«رقصة الموت الأخيرة» للعمليات الإرهابية فى الأميرية!

19-4-2020 | 15:35

 

أعتقد أن المحاولة الفاشلة لبعض العناصر الإرهابية فى منطقة الأميرية، وبعض الأماكن فى شرق القاهرة وجنوبها لم تكن سوى محاولة لجس النبض من جانب الجماعات الإرهابية لقوة الدولة المصرية، وسط انشغالاتها المتعددة بسبب أزمة «كورونا» التى تجتاح العالم كله.


كانوا يعتقدون واهمين أن الدولة بأكملها مستغرقة فى تلك الأزمة العالمية الصعبة والمعقدة، التى أعجزت الكثير من القوى الكبرى العالمية، ومن ثم فلن تنتبه إلى مخططاتهم الشيطانية الخبيثة، فيرتكبون فعلتهم النكراء فى «عيد القيامة» و«شم النسيم»، لتعكير صفو المصريين المسيحيين فى «عيد القيامة» المجيد، والمصريين جميعا فى يوم «شم النسيم». ## كان حادث الأميرية الإرهابى هو «رقصة الموت الأخيرة» للجماعات الإرهابية البائسة، التى حاولت اختبار قوة الدولة وسط انشغالاتها بمكافحة الوباء، إلا أن الأجهزة الأمنية أجهضت مخططاتهم، بما يؤكد قوة الدولة على مختلف المسارات، سواء فى مواجهة الإرهاب أو مكافحة «كورونا»، وفى الوقت نفسه، دوران عجلة العمل والإنتاج.

تفكير شيطانى ساذج وخبيث ربما كان يصلح قبل 6 سنوات مضت، حينما وقعت الدولة المصرية فى براثن الفتنة والانقسام، ودعوات الدم والتحريض، ونسوا أن الدولة المصرية الآن ليست كما كانت قبل 6 سنوات، وأن تلك الأيام المريرة ولت إلى غير رجعة، ولن تعود أبدا إن شاء الله، بعد أن نجح الشعب المصرى مع جيشه وشرطته فى عبور ذلك المأزق اللعين، واستطاعت الدولة المصرية «لملمة» قواها مرة أخرى، لتعود أقوى مما كانت.

الدولة المصرية القوية الآن هى التى كشفت مخططهم الشيطانى قبل أن يقع بفضل العيون الساهرة من أجهزة وزارة الداخلية، وتعاون الشعب المصرى الذى أصبح الآن على قلب رجل واحد فى معركته ضد الإرهابيين والقتلة، ونجحت الضربة الأمنية الاستباقية، ليتم قتل كل العناصر الإرهابية السبعة التى كانت تخطط لتلك العمليات «القذرة» خلال أعياد المصريين اليوم وغدا.

أسفر التعامل مع العناصر الإرهابية عن استشهاد المقدم البطل محمد الحوفى 0من قطاع الأمن الوطنى، ليقدم روحه فداء لوطنه، مؤكدا عقيدة «النصر أو الشهادة» لكل قوات الجيش والشرطة فى معاركهم النضالية على مختلف الجبهات، سواء كانت المعركة ضد الإرهاب الأسود أو معركة حفظ الوطن وسلامة أراضيه.

أهمية إحباط العملية الإرهابية الأخيرة فى أنها أكدت عودة الدولة المصرية القوية، فهى الدولة التى تحارب الإرهاب بكل قوة، وتحافظ على سلامة مواطنيها من غدر وخيانة الإرهابيين، وفى الوقت نفسه هى الدولة التى تقاوم فيروس «كورونا» القاتل بكل قوة، وتتخذ من الإجراءات الاحترازية ما يجعلها محل تقدير وإشادة من جانب كل المنظمات الأممية والدولية المعنية، بدءًا بمنظمة الصحة العالمية التى أكدت تقاريرها شفافية وكفاءة الدولة المصرية فى تعاملها مع الأزمة منذ البداية حتى الآن، وهو ما حافظ على عدم انتشار الوباء بشكل أوسع من ذلك، كما حدث فى الدول الأخرى، وجنب مصر الكثير من المشكلات. كما أشاد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، فى الأسبوع الماضى خلال مؤتمر عبر تقنية الـ«فيديو كونفرانس»، الذى شاركت فيه نحو 50 دولة إفريقية، بالإجراءات المصرية لمواجهة أزمة «كورونا»، معتبرا أنها تعد مثالا للقيادة والتحرك المبكرين من أجل كبح جماح فيروس «كورونا« والسيطرة عليه، بالإضافة إلى الخطوات التى اتخذتها الدولة لمساعدة المواطنين والاقتصاد ضد تبعات «كورونا» مثل توسيع شبكة الأمان الاجتماعى وتأجيل الضرائب ودعم الصناعات والعمالة غير المنتظمة وكل القطاعات المتضررة الأخرى.

إلى جوار مقاومة الإرهاب والحرب على فيروس «كورونا»، فإن الدولة المصرية القوية تعمل، فى الوقت نفسه، على تأكيد هيبة الدولة واحترام القانون، حتى لا يعتقد البعض أن الدولة «غافلة» و«مستغرقة» وسط انشغالاتها عن تطبيق القانون بحزم على كل المخالفين، فكان توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى أثناء تفقده اصطفاف القوات المسلحة وجاهزيتها لمحاصرة فيروس «كورونا» فى «الهايكستب»، بضرورة منع التعديات على أملاك الدولة والأراضى الزراعية، وعدم السماح بمخالفات البناء من أى نوع، فتحركت الأجهزة المحلية، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، لإزالة كل المخالفات فى جميع المحافظات، حتى لاتتكرر المأساة التى حدثت عقب أحداث 25 يناير 2011، وظلت مستمرة نحو 3 سنوات، وخلال تلك الفترة حدثت أكثر مشاهد الفوضى والانفلات والتعدى والمخالفات على جميع الأصعدة، خاصة التعديات على أملاك الدولة، والأراضى الزراعية، وإقامة الأبراج المخالفة.

كل تلك المخالفات أدت إلى إيجاد المزيد من المناطق العشوائية، وإزهاق عشرات الأرواح نتيجة انهيار بعض المبانى المخالفة على رءوس قاطنيها ممن أوقعهم سوء حظهم فى فخ التعاقد والشراء من المخالفين، فكانت النتيجة ضياع «تحويشة عمرهم» فى مبان مخالفة، والأخطر ضياع أرواح الكثير منهم نتيجة انهيار بعض هذه المبانى.

مشهد آخر من مشاهد الدولة المصرية القوية، التى تعمل بنظام «المسارات المتوازية» الآن دون أن يعطل مسار المسار الآخر، هو مشهد مساندة الدولة دوران عجلة العمل والإنتاج، لكن بضوابط صارمة، وبما يحافظ على أرواح المواطنين، وتأكيد تطبيق كامل الإجراءات الاحترازية فى مواجهة فيروس «كورونا». وقد تجلى هذا المشهد بوضوح فى قيام الرئيس عبدالفتاح السيسى بنفسه بجولة تفقدية لبعض مواقع العمل، وتفقده سير العمل فى تلك المواقع، وتوقفه أمام عدم ارتداء بعض العمال الكمامات الواقية، فكان توجيهه بتوفير كل ما يلزم للعمال مجانا، لتطبيق الإجراءات الاحترازية المطلوبة، وضمان استمرار عجلة العمل والإنتاج.

استتبع زيارة الرئيس مواقع العمل قيام رئيس مجلس الوزراء والوزراء المعنيين بزيارات تفقدية لبعض المصانع والشركات، من أجل الاطمئنان على ضمان سلامة العمال، وفى الوقت نفسه انتظام دوران وتشغيل مواقع العمل والإنتاج المختلفة.

هذه المشاهد وغيرها تؤكد تعافى الدولة المصرية من الإرهاب الأسود، حيث نجحت مصر فى الخروج من تلك الدائرة الجهنمية، بعد أن تقلصت العمليات الإرهابية إلى أدنى حد لها، وخرجت مصر من قائمة الدول العشر الأكثر تأثرا بالإرهاب، بعد أن ظلت فى تلك القائمة عدة سنوات، حتى نجحت مصر فى إحداث تقدم ملحوظ فى مكافحة الإرهاب الأسود، ونجحت الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة فى خفض أعداد الضحايا بنسبة وصلت إلى أكثر من 90%.

كانت وتيرة العمليات الإرهابية قد تزايدت بعد 25 يناير 2011 نتيجة انتشار الفوضى والانفلات الأمنى، لأن الهدف كان يتركز فى كسر إرادة الدولة المصرية، الممثلة فى جيشها وشرطتها، فى إطار مسلسل خبيث بهدف تقويض دعائم الدولة المصرية، ولتحقيق ذلك الهدف توسع نطاق العمليات الإرهابية، ليشمل مخطط اقتحام المراكز والأقسام ومديريات الأمن والسجون، واستهداف كمائن القوات المسلحة والشرطة، ولأن الإرهاب لا عقل له ولا دين فقد امتدت أعماله الإجرامية إلى أماكن العبادة، من المساجد والكنائس، ووقع المئات من الأبرياء فيها ضحية غدر وجنون الإرهابيين، وربما كان حادث «مسجد الروضة»، الذى تزامن مع احتفالات ذكرى المولد النبوى الشريف فى 2017، هو الأكثر بشاعة، حيث أسفر عن مقتل 311 شخصا كانوا يؤدون صلاة الجمعة فى المسجد، فى واحدة من أبشع العمليات الإرهابية فى مصر والعالم.

العملية الشاملة التى أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ أكثر من 3 سنوات، وشاركت فيها القوات المسلحة والشرطة، أسهمت فى القضاء على الجماعات الإرهابية فى سيناء والدلتا والظهير الصحراوى غرب وادى النيل، وحققت نتائج مبهرة، ومع تلك العملية تغير المشهد تماما على الأرض، وتغلبت إرادة الحياة على الموت، وتراجعت العمليات الإرهابية إلى أدنى معدلاتها، لتعود مصر آمنة مطمئنة، كما بشرت بذلك كل الكتب السماوية المقدسة (التوارة والإنجيل والقرآن) منذ زمن طويل.

كل هذه الجهود المضنية والمتصلة أسهمت فى تجفيف منابع الجماعة الإرهابية، وسارعت فى كشف خلية الأميرية الإرهابية، وأطاحت بأضغاث أحلامهم المريضة، واستئصال شأفة تلك المجموعة الضالة قبل ارتكابهم «رقصة الموت الأخيرة» لهم.

رسالة محبة إلى البابا فى «عيد القيامة»

تربطنى علاقة طيبة بالبابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية. وقد توطدت تلك العلاقة الطيبة منذ زيارته الشهيرة مؤسسة الأهرام بعد احتفالات عيد الميلاد المجيد فى العام قبل الماضى.

أثنى البابا على «الأهرام» خلال اللقاء الذى جمعه وكبار الصحفيين والكتاب، قائلا: لقد تعلمت كثيرا من الأهرام، ولا أنسى دورها الكبير فى فهم الكثير من القضايا، وكنت أحتفظ بمقالات زكى نجيب محمود وأشعار صلاح جاهين.

اليوم يحتفل الإخوة المسيحيون بـ«عيد القيامة» المجيد وسط ظروف خاصة بسبب وباء «كورونا»، حيث كانت الكنائس فى ذلك اليوم تفتح أبوابها لوفود المهنئين. وبسبب تلك الظروف، التى تمنع الاحتفالات الجماعية الخاصة، فإننا نقدم التهنئة للبابا تواضروس، وكل الإخوة المسيحيين بـ«عيد القيامة»، داعين المولى عز وجل أن يحفظ مصر وشعبها، ويرفع الوباء والبلاء، لتعود المساجد والكنائس عامرة متلألئة بالمصلين والزوار والمهنئين قريبا إن شاء الله.

مادة إعلانية

[x]