كورونا.. بين السما والأرض

21-4-2020 | 11:40

 

بين الحرص والخوف والاعتزال والتأمل والانتظار وغيرها من الأحاسيس التى انفردت بنا، وأخذت تتقلبنا بين يديها منذ بدأت تلك الأزمة، وجدتني أتذكر فيلم "بين السما والأرض" وأنظر لأجد العالم كله يركب "أسانسير واحد" تصيبه نفس "البلوى" التي تصب لعناتها على كل من فيه، الغني والفقير، اللص والشريف، الخائن والمخلص ....إلخ.


الكل في نفس المركب ينتظر نفس المصير، لا خلاص ولا نجاة بناء على أي حيثيات أو رتب أو واسطة، بلا شك هى لحظة قلما تحدث، ولابد أن تكون عبرة كبيرة لمن يعتبر.

وبتأمل الموقف، سيرًا على خطى سيناريو هذا الفيلم الذي رافق خيالي رغما عني، نظرت إلى حالنا - "ركاب الأسانسير" - وتساءلت: إذا قدر الله لنا النجاة، هل سوف نستفيد مما حدث، هل سوف نحرص على التخلص من عاداتنا السيئة، أو بعض منها على الأقل؟ هل هناك صفات حسنة جيدة سوف نحرص عليها في المستقبل؟ أم أن بعد انتهاء الأمر سترجع "ريما" لعادتها القديمة.

فى مواقف كثيرة سابقة كانت "ريما" ترجع لعادتها القديمة بدون مشكلة، مجرد تعليق فى هذا البرنامج أو ذاك، وبعض الملاحظات الساخرة على السوشيال ميديا وينتهى الأمر.. والخلاصة تكون "مفيش فايدة"، لكن هذه المرة الأمر مختلف، الكارثة ليست فى مكان بعينه، ونحن نشاهد نتائجها في التليفزيون ونتأسف على المصابين ونطلب من بعضنا أخذ العبرة.

الكارثة هذه المرة في كل مكان، الجميع يتسابق في الأخذ بإجراءات السلامة والأمان والالتزام بالتعليمات، ولو رأينا هذا المشهد فى فيلم سينمائى منذ شهر واحد لاعتبرناه خيالا علميا.

وفي وسط تلك الأفكار وجدتني وأنا في حجري المنزلي أراقب سلوك الناس في الشارع وتعاملهم مع تلك الكارثة أو "الجائحة؟ كما أطلقوا عليها، وجدتني أتذكر مقال "هل هلالك" فى كتاب "من فيض الكريم" لأستاذنا القدير "يحيى حقي"، يتحدث فيها عن شخص "تمر عليه مواقيت الصلوات الخمس فلا يعرف له يومه ركوعًا وسجودًا، الماء عنده للاستحمام لا للوضوء.... حتى يوم الجمعة - هذه المرة الواحدة في الأسبوع - أشك أنه يسمع أذانها من المسجد الملاصق للقهوة، وهو يجلجل من أربعة أبواق حول قبة المئذنة، لأنه يكون مشغولاً بلعب الطاولة.

وإذا استثنينا الشهادتين، ينطق بهما إذا رأى نعشًا، لن تجد فيه شارة تدل على أنه مسلم، ولو سألته عن الزكاة لما عرف نوعيها ومقدارها..... لكن ما أعجب التحول الذي يطرأ عليه حين يهل هلال رمضان، تحسبه رجلا آخر، يصوم رمضان، ويسأل عن كل غائب من الأسرة، فلابد أن يجتمع الشمل حول مائدة الإفطار... ولا ينام بعد السحور إلا إذا صلى الفجر حاضرًا... وإذا جاء العيد، رجعت "ريما" لعادتها القديمة.

تذكرت تلك اللقطة من كتاب أستاذنا "يحيى حقي"، لأنها تعبر بشكل رائع عن حال الناس في تعاملهم مع أزمة كورونا ، ولا أدري لماذا يشعرونني وكأنه فيروس ليلي، يختفي نهاراً ولا يظهر إلا ليلاً أثناء فترة الحظر!! ففي النهار ينطلقون وكأن لا شيء يقلقهم، لدرجة تجعلك تكاد تصدق أن الأمر برمته خدعة أو هزار "دمه تقيل"، والبعض الآخر يجعلوك تشعر وكأنهم يدركون المشكلة، ولذلك يحرصون على اقتضاء حاجاتهم – برغم الزحام الشديد وبصرف النظر عن الكمامات أو الجوانتي - قبل أن يستيقظ الفيروس الساعة الثامنة مساءً، أو كما يحلو للبعض القول: قبل أن يبدأ "الشيفت" الليلي ل كورونا .

أيها السادة الأزمة لم تنته، وربما لم تبدأ بعد، وهو اختبار شديد ولابد من تحمله بالصبر والدعاء والاستغفار.... وأيضًا الأخذ بالأسباب كما طالبنا ديننا بذلك.

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

برج البرلس .. عبقرية المكان بطعم زمان

بصمة مميزة يتركها في ذاكرتك دون أن تشعر لتسكن بها مدى الحياة، فليس من السهل أن يمحوها مكان آخر، مجرد شريط صغير تكاد تراه على الخريطة، لكنك لا تمل زيارتها والمشي في طرقاتها الضيقة، وفوق تبتها العالية فترى البحر المتوسط باتساعه ورهبته عن يمينك، وبحيرة البرلس برقتها عن شمالك.

فتاة الأوتوبيس .. عايزة حقها

ركبت الأوتوبيس من القاهرة عائدًا إلى بيتى فى مدينة طنطا، وبعد أن وصل الأوتوبيس إلى الطريق الزراعى، قامت المضيفة - فتاة صغيرة فى العشرينيات - وبدأت بدفع عربتها الصغيرة التى تتجمع عليها مختلف السلع التي قد يبتغيها الركاب من العصائر والشاي والقهوة والبسكويت والساندويتشات ...إلخ.

أحلام زينب (1)

زينب فتاة بسيطة، آتاها الله سبحانه وتعالى ووالدتها حظًا وافرًا من الرؤيا الصادقة، وذلك عن تجربة وبشهادة الكثيرين، علاقتي بهما لا تتجاوز التحية صباحًا أو مساءً، والسؤال عن الأحوال أحيانًا، لا أكثر ولا أقل.

قطعن أيديهن .. وتقطع قلبها

بسم الله الرحمن الرحيم .."فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ".. صدق الله العظيم

أجمل حب

مضت سبع سنوات على وفاة أمه.. وياليتها كانت أمًا عادية، لقد كانت نورًا وبسمة وأملًا لكل من حولها.. لكنها رحلت.. ولابد أن تستمر الحياة.. هو سوف يتزوج قريبًا.. وإخوته سوف يتزوجون في يوم من الأيام.. وسوف يبقى الأب وحيدًا!!

يعيش طبيب الغلابة

من حسن حظي أن طبيب الغلابة وأنا أبناء بلدة واحدة، وكنت أمر على عيادته كثيراً، وفى كل مرة كنت أنظر - حرفياً - إلى "اليافطة" التي عليها اسمه.. كما كنت أقف وأطيل النظر إليه عندما أراه فى الشارع، ربما لأؤكد لنفسى أن هذا الرجل موجود بالفعل وليس أسطورة.

"رونا" و"تورا" .. وصفة لحماية المستقبل

كانت المرة الثانية التي أذهب فيها للعمل في جامعة بيرجن بالنرويج.. وما إن وصلت إلى المطار وأنهيت إجراءاتي وخرجت، حتى وجدته يحمل لافتة مكتوبًا عليها اسمى..

"إوعى تبقى حد تاني إلا نفسك"

انصرفت لجنة الامتحان للمداولة تاركة القاعة تكتظ بالكثيرين ممن جاءوا لحضور المناقشة، التفت إلى القاعة.. مرت عيناه على الحاضرين سريعاً.. كان يبحث عن شخص واحد.. وعندما تلاقت أعينهما ابتسما ابتسامة ذات معنى خاص لا يدركه سواهما.

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"أبلة وداد".. التربية ثم التعليم

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

"المهرجانات" .. فن ينتشر أم ذوق ينحدر؟!

ياريت اللى جرى ما كان

من الأمور التي شغلتني كثيرًا في مرحلة الشباب، وعند الإقبال على الزواج، ثم لاحقًا عندما أصبحت زوجًا وأبًا، مسألة العلاقة بين الرجل والمرأة، والأسلوب الذي

"كـيـمـيا" المتحدث الرسمي

أصبح مصطلح "كيميا" شائعًا في حياتنا، يستخدمه البعض أحيانًا للإشارة إلى سهولة الأمر وبساطته، فيقولون "مش كيميا يعني".

مادة إعلانية

[x]