أردوغان يعفو عن مجرمي المافيا والمخدرات ويترك الصحفيين والمعارضين فريسة لـ"كورونا"

20-4-2020 | 16:26

رجب طيب أردوغان

 

أنقرة- سيد عبد المجيد

" ال سجون تشهد إهمالا شديدا، المعتقلون السياسيون تُركوا لمواجهة الموت رسميا" ، صرخة مكلوم أصابه الهلع، متسائلا في جزع عن مصير نجله القابع خلف القضبان بسجن "كلكاندارا " بمدينة " ريزا " شمال الأناضول الذي قد يفترسه ال كورونا .


المفارقة أن " ريزا " المطلة على البحر الأسود هي نفسها مسقط رأس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، الذي صك مؤخرا مرسوما بمقتضاه سيتم إطلاق سراح 90 ألف سجين من الخطيرين للحيلولة دون تفشي الوباء المستجد.

وبحسب المعارضة فالمفرج عنهم من عناصر عصابات مافيا ومرتكبي الحوادث الجنائية ولصوص ومتربحون ومرتشون وإخلاء سبيلهم حتما سيؤدي إلى زيادة معدلات الجريمة.

أما النشطاء الأكراد ومعهم رموز المجتمع المدني والصحفيين والمفكرين فليذهبوا إلى الجحيم !

وكان وزير العدل أقر بوقوع وفيات بين السجناء بعد إصابتهم بالكوفيد االتاسع عشر.

المثير في الأمر أنه في مستهل سبتمبر العام قبل الماضي وعلي متن طائرته عائدا لبلاده عقب انتهاء زيارته لقيرغستان قال أردوغان للصحفيين المرافقين له " لن أسمح بأن يذكر التاريخ فترة حكمي بالإفراج عن نحو 50 ألف تاجر مخدرات لأن مثل هذه الخطوة تجعل الإدارة ظالمة وجائرة".

كان هذا ردا بالرفض على مشروع قانون عفو قدمه دولت بهتشلي زعيم الحركة القومية أيضا لم يتجاوب رئيس وزرائه السابق بن علي يلدرم وفي تصريح سابق وقتها ذكر وزير العدل عبد الحميد جول أن العفو العام ليس مطروحًا على أجندة الحكومة .

لكن في أكتوبر العام نفسه 2018 ، وبعد التحالف الانتخابي بين حزبي العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية خلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية، ودعم الأخير للنظام الرئاسي بصلاحيات مطلقة، تناسي أردوغان متعمدا، ما سبق وأعلنه.

وقال في أول إشارة رسمية على قبول مناقشة العفو "إن أولويات مشروع قانون " العفو العام" الذي طرحه الحركة القومية سيكون فيما يخص القضايا الإنسانية " ولما لا فقد صار هو وبهتشلي روحا واحدة في جسدين.

وهكذا ماذا سيفيد الطعن الذي سيقدمه حزب الشعب الجمهوري العلماني على القانون الجديد أمام المحكمة الدستورية، بعدما عاد عدد من قادة المافيا التركية المعروفين بإجرامهم إلى الواجهة في مقدمتهم علاء الدين تشاكجي، المدان بالتحريض على القتل وجرائم أخرى، بحسب تعليقات عشرات من المواطنين الذين إصابتهم الدهشة وهم يرون عتاة الأجرام طلقاء يمرحون والأبرياء منسيون في غياهب الظلام.

الغريب أن تشاكجي وهو من المقربين للزعيم القومي بهتشلي، حُكم عليه بالسجن مدى الحياة عام 2006 لإدانته بإعطاء أمر بقتل زوجته السابقة وتم تخفيض العقوبة لاحقا إلى 19 عاما وشهرين.

وكان بهتشلي قد زاره في زنزانته بسجن سنجان بضواحي العاصمة عام 2018 وطالب بإطلاق سراحه.

ووفقًا لتقارير وجدت طريقها لصحف معارضة استخدمت الاستخبارات التركية تشاكجي "لتنفيذ أعمال قذرة لا يمكن تنفيذها بشكل قانوني" و "لتصفية الإرهابيين" في الحرب ضد المنظمات اليسارية.

وما زاد من سخرية مشاهد العفو الهزلية أن أنصار تشاكجي كتبوا رسائل على تويتر حملت تهديدات صريحة ضد منافسيهم وعلى رأسهم سادات بكر، الذي سبق وأدين إنشاء منظمة إجرامية.

في حين المعارضون ل أردوغان أمثال الرئيس السابق لحزب الشعوب الديمقراطية الكردي صلاح الدين دميرطاش والناشط الحقوقي عثمان كافالا يُنكل بهم في المعتقلات وأمس الأول رفضت السلطات في أنقرة إنهاء حبس دميرطاش، الذي يقبع بسجن " أدرنة " شمال غرب إسطنبول منذ ثلاثة أعوام ونصف، رغم معاناته من الربو وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم ، وتهمته هي أقواله التي أدلى بها حول ما سمي الانقلاب الفاشل منتصف يوليو 2016.

حيث أكد "أن أردوغان كان على علم مسبق بتخطيط الانقلاب المزعوم قبل شهور لكنه لم يتخذ التدابير الكفيلة بمنعه كي يستفيد من النتائج التي ستتمخض عنه"، مختتما تصريحاته قائلا " نحن أمام أكبر مؤامرة يشهدها تاريخ الجمهورية التركية نشهد انقلابا داخل انقلاب" .

وهو ما جعل مطرب البوب الشهير " هالوق لافنت " خلال مشاركته بأحد البرامج التليفزيونية، أن يصف الحاصل ببلاده "إمبراطورية الخوف والترهيب " متجنبا الإجابة على سؤال وجهته له المذيعة طالبه منه إبداء رأيه بشأن قانون العفو المثير للجدل معللا صمته "حتي لا يلحق الضرر بمنصته الغنائية المعنونة " أحباب " على شبكة التواصل الاجتماعي.!!

[x]