قصة آية من كتاب الله

4-5-2020 | 14:32

.

 

علي شفيق الشيمي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.. (الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) صدق الله العظيم.

علي مدار شهر رمضان الكريم نقدم لكم في كل يوم حلقة عن سبب نزول آية من آيات القرآن الكريم لنتعلم الحكمة وسبب نزول هذه الآية، فسبب نزول الآيات، إما حدوث واقعة معينة فنزلت الآية بشأنها، أو أن يُسأل الرسول صلي الله عليه وسلم عن شيء فينزل الله تعالي قرآن لبيان الحكم

أنزل الله تعالى في سورة: "الأنعام": (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ)، الأنعام (الآية122)،... أي- هذا مثل ضربهُ الله للإنسان الذي كان ميتاً في الضلالة كالحائر فأحياه الله - أي- أحيا قلبه بالإيمان وهداهُ ووفقهُ لا تباع رسولهُ، وجعلنا له نوراً يمشي به أي- يهتدي به كيف يسلُك وكيف يتصرف به والنورهو: القرآن.

قال ابن عباس رضي الله عنه: نزلت في حق "حمزة بن عبد المطلب" رضي الله عنه،.. كان حمزة قبل الإسلام فتي شُجاعاً كريماً سمحاً، وكان أشد فتي في قُريش وأعزهم شكيمة، و كان يهوى الصيد في الصحراء ولا يخشي الأُسود المتوحشة، وفي ذاتِ مرة وهو راجع من رحلة الصيد والقنص أخبروه بأن أبا جهل سب "محمد صلي الله عليه وسلم " ابن أخيك وآذاه، فأشتعل غضباً وأخذته الحمية مما فعله أبو جهل بابن أخيه فأقبل عليه وهو غضبان وقال: آنت سببت ابن أخي قال: "نعم" فضربه بالقوس فشج رأسه وهو بين قومه ورجاله فأشرا إليهم أبو جهل أن يكفوا عنه، فقال أبو جهل: يا أبا يَعلي مُكنياً "حمزة" أما تري ما جاء به؟.. لقد سفه عقولنا، وسب آلهتنا، وخَالف دين أبائنا، فقال حمزة: بكل قوة وشجاعة ومن أسفه منكم؟ وأنتم تعبدون أصناماً من دون الله، ثم قال أشهدُ أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله فأعزه الله بالإسلام وأخرجه من ظلمات الجهل إلي النور.

وأما قوله تعالي: (كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (122 الأنعام)،..أي- في الجاهلات والأهواء و الضلالات المتفرقة، أي- (لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا)، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: هو عمرو بن هشام "المُكني" بأبي جهل - أي - لا يهتدي إلى منقذ ولا مُخلّص مما هو فيه.

وفي مُسند الإمام أحمد روي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم- أنه قال: "خلق الله خلقهُ ثم تجلي عليهم بنوره فمن أصابه ذلك النور اهتدي، ومن أخطأهُ ضلّ"، كما قال تعالي: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة 257)، وفي ذاتَ يوم أقبل أبو جهل علي رسول الله صلي الله عليه وسلم، وهو يقول: يا "محمد" ألست تزعم أنك نبي مُرسل وانك تعلم الغيب و أن ربُكَ يُخبركَ بما تفعلهُ؟.. فهل تُخبرني بشيءٍ فعلتهُ ولم يطلع عليه بشر؟.. فقال صلي الله عليه وسلم – لأخبِرنك بما فعلتهُ ولم يكُن معك أحد، الذهب الذي دفنتهُ في بيتكَ في موضع كذا وكذا ونكاحك "سوده" هل كان ما قلت؟ .. فأنكر- فقال صلي الله عليه وسلم لئن لم تقرّ لأظهرنّ لك فعلمَ أنهُ سيُظهره فقال: قد علمتُ أن معك رجل من الجن يُخبرك بجميع ما نفعله، فأما أنا فلا أقول انك "نبي" أبدا- فقال صلي الله عليه وسلم: لا قتلنّك، ولاقتتلنّ شيبة، ولا قتلنّ عتبة، ولا قتلنّ الوليد بن عتبة، ولا قتلنّ شراركم، ولأقطعنّ دبركم ودبر مخزوم، ولأطأنّ بالخيل بلادكم، ولآخذنّ مكة عنوة، ولتدينين لي الدنيا شرقها وغربها، وآخرها والعاقبة بالنصر لرجل من ذريتي، ثم تولي عنا أبو جهل عليه اللعنة من الله وهو كالمستهزئ فأبي أن يتبع النور والهدي وفضّل الجهّالة والظلُمات، "ففعل الله بهم ذلك وصدق الله وعده وصدق رسوله".

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]