكينة نصف الوظائف. كان من الواضح أن المسألة مسألة وقت قبل أن يجتاح العالم هذا الوباء . لقد أفرطنا بتدمير الأنظمة البيئية، وهذه هى النتيجة. الأخطر من ذلك، أن العلماء اكتشفوا أن اعتداء البشر على الطبيعة يؤدى لظهور 4 فيروسات جديدة كل عام، أيًا منها، يمكن أن يتحول لوباء. فلننتظر إذن ماذا يخبئه القدر؟.

العالم مشغول بأفلام الإثارة الأمريكية ــ الصين ية، لكن هل فكر أحد بميثاق دولى ملزم يحظر بيع الحيوانات البرية ويمنع إزالة الغابات وينهى استخدام المبيدات الحشرية واستخراج الفحم.؟ لن يحدث.. لأن الكبار مستفيدون. وحدهم الضعفاء، بشرا وكائنات وطبيعة، هم الخاسرون.

مقالات اخري للكاتب

استهداف إيران وبايدن!

استهداف إيران وبايدن!

مارادونا.. أملنا المكسور!

مارادونا.. أملنا المكسور!

ترامب .. الأسوأ لم يأت بعد!

انشغلنا بالسؤال: ماذا سيفعل بايدن مع وبالشرق الأوسط؟. نسينا أن ترامب سيظل بالبيت الأبيض حتى 20 يناير حيث يمكنه، وقد بدأ بالفعل، اتخاذ قرارات تؤثر على مستقبل

لو دامت!

يوم تنحى تونى بلير عن منصبه عام 2007، سافر بالقطار لدائرته الانتخابية. بعد وصوله، توجه بشكل غريزى إلى سيارة فارهة كانت منتظرة، فإذا بالمرافقين يطلبون منه ركوب أخرى أكثر تواضعا. يصعب على المغادرين لمناصبهم، أيا كانت، التكيف مع واقعهم الجديد. يمضون وقتا لاستيعاب ما جرى، وبعضهم لا يستوعب أبدا.

ولا يلتفت منكم أحد

ولا يلتفت منكم أحد

انسحاب أمريكى أم استقالة؟!

مع الضجة المندلعة حول الانسحاب الأمريكى من الشرق الأوسط، يشعر المرء كما لو أن أمريكا ستستقيل من دورها ونفوذها ومصالحها بالمنطقة وتصبح مثل سويسرا.. دولة لها سفارة، يكتفى مسئولوها بزيارات من حين لآخر دعما للتبادل التجارى والاقتصادى وربما الثقافي.. للأسف، هذه أحلام يقظة لن تتحقق فى المدى المنظور.

فرحة اللقاح المؤجلة!

الشيطان يكمن فى التفاصيل، وفى اللقاحات أيضا. حالة تفاؤل تلف العالم بعد إعلان شركة موديرنا الأمريكية أن لقاحها المرتقب بلغت فاعليته حوالى 95%، بعد أن كانت

أبو صلاح المصري!

أبو صلاح المصري!

[x]