ماذا بعد كورونا؟!

23-4-2020 | 10:20

 

يبدو أن حديث المؤامرة الذى سيطر فى بداية ظهور فيروس كورونا وتنحى قليلا مع تفشى الفيروس، عاد إلى الواجهة من جديد، فكلما ازدادت وطأة تفشى الفيروس فى أمريكا، لايكف ترامب عن توجيه اللوم للصين، والتى جعلها والصحة العالمية كبش فداء، لمواجهة الانتقادات الموجهة له بالتقصير فى مواجهة الفيروس، وفى ظل المقاومة الداخلية التى يلقاها فى محاولاته إعادة تشغيل عجلة الاقتصاد ، وزاد الطين بلة انهيار أسعار النفط.


يبدو أن حوارات ترامب عما كان يصفه بـ" الفيروس الصينى "، وجدت لها صدى لدى بعض العلماء، أبرزهم د.لوك مونتانييه ـ أحد مكتشفى فيروس الإيدز، ومُنح بسببه جائزة نوبل فى الطب ـ الذى أثار جدلا فى الأوساط العلمية، بإثارته فرضية أن فيروس كورونا نجم عن خطأ ارتُكب فى مختبر ووهان، فى محاولة إنتاج لقاح ضد فيروس الإيدز.

لكن الوقت لم يعد مناسبا لتبادل الاتهامات، فبعثرة الجهود الدولية ستعطى الفرصة للفيروس ليواصل تفشيه. ولن يفيد أسلوب شحذ السكاكين؛ بل التعاون الدولى هو الحل، لذا فإن دعم منظمة الصحة العالمية أهم من أى وقت مضى، ما يعنى أن قرار ترامب تعليق دعمها كمن يُطلق النار على قدميه..
مواجهة الفيروس تتطلب تكاتفا دوليا، لا تبادلا للاتهامات، فمليارات البشر على وجه الأرض تتحرق شوقا لسماع خبر واحد يشفى صدورهم ويبشرهم بقرب كبح الوباء الذى أقعدهم فى بيوتهم، وجعل شوارعهم خاوية على عروشها، وجمد كل مظاهر حياتهم.

هذا الكلام ينقلنا إلى حديث العلاج واللقاح، وإن كانت بعض العلاجات التى صُنعت لأمراض وفيروسات أخرى ـ مثل الملاريا أو إنفلونزا الخنازير أو إيبولا ويجرى تجربتها سريريا فى عدد من دول العالم ومنها مصر ـ تعطى بعض الأمل رغم التحفظات، لكن يبقى حديث اللقاح هو طوق النجاة الذى يعنى أن الوباء لم يعد مرعبا..

لكن هل مجرد التوصل إلى اللقاح يعنى إتاحته لكل البشر فى آن واحد؟ بالطبع لا، فاللقاح إن تم التوصل إليه كما تتوقع أكثر الروايات المتفائلة فى خلال عام إلى 18 شهرا، قد لايكون متاحا لكثير من الشعوب قبل نهاية عام 2021!، وبالمناسبة احتاج العالم 50 عاما حتى يتوصل إلى لقاح شلل الأطفال!.
وبالعودة إلى فيلم contagion ، الذى يشبه الواقع الحالى، نجد أن ابنة بطل الفيلم ظلت حبيسة الحظر لأكثر من 100 يوم حتى حان دورها فى تلقى التطعيم، فما بالنا بتطبيق ذلك على أرض الواقع!.. وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بحق الدول جميعا فى الوصول إلى اللقاح بطريقة عادلة، قد يكون حبرًا على ورق.

وما يحز فى النفس أنه لا يوجد مركز بحثى عربى يشارك فى أبحاث التطعيمات ، ولا يوجد لدينا على طول المنطقة العربية مصنع واحد لأى تطعيمات، بل ننتظر أن تأتينا من الغرب، وكانت لدى أثرياء العرب فرصة تاريخية لو حذا أحدهم حذو بيل جيتس وأعلن تبرعه لدعم أبحاث اللقاح، على الأقل ربما كنا نضمن حصولنا عليه فى وقت مبكر، لكن هذا لم يحدث..

وحتى يأتينا اللقاح أو يثبت العلماء فعالية أي من العلاجات المتاحة حاليا، فليس أمامنا سوى الالتزام بالإجراءات الاحترازية التى قد تطول، وأهمها التباعد الاجتماعى، خاصة أننا مقبلون على أيام لم تكن لتحلو إلا بالتقارب الاجتماعى، فعلينا أن نتجرع مرارة التباعد الاجتماعى، فهى من دون شك أخف وطأة من مرارة الفقد، فى ظل تصاعد مؤشر الإصابات لدينا وارتفاع معدل الوفيات بشكل ملحوظ.

الحظر لابد سينتهى، ونتمنى يوما قريبا نقول فيه لقد مر الوباء من هنا.. فالحياة لن تتوقف إلى ما لانهاية، و عجلة الاقتصاد ينبغى أن تعاود الدوران، ويعود الناس إلى أشغالهم..لكن هيهات هيهات أن يمارسوا حياتهم الطبيعية التى اعتادوها مثلما كان الحال قبل كورونا..

لذا، سنعتاد ارتداء "الكمامة"، ولن نتصافح بالأيدى، وسيصبح التزاحم الشديد فى مدرجات الملاعب أو فصول الدراسة من الماضى، وسُيعاد النظر فى تكدس الموظفين داخل مكاتبهم وكذلك الناس فى أى تجمعات، وبوابات المرور فى أماكن العمل لن تكون قاصرة على التفتيش الأمنى، بل قد تكون مزودة بمقياس للحرارة، وربما يسبقها "خيمة تعقيم"، وقد يبادرك زميلك فى العمل بالرش بمُعقم بدل أن يرد عليك تحية الصباح، ، وحتى استعمال المصاعد سيخضع لإجراءات السلامة الصحية!!

وقد لانستغرب ـ على غرار شهادة الإيزو التى تمنحها منظمة دولية لمعايير الجودة ـ أن يظهر معيار جديد باسم "إيزو كورونا" لتقييم دول العالم فيما يخص إجراءات الاحتراز من كورونا وغيرها من الفيروسات التى قد تداهمنا مستقبلا!

وإن استهانت أى دولة بتطبيق معايير واحتياطات ما بعد كورونا، قد تواجه صعوبات فى التعامل مع العالم، وتتأثر حركة السياحة والاستثمار الأجنبى بها، وقد يجد مواطنوها صعوبة فى الانتقال إلى دول أخرى.فالتباعد الاجتماعى حتما سيستمر لبعض الوقت، خوفا كذلك من موجات أخرى قادمة للفيروس، والصحة العالمية تحذرنا من أن تخفيف بعض الدول قيود العمل لا تعنى نهاية الفيروس، بل إن القادم أسوأ!!

فالرهان على وعينا جميعا فى التعامل مع الجائحة واتباع الإجراءات الاحترازية التى تبنتها الدولة بحذافيرها، قرار لا اختيار، حتى لا نجد أنفسنا "بلاك ليست" بالنسبة لبقية شعوب العالم، وحتى نعود معهم قريبا بإذن الله إلى شوارعنا وحياتنا الطبيعية التى لم ندرك قيمتها إلا بعدما افتقدناها.

مقالات اخري للكاتب

ولكم في الكتابة .. علاج!

هل تخيلت يومًا أن ينصحك طبيبك بالكتابة؛ سواء على الورق أو على حسابك الإلكتروني، للبوح لنفسك أو للآخرين بما يعكر عليك صفو حياتك، أو ما يثير قلقك ويؤرقك ويزيد معاناتك مع مرض ما؟

عندما يصمت الربيع!

ترى كيف يكون الربيع صامتا؟.. وإذا كتبت الأقدار الصمت على الربيع، فأين تذهب شقشقة العصافير.. وهديل الحمام وسجع اليمام.. وانتفاضة الشجر بالأزهار والبراعم

لا تقتلوا الخفافيش

على خلفية تحميلها مسئولية تفشي وباء فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"؛ تتعالى الأصوات في الصين حاليًا لقتل الخفافيش، والتقطت البيرو طرف الخيط، وبدأت بالفعل حملة منظمة لقتلها، ويبدو أن العدوى قد وصلت إلى أمريكا أيضًا.

توابع كورونا النفسية!

بعدما صارت حميمية اللقاءات بين الناس في الشوارع وطقوسها من سلام وعناق شيئا من الماضي، وضاقت على الناس الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم بسبب الحصار الذي فرضه عليهم فيروس كورونا..

سينما الفيروسات والأوبئة!

إن من يمتلك التكنولوجيا يحكم العالم، فالإمبراطورية البريطانية التي لم تغب عنها الشمس كانت بفضل عصر الاستكشاف الأوروبي الذي بدأ مع الاكتشافات البحرية العالمية، وأمريكا بسطت سيطرتها على العالم مع تفجير أول قنبلة نووية عام 1945..

تكنولوجيا زمن الكورونا

يبدو أن التكنولوجيا التى طالما واجهت اتهامات بالمسئولية عن التباعد الاجتماعي، وجدت في كورونا فرصة لتبييض وجهها، بعدما دخلت على الخط بقوة لمحاربة عدو لم يكن في الحسبان، وباتت وسيلة الناس الأكثر أمنًا وآمانًا في استعادة التواصل الاجتماعي المفقود في ظل أطول حجر صحي عرفه العالم..

إنسان 8 جيجا؟!

ربما يكون "اللمبى 8 جيجا" الفيلم المصرى الوحيد الذى يمكن اعتباره ـ إلى حد ما ـ من أفلام الخيال العلمى، حقيقة فى خلال 5 سنوات من الآن!!

عودة مشروطة للحياة!

ما أشبه الليلة بالبارحة فى التصدى لوباء كورونا مقارنة بما فعله العالم قبل مائة عام فى تصديه لجائحة إنفلونزا 1918..

في الثقافة الغذائية

رمضان شهر الطاعات والعبادات، بدل أن يكون فرصة للاقتصاد في النفقات، بات مصريا وعربيا شهرا لالتهام الطعام ومتابعة الفوازير والمسلسلات.. هكذا حولنا رمضان،

صوم رمضان في زمن الكورونا

رمضان هذا العام، ليس ككل عام، فالعالم كله يستقبله وفي فمه غصة شديدة مشوبة بالألم بطعم وباء كورونا.. وإذا كان كثيرًا من الناس في السنوات الماضية، ممن تقهرهم

هواجس مشروعة في لقاح كورونا!

وباء كورونا الذي حل كالصاعقة، بمثابة تسونامي طبي، أخذ كل الأنظمة الصحية في العالم على حين غرة وأصابها بالارتباك، ومن هول الصدمة يصفه رئيس هيئة الصحة العامة الأمريكية بأنه بيرل هاربر أخرى وأحداث 11 سبتمبر جديدة تتعرض لها بلاده!!

الحب فى زمن الكورونا!

"الحب في زمن الكوليرا"..عنوان رواية شهيرة صدرت عام 1985 للكاتب الكولومبي الحائز على جائزة نوبل للآداب جارسيا ماركيز عام 1982، والتي تُشكل وروايته "مئة عام من العزلة" أفضل ما كتب..

مادة إعلانية

[x]