ترامب يُدَمِّر شعاراته بنفسه!

20-4-2020 | 15:11

 
يسخر بعض معارضى ترامب داخل أمريكا من أنه يدمر بنفسه شعاره الأثير (أمريكا أولاً)! وذلك بقرارات مرتجلة هوجاء لا تنظر أبعد مما تحت القدم، ولا تحسب حتى النتائج المباشرة لها، وتعجز عن إدراك الآثار البعيدة الخطيرة التى ما كان لها أن تكون واردة إلا نتيجة مباشرة للقرار! وأما آخر إبداعاته ففى مبادرته، بمحض إرادته ودون ضغط من أحد، بتعليق تمويل أمريكا لمنظمة الصحة العالمية، الذى يتراوح ما بين 400 و500 مليون دولار، تشكل نحو 20% من ميزانية المنظمة، وذلك فى أحوج الأوقات وأعقد الظروف التى تمر بها المنظمة منذ نشأتها!

كان خبراء مكافحة الأمراض المعدية هم أول من ندَّد بالقرار، وحذَّروا من أنه سوف يتسبب فى مشاكل جمة تعرقل أداء المنظمة فى مكافحة جائحة كورونا التى تضرب العالم بلا استثناء!

وأما أخطر الاختلالات التى سوف تعانى منها المنظمة، نتيجة لتراجع ميزانيتها، ففى عجزها عن دعم الدول الفقيرة التى تأخر ظهور المرض فيها، لبُعدها النسبى عن مصادر ومسارات العدوى فى أطوارها الأولى، ثم بدأ الخطر يلوح فيها مع الانتشار المخيف للمرض عبر الكوكب، بما يلزم التصدى له بكل قوة فى هذه الدول، وإلا، فإنها سوف تصبح بؤراً أخرى جديدة سوف تزيد من معدلات انتشار الجائحة فى العالم، ولن تسلم من هذا أمريكا، التى هى الآن، بالفعل، أكثر الدول تضرراً، بما يعنى زيادة احتمالات تعرضها لأخطار إضافية، ما كان لها أن تحدث إلا بسبب قرار تعليق ترامب لتمويل المنظمة! فى حين كان الأوفق له أن يحسب هذه الحسبة إذا كان بالفعل جاداً فى شعار (أمريكا أولاً)!

ويقول الساخرون إن ترامب يتوهم أنه يخدع العالم، بإلقاء اللوم على المنظمة للمداراة على فشله فى التعامل مبكرا مع الجائحة، كما أنه يبرر إنفاقه العسكرى على انتشار جيشه فى عدة دول، بزعم حماية أمن أمريكا، وكان المفترض منه، وبنفس المنطق، أن يساعد منظمة الصحة العالمية فى حربها ضد الجائحة، لأن نجاح جهودها يعينه فى حماية أمن أمريكا.

مقالات اخري للكاتب

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]