"الذهب الأسود" لا يجد مشترين.. انتكاسة في أسواق النفط والكبار يبحثون تخفيضا جديدا للإنتاج

22-4-2020 | 17:42

أسواق النفط

 

يوسف جابر

في ظل الأزمة التي تواجه ليس فقط المنطقة بل العالم بأسره جراء انتشار فيروس كورونا والذي تسبب في تراجع الأنشطة الاقتصادية، تعرضت أسواق النفط لضربة جديدة، بعد تراجع أسعار خام برنت القياسي، فضلاً عن تراجع الخام الأمريكي.


واصلت أسعار الخام تراجعها، اليوم الأربعاء، حيث هبط خام برنت القياسي لأقل مستوى بعد تراجع الطلب حيث سجل نحو أقل من 16 دولارا بنسبة تراجع تصل إلى 25%، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 68 سنتا ما يعادل 6% ليبلغ 10.89 دولار للبرميل.

يأتي ذلك في ظل زيادة العرض عن المطلوب حيث امتلأت الأسواق عن آخرها رغم القرارات التي اتخذتها منظمة أوبك إضافة إلى المنتجين غير الأعضاء أبرزها روسيا.

اتفق جميع المشاركين بالإجماع على تخفيض إنتاج النفط ، بنحو يعد أكبر خفض من نوعه في تاريخ إنتاج الخام، حيث تم خفض الإنتاج بما يقارب 10 ملايين برميل من النفط يومياً ابتداء من الأول من مايو المقبل.

ويرى المراقبون أن تراجع الطلب بسبب تفشي فيروس كورونا أدى إلى امتلاء المستودعات من الخام مما أثر سلبا على الأسعار والتي أدى إلى انهيارها.

ويرى نائب رئيس هيئة البترول الأسبق والخبير البترول ي المهندس مدحت يوسف، أن سوق النفط سيشهد مزيدا من الإجراءات التي ستتخذ من قبل أعضاء منظمة الأوبك وغير الأعضاء الكبار مثل روسيا وهي مزيد من الخفض خلال الأيام القليلة المقبلة، والتي ستتخطى حاجز الـ10 ملايين والتي تم الاتفاق عليها مؤخرًا.

وتوضيحًا للموقف الحالي من الانهيار الذي شهده سوق النفط ، يوضح المهندس مدحت يوسف، الخبير البترول ي ونائب رئيس هيئة البترول الأسبق، في مثال بسيط كيف تجري الأمور: بداية نقول مثلا أن منتج النفط الأمريكي (بائع) اتفق علي بيع شحنات خام وتم التعاقد مع شركة تجارية لشراء هذا الخام (مشتري) وتم الاتفاق علي موعد محدد خلال شهر مايو مثلا لاستلام الشحنة..

تابع: وقبل موعد استلام الشحنة لم تجد الشركة التجارية (مشتري) آخر لشراء الشحنة، فقام بالمزايدة عليها في السوق نظرا لوفرة الخام في الأسواق ولا توجد رغبة لشرائها من قبل الشركات سواء معامل التكرير أو مستوردين، فقام بتخفيض السعر فلم يتقدم أحد، فقام بالمزيد من الخفض إلي أن وصل إلي سعر سالب ٣٠ دولارًا مثلا ، والسبب في بيعها هكذا إنه إذا لم يستلم تلك الشحنة في موعدها سيوقع عليه شروط مجحفة قد تصل العقوبة ما يفوق السعر بالسالب ٣٠ دولارًا.

وكمثال يقوم البائع بعرض الشحنة في الأسواق لحساب المشتري مهما كان السعر بالسالب ويتحمل المشتري فرق السعر علاوة تكاليف عرض الشحنة بالأسواق، علاوة علي المصاريف الإدارية مع احتفاظ البائع بشروط البيع بفتح خطاب الاعتماد البنكي بقيمة الاتفاق التجاري الأصلي البالغ ٢٠ دولارًا للبرميل ... لذلك تخلص المشتري الأصلي منها فورا مع تحمله الخسارة دون رضوخه للمزيد من الخسائر.

بحسب الخبير البترول ي، فإن لكل منطقة جغرافية مرجعيتها في تسعير النفط والغاز الطبيعي وأن لكل دولة منتجة ومصدرة لديها أسعار تصدر بصفة شهرية في الغالب، موضحا أنه عند لجوء دولة أو شركة في منطقة الشرق الأوسط للاستيراد فإن جميع العروض التي ستقدم إليها سيكون السعر ربطا بسعر خام برنت مخصوما منه أو مضاف إليه ما يسمي بالعلاوات، وهي تمثل تكاليف النقل والتأمين وخلافه.. ولن تجد عرضا تجاريا من أي دولة أو من شركة تجارية ستقدم السعر ربطا بالخام الأمريكي الخفيف.

وأوضح الخبير البترول ي أن هناك تأثيرًا إيجابيا من خلال الشراء من الخارج، فضلاً عن مشتريات النفط من الشريك الأجنبي، غير أن هناك تأثيرا سلبيا يكمن في المواد البتروكيماوية وأسعار تصديرها للخارج.

مادة إعلانية

[x]