يد تحمي من الوباء ويد تعمر الصحراء

24-4-2020 | 14:02

 

لم يسبق طوال تاريخ مصر أن حظيت سيناء بهذا الحجم من المشروعات التنموية، بل ليست مبالغة لو قلنا إن ما شهدته سيناء فى السنوات الست الأخيرة يفوق كل ما حظيت به من عناية منذ نشأة الدولة المصرية، ولا تتمثل فى إنفاق ما يزيد على 100 مليار جنيه فقط، بل كانت هذه بداية ضخ دماء التنمية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة ، فالطرق والأنفاق والكبارى تدفع دماء التنمية وتشجع على المشاركة والاستفادة من تلك الخدمات التى ستغير وجه الحياة فى كل مصر، وليست سيناء فقط، فقد كانت الدهشة تعلو وجوه رجال الأعمال والشباب، الذين شاهدوا حجم الجهد المبذول فى سيناء، فكل شىء كان يتم إنجازه بمواصفات قياسية عالمية، فالمياه تدفقت فى وديان سيناء ويجرى استغلال الثروات الطبيعية الهائلة التى تزخر بها أرض سيناء من مياه ورمال وأحجار وطاقة شمسية ومياه سيول، وأخرى مخزنة فى جوف الأرض تختلط مع مياه النيل والصرف الزراعى، التى كان يتم التخلص منها ليعاد استخدامها فى توسيع رقعة الزراعة .


لقد شاهدت الكثير من المشروعات القومية العملاقة، التى أنجزها شعب مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال السنوات الماضية، والممتدة بطول صعيد مصر وظهيرها الصحراوى إلى الساحل الشمالى وقناة السويس الجديدة، وحتى الواحات، ولم أكن أصدق أن كل هذه المشروعات قد تم إنجازها فى هذا الوقت القياسى، وكيف شعرت بأن مصر اتسعت أرضها، وأننا كنا محشورين فى الوادى الضيق، الذى ازدحم ولم يعد يحتمل الزيادة السكانية، وانقضَّت فيه عملية البناء على الأراضى الزراعية وحولتها إلى غابات أسمنتية مشوهة وأهملت باقى ربوع مصر، التى أرى ما تحظى به من جهد يضاعف المساحة المأهولة بالمصانع والمزارع والمساكن الجميلة.

وتأتى سيناء بما تمتلكه من مكانة معنوية وكنوز غير مستغلة لتحتل صدارة اهتمامات الرئيس عبدالفتاح السيسى، ونبهتنى كلماته لكثير من الحقائق وضرورة تجنب السلبيات، أولها عدم ترك وإهمال كل هذه الخيرات والأراضى الشاسعة المعطاءة التى استبسل الشعب المصرى فى الذود عنها ورواها بالدماء الزكية لكى تنعم بالحرية، لتعانى كل هذا التجاهل والحرمان، ووجدت كيف تحولت مناطق مهجورة وغير مأهولة إلى وديان تدب فيها الحياة وتنتج الخيرات والتين وكل أنواع الفواكه والخضراوات، وبناء بيوت بدوية لها طابعها المعمارى المناسب، ومعه خمسة أفدنة تنتج الخير لسيناء وعموم مصر، وبلغت تكلفة البيت الواحد ستة ملايين جنيه بخلاف تكاليف البنية الأساسية من شبكات طرق ومياه وكهرباء ومجارٍ ووحدات صحية ومستشفيات وبيوت أخرى لتجمعات الصيادين، ومزارع سمكية بأحدث المواصفات، ومعها مصانع لإنتاج الأعلاف وتنمية الثروة السمكية بإنتاج أنواع متميزة من الأسماك بعضها سيتم تربيته فى الأحواض، وأخرى يتم إطلاقها فى المياه لتنمو داخل بيئتها الطبيعية، فمصر تنعم بالكثير من الشواطئ والبحيرات التى كانت مغطاة بطبقات من الإهمال، ونمت فيها للأسف أنواع من طحالب الفساد، وتعدت على أملاك الدولة وحولت مياهها إلى مكبات للنفايات ومياه الصرف الصحى، وحان وقت تنظيفها وتجميلها وإعادتها للحياة، ليتدفق فيها الخير، لقد رأيت ما كانت عليه بحيرة المنزلة، وما أصبحت عليه الآن، كنت وأنا أتابع مشروعات سيناء، أرى ما يبذله شباب مصر من جهد كبير أجدهم يرتدون الكمامات، وأدهشتنى قدرتهم على بناء المستقبل، وإنبات الحياة فى ظل أجواء الخوف التى تملأ العالم من وباء كورونا.

وكيف أن يدًا تحمى وأخرى تبنى وتعمر، فلدينا جيش يحمى الأرض وشرطة تطارد الإرهاب وتجتث جذوره، وأطباء وممرضون لا يهابون مجابهة الفيروس الخطير، يتقدمون الصفوف بلا رهبة للدفاع عن الحياة، وأيادى كل هؤلاء تجتمع على حماية الحياة سواء بمواجهة فيروس كورونا الذى سننتصر عليه، مثلما انتصرنا على فيروس التهاب الكبد الوبائى، الذى كان قد استشرى وأنهك أجساد الملايين من المصريين، واستطعنا بفضل الجهد الدءوب والعمل المنظم والفحوص الشاملة والعلاج المناسب والفعال أن نقضى عليه فى أشهر قليلة، وكان مجرد منع استفحاله حلمًا يراود الجميع ليتخلصوا من كابوس أكَل أكبادنا وهدد مستقبل أبنائنا، وهى نموذج لبحيرات كثيرة تمتد من إدكو إلى البردويل إلى السد العالى، وكلها عامرة بخيرات تكفى احتياجات الشعب المصرى.

رأيت رمال سيناء وصخورها، وهى تتحول إلى أجمل وأبهى أنواع الجرانيت والرخام والزجاج والأسمنت، وغيرها من المنتجات، وهذه الصناعات ستوفر ملايين فرص العمل، وكنت أندهش من تلك الكلمات المسمومة التى تحاول النيل من قيمة ومكانة سيناء فى قلب وعقل الرئيس عبدالفتاح السيسى وجميع فئات شعبنا العظيم، وكلما استعرضنا مع الرئيس معالم مشروع جديد كنت ألمح فى عيونه لمعة الأمل والحب والفخر بما يجرى من إنماء وعمل وجهد على أرض سيناء، ليطمئن ويسعد الأرواح الطاهرة التى بذلت حياتها فى تحرير سيناء والدفاع عنها، فتنمية وتعمير سيناء هما رد الجميل المناسب لتلك الدماء الغالية، التى بذلها إخواننا وأبناؤنا وأجدادنا، والتى تعرف قيمة وقدسية تلك الأرض، ولا تقل أهمية معركتنا مع فيروس كورونا والانتصار عليه عن معركتنا مع وباء فيروس سى، وسنكون مع باقى دول العالم جنبًا إلى جنب لنذود عن الإنسانية المهددة فى كل بقاعها، ولهذا كانت رسالة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى العالم بأننا معكم فى الصفوف الأولى من تلك المعركة التى تخوضها البشرية، وأننا جميعًا فى كوكب واحد، وأن إنقاذ إنسان فى الصين أو إيطاليا أو بريطانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها يحمى آخرين فى بلدان أخرى من انتقال العدوى وتفشى الوباء، ولهذا علينا أن نضع أيدينا معًا للقضاء على ذلك العدو المشترك للحياة فى كل بلدان العالم، إنها رسالة رقى وتحضر ودعوة إلى توحيد الصفوف والارتقاء إلى مستوى التحدى، وكما نفخر بجنودنا وضباطنا الذين يحررون سيناء ويعمرونها الآن، فإننا نفخر بأطبائنا وكوادرنا الطبية فى المعركة التى يتقدمون صفوفها، ونحن جميعًا معهم بأن نلتزم بعدم التكدس والوقاية والتحرك السريع عند اكتشاف أى إصابة.

إننى على ثقة بأن روح التفانى والإخلاص التى لمستها فى الاحتفال بافتتاح عدد كبير من المشروعات القومية الواعدة قادرة على أن تجعل مصر فى أبهى صورها، وقد استعادت جمالها وهيبتها مثلما اغتسلت بحيرات المنزلة وإدكو والبرلس وغيرها من طحالب التلوث والفساد والإهمال، وأننا بهذه الروح سوف ننتصر على وباء كورونا.

انتصارٌ للضمير الوطني

ما قاله الرئيس عبدالفتاح السيسى أمس الأول بمناسبة انتهاء أعمال حفر نفق الشهيد أحمد حمدى 2 بشـأن تنمية سيناء وما أثير حولها من مغالطات وتجاوزات فى الفترة الأخيرة يمثل فى الواقع انتصارًا للحقيقة ولقيم الدولة المصرية ومؤسساتها، وبدا الرئيس وكأنه يعاتب الجميع على طريقة الاقتراب أو طرح الأفكار والرد عليها، فما طرح فى مقال بالمصرى اليوم كان تجاوزًا غير مبرر صدم المجتمع فى أحد أهم مقدساته وهى سيناء العزيزة والغالية فى ذكرى تحريرها، خاصة أن ذلك الطرح لم يستند إلى أى معلومات متجاهلاً عن عمد فى تقديرى ما قامت به الدولة خلال السنوات الست الماضية لتنمية سيناء بشكل لم يكن يحلم به أكثر المنادين بضرورة تنمية سيناء، والأهم أن ذلك الطرح يعنى استدعاء لمخاطر كثيرة وتخوفات أكثر على الأمن القومى المصرى الذى لا يقدر بثمن، ولا يمكن إخضاعه لمثل تلك الأفكار التى أراها شاذة ولا تحترم الضمير الوطنى المصرى. وحسنًا فعل المجلس الأعلى للإعلام بقراراته التى أثق أنها ستغلق باب المزايدات والمهاترات فى ملف سيناء شديد الأهمية والحساسية لكل مصرى. وهى المزايدات التى نفذ منها بعض الكُتاب فى المصرى اليوم وغيرها محاولين حرف الموضوع ليصبح معركة اصطفوا فيها إلى جانب كاتب المقال لأسباب خاصة بكل منهم لا داعى للخوض فيها، ولكنهم يقينًا قد انحرفوا بذلك الاصطفاف عن الضمير الوطنى الجمعى. وأخيرًا فإن اعتقادى الراسخ أن تنمية سيناء تحتل الأولوية الأولى فى رؤية الرئيس السيسى، وأن الحفاظ على سيناء وتنميتها مسئولية الدولة التى نثق جميعًا بأنها قادرة على القيام بها، وما يحدث على أرض سيناء خير شاهد على ذلك.

نقلا عن صحيفة الأهرام

[x]