كيف تعبد الله في رمضان؟!

23-4-2020 | 10:07

 

العلاقة بين العبد وربه؛ هي أكثر العلاقات خصوصية على وجه الأرض؛ فسبحانه وتعالى؛ أقرب إليه من حبل الوريد؛ وأرحم عليه من الخلق جميعًا.

ومع ذلك نرى جدالًا بدأ منذ قرون عديدة؛ وأخذ أشكالًا مختلفة على مدى السنيـن الماضية.

ما هي أفضل طرق العبادة؛ وخاصة في رمضان ؟

في الآونة الأخيرة؛ بدا هناك في الأفق جدال مختلف هذا العام؛ ربما بسبب ما يواجهه العالم من تداعيات انتشار فيروس كورونا القاتل؛ بعد أن تخطت أعداد الضحايا الـ 171 ألف ضحية؛ وتجاوزت أعداد الإصابات الـ 2.5 مليون مصاب حتى أمس.

تلك الأرقام تؤكد أننا أمام كارثة إنسانية مفجعة؛ تتطلب أشكالًا مختلفة من التعامل؛ تغير نمط الحياة بشكل كامل حتى نعبر تلك الأزمة بأقل الخسائر الممكنة؛ منها غلق المساجد ؛ ومعها تعليق الصلاة بها؛ ولأن شهر رمضان المبارك؛ ارتبط بإقامة صلاة التراويح ؛ ومع غلق المساجد ؛ زاد الجدل حول قيمة وإقامة صلاة التراويح وأمور أخرى مرتبطة بطقوس الشهر الكريم.

هنا نذكر؛ أن الله الواحد الأحد؛ قال؛ إن كل عمل ابن آدم له؛ إلا الصوم فهو لي؛ وأنا أجزي به؛ من هنا؛ فعبادة الله بما يرضيه؛ تتطلب السعي والاجتهاد نحو ذلك؛ وأعتقد أن أكثر الأعمال أجرًا عند الله؛ هي من كانت خالصة لوجهه الكريم.

وبقليل من التدبر؛ نجد أن هناك أمرا جللاً يجب التدبر فيه؛ الابتغاء؛ فإذا كنت تبتغي رضا الله؛ فستتحرك كل أفعالك صوب رضاه؛ ولن يعنيك أي مخلوق آخر؛ لأنك معني بالخالق.

لذلك فصلاتك؛ التي تقوم بها آناء الليل والناس نيام؛ أجرها عظيم؛ وصدقتك التي لا تعلم يدك اليسرى ماذا قدمت يدك اليمنى؛ أجرها عظيم؛ وصومك وأنت تتحرى قبوله من ربك باتباع أوامره والابتعاد عن نواهيه؛ أجره عظيم.

أن تسعى لسد رمق جائع؛ أو إطعام مسكين؛ أو ستر امرأة؛ أو فك كرب إنسان؛ أو جبر خاطر عبد من عباد الله؛ ابتغاء مرضاة الله؛ كلها أعمال أجورها عظيمة.

أما إن كنت تصوم ليقول الناس عنك صائمًا؛ وتذهب للمسجد للصلاة؛ ليقول الناس عنك مصليًا؛ وتعطي للفقراء؛ ليقول الناس عنك منفقًا وسخيًا؛ فسيسقط أجرك ولن تنال منه شيئًا.

إن أبواب الخير كثيرة؛ وأفضلها من كان في السر؛ لذلك رمضان هذا العام؛ هو فرصة لنيل رضا الله؛ فإذا كنت تبغي إفطار الصائمين من خلال مائدة رمضان ؛ يمكن لك إعداد الطعام على شكل وجبات جاهزة وتوزيعها على المحتاجين.

وإن كنت تنوي عمل عمرة والظروف حالت دونها؛ يمكن التصدق بقيمتها المالية في أوجه مختلفة؛ كستر أسرة انقطع موردها بسبب كارثة كورونا؛ وما أكثرهم.

تخيل عزيزي القارئ؛ أن يسعى إنسان ليسقي كلبًا ظمآنًا؛ فيكون سببًا لنجاته من الموت؛ فيجازيه ربه بالجنة؛ فما بالك من يسعى لستر أسرة؛ فيكون سبباً لنجاتها من الذل والمهانة.. تقربًا إلى الله وإكرامًا لوجهه؛ فما سيكون رد القادر عليك؛ ستر في الدنيا أم في الآخرة؛ أم في الاثنين معًا؟!

"من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون.." "البقرة:245"؛ فهل نهرول إلى الله؛ ابتغاء مرضاته؛ أم نعمل على التظاهر والتفاخر أمام الناس بالتعبد حتى يٌشار بالبنان.

الخيار لك؛ ولنعلم أن أصعب أنواع الجهاد؛ هو جهاد النفس.

،،، والله من وراء القصد
emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

صانع الأمل (4)

صانع الأمل (4)

صانع الأمل (3)

عطفا على ما سبق نواصل الحديث عما شهدته مصر من إنجازات على مدار الأعوام الست المنقضية؛ لأنها شكلت واقعا مغايرا تماما لما قبل تلك المدة؛ فكانت مصر على شفا اختناقات كثيرة في مجالات متنوعة؛ منها أزمة الكهرباء كما شرحناها في المقال السابق؛ ومنها اهتراء الوضع الصحي وفشل المنظومة الصحية بالكامل.

صانع الأمل (2)

تحدثنا في مقالنا السابق عن أحد أهم الإنجازات، التي تحققت في تاريخ مصر الحديث، ألا وهو "إنجاز القضاء على العشوائيات"، وذكرنا أن هذا الملف يحتوي على آلاف

صانع الأمل (1)

بحثت كثيرا عن كتابة عنوان يليق بقدر هذا المقال؛ حتى قررت أن يكون "صانع الأمل"؛ لأنه حديث عن شخص الرئيس؛ الذي بذل جهودا خارقة؛ حتى يعيد مصر رونقها وبريقها ويحقق له مكانة تستحقها.

قوة مصر الناعمة .. كنز يجب استثماره

تاريخ الولايات المتحدة يقارب الـ 200 عام؛ وبرغم ذلك صنعت لنفسها مكانة عالمية فريدة في كل شيء؛ نعم امتلكت أدوات التقدم في مناح متباينة؛ مما جعلها تتبوأ تلك المكانة؛ ولكن هل لنا في البحث عن تلك الأدوات؟

أهكذا السبيل لمواجهة كورونا؟

مازال تصريح د. خالد عبدالغفار، بتوقعه بوصولنا إلى صفر إصابات بحلول منتصف يوليو الحالي، يقفز إلى ذهني بين الحين والآخر ونحن نتابع أعداد الإصابات التي تعلنها

من يسمع أنين الناس؟

ونحن نستكمل ما بدأناه في المقال السابق؛ أرى أنه لقد لفت نظرنا جميعًا النشاط الكبير الذي تبذله الجهات المعنية في دحر المخالفات؛ لاسيما بعد ما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن تكليف المختصين بإزالة كل أعمال البناء التي تمت بالمخالفة؛ وفي ظروف انشغال الدولة بأزمة كورونا.

لماذا ما زال الفساد زاهيا؟ (1)

للفساد تاريخ طويل وحافل بالكوارث، قد يكون لكل منا حكاية، أو طرفة يمكن أن يرويها، والطرفة المقصود بها هنا، إلى أي مدى أصبح الفساد متجذراً لدرجة أننا بتنا

قبل أن نلوم المستشفيات الخاصة

هل كشفت كورونا سوءات قطاع الصحة في مصر؛ وبخاصة الخاصة والاستثمارية؟

طلاب التعليم الدولي يستغيثون (2)

في مقالين غير متتابعين؛ تحدثت فيهم عن التعليم؛ الأول كان عن طلاب التعليم الدولي؛ والثاني عن إمكانية تأجيل امتحانات الثانوية العامة لمرة أخرى؛ تباينت ردود الفعل بشكل واضح؛ ما بين مؤيد ومعارض.

هل تتأجل امتحانات الثانوية العامة مرة أخرى؟

غيرت جائحة كورونا كل المفاهيم والأنماط السائدة؛ ولما لا وهي حدث فريد من نوعه؛ ربما لا يتكرر مرة أخرى خلال هذا القرن على الأقل؛ وبات التعامل معها مشوباً بالحذر والحرص البالغين؛ فهي لا تستثني أحدا؛ والجميع معرض للإصابة بها.

فما ابتلاك إلا لأنه أحبك

ونحن على أعتاب نهاية الشهر الكريم؛ بفضائله ونعمه التي لا تٌحصى؛ وكلٌ منا يتقرب إلى الله سبحانه و تعالى بالعبادات والنوافل؛ في سباق لحصد أجر طال انتظاره؛ كما طال الشوق له.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]