كوفيد19.. مفيد 20 مرة!

18-4-2020 | 14:35

 

هل يمكن أن يكون كورونا مفيدا؟.. نعم، إذا اتبعنا منهج تحويل المحنة إلى منحة، حيث أتاح هذا الفيروس فرصة لتجريب العديد من البدائل التى قد نحتاجها لحل الكثير من المشكلات بدءا من استعادة الدفء الأسرى المفقود، وانتهاء بتجريب التعليم عن بعد ، والعمل من المنزل، ومرورا بالاعتماد على الذات فى إنتاج الضروريات بعد أن كشف هذا الوباء عراء العولمة وتقوقع الجميع داخل حدوده قائلا: «نفسى نفسي»، فإذا كان الفيروس المسمى علميا بـ «كوفيد 19» ضارا مرة فإن تداعياته قد تكون مفيدة 20 مرة!.


هذا الفيروس الذى لا يتجاوز حجمه واحد على ألف من سمك رمش العين جعل نصف سكان العالم فى الحجر الصحى والملايين فى العزل المنزلى وبينهم ملوك وجنرالات لديهم أسلحة دمار شامل عجزت عن حمايتهم من حمض نووى يحلم ان يكون كائنا حي!!، ومع ذلك سيتمكن الإنسان من التغلب عليه فى نهاية الأمر بإذن الله.

ولكن هذا العزل المنزلى وحظر التجوال فرصة لتجريب العديد من الطرق البديلة فى مثل هذه الظروف، التى من الوارد أن تتكرر مستقبلا خاصة أن كورونا قد طور نفسه مرة واحدة على الأقل مؤخرا بحسب ما كشفت عنه دراسة صينية، ذكرت أن هناك نوعين منه الآن على الأرجح، ومن ثم فإن هذه العائلة الفيروسية قد تهاجم العالم مرة أخرى.

فى الصين لم يجلس الموظفون خلال العزل المنزلى بلا عمل وانما طلب منهم التفكير فى خطط لتطوير أعمالهم وبعضهم توصل إلى حلول مبهرة، شركات أخرى أعادت تأهيل الموظفين من خلال دورات عبر الإنترنت للبيع عبر المنافذ الإلكترونية، وحققوا عوائد أكثر من أسلوب العمل المعتاد.

لعل اهم جانب ايجابى لهذا العزل المنزلى هو اتباع اسلوب التعليم عن بعد الذى اضطر إليه غالبية الطلبة على مستوى العالم بعد تعليق للدراسة النظامية، ومحليا أمامنا فرصة هائلة لدراسة هذا النظام الذى يقوم على استخدام برامج إلكترونية عبر شبكة الإنترنت، لتعليم للطلبة بمنازلهم.

اتمنى أن يقوم القائمون على التعليم بمصر بدراسة هذه التجربة حتى يمكن التعرف على أبرز نقاط القوة والضعف فيه، وبخاصة ما يتعلق بالبرامج المستخدمة ومدى قدرة الطلبة والمعلمين على التكيف معها وقدرة البنية الأساسية الإلكترونية على تلبية هذا النوع من التعليم، وتقييم تجربة أداء الامتحان داخل المنازل وقبل كل ذلك تشجيع الطلبة على البحث الذاتى عن المعلومات وهو ما يؤهلهم إلى ما يسمى التعلم المستمر الذى أصبح سمة العصر بسبب التطورات المتلاحقة بشتى مجالات المعرفة.

لمست بنفسى اتجاه قطاع كبير من المعلمين وأعضاء الهيئات التدريسية بالجامعات إلى استخدم البرامج المساعدة فى التعليم عن بعد ومنها برنامج زووم (zoom) المتاح مجانا على شبكة الإنترنت، الذى يتيح لعدد كبير من الطلبة، مشاهدة والاستماع الى المحاضرات التى يلقيها أعضاء هيئة التدريس أو المعلمون سواء من داخل المؤسسات التعليمية أو من منازلهم . كما يتيح البرنامج عقد اجتماعات بنظام الفيديو كونفرانس ويمكن الاستفادة منه فى جهات العمل المختلفة.

وظهرت مبادرات اجتماعية عديدة للمساعدة فى هذا النوع من التعليم ، ومنها مبادرات عدد من المعلمين لشرح الدروس مجانا والاجابة عن استفسارات الطلبة إلكترونيا، ومبادرات عدد من الشركات التقنية لتوفير استخدام مجانى لبرامجها التعليمية طوال فترة الحظر وبعضها قدم تجارب علمية مجانا للطلبة ومنها تجربة كيفية عمل تحليل(PCR) المستخدم حالياً للكشف عن المصابين ب فيروس كورونا .

لماذا لا يكون لدينا بديل تعليمى دائم يقوم على هذه الفكرة، لتطبيقه مستقبلا ويمكن البدء بتطبيق جزئى فى عدد من المواد لتخفيف الضغط على المدارس أو لتقليل الكثافة الطلابية فيها .علينا توفير هذا البديل والتدريب عليه ليكون جاهزا عند حدوث أى أزمة مستقبلية، خاصة فى ظل ما يتم تسريبه من خطط الحروب البيولوجية. من جانب آخر أعاد الحظر الدافء للعلاقات الأسرية عبر تواصل الوالدين مع ابنائهم والاشتراك معا فى انشطة منزلية سواء تعليمية او ترفيهية ، كما نبهت هذه الأزمة الى خطورة الاعتماد على الغير فى استيراد السلع الأساسية، بعد أن أغلقت الحدود بين العديد من الدول ومنعت بعض الدول تصدير منتجاتها، وكشفت الجائحة عن أهمية الإنفاق على البحث العلمي، وتوافر الاستعدادات للرعاية الصحية من كوادر وأجهزة ومستلزمات طبية. كما استعادت قيم النظافة الشخصية والعامة والتضامن الاجتماعى فى هذا المجال. هكذا بدأ الكثيرون يدركون فوائد العزل المنزلى والحظر حتى قلب أحدهم المثل المصرى عن الحظ ليصبح:«ساعة الحظر متتعوضش»!.

مقالات اخري للكاتب

مقاتلون بلا سلاح فى ملحمة أكتوبر!

مقاتلون بلا سلاح فى ملحمة أكتوبر!

عشوائية فوق 3 عجلات!

«طايش لكن عايش».. هذه الشعار الذى قرأته على ظهر توك توك يلخص بعبقرية ما تفعله هذه المكينة التى اجتاحت شوارعنا فى غير غفلة من الزمان والمكان، لتجعلنا نعيش

بابا جوجل والآباء المنافسون!

في سبتمبر الحالي يمر 22 عامًا على تأسيس جوجل، وهو ما يعني أن لدينا جيلًا كاملًا ولد وتعلم وتخرج في المدارس والجامعات في رعاية وأحضان أحد أبرز مظاهر العالم

المصريون بالخارج بين نارين!

تابعت ما تداوله رواد شبكات التواصل الاجتماعي أخيرا، حول الاعتداء على أحد المصريين العاملين بالكويت، وما سبقه من تصريحات مستفزة لإحدى الكويتيات عن العمالة

سد النهضة وخطابنا الإعلامي

مقطع الفيديو المنتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعى باللغة العربية والذى تعبر فيه فتاة إثيوبية عما تزعم أنها حقها فى منع اثيوبيا مياه النيل عن مصر، حيث تصب

سد النهضة.. الحلقة المفقودة بالمسار الدبلوماسي

استمرت مصر قرابة عقد فى مفاوضات مضنية بهدف التوصل إلى حل عادل ومتوازن يلبى مصالح الأطراف الثلاثة (إثيوبيا ومصر والسودان)، وعندما تعثرت المفاوضات نتيجة التعنت الإثيوبي، رفعت القاهرة ملف سد النهضة إلى مجلس الأمن لتؤكد حرصها على المسار الدبلوماسى والسياسى لحماية حقوقها فى مياه النيل.

اعمل من المنزل.. شعار ما بعد الجائحة

تسببت جائحة كورونا فى إغلاق العديد من الأنشطة الاقتصادية، كما وضعت هذه الأزمة أكثر من نصف سكان العالم فى إقامة جبرية بمنازلهم، ونتج عن ذلك حدوث تغييرين

الجيش الأخضر .. المعركة مستمرة

بجانب جيشنا الوطنى الذى يدافع عن البلاد ويحمى الثغور ويحافظ على تراب الوطن، لدينا جيوش مدنية تخوض معركة الحياة والتنمية والبقاء، منها الجيش الأبيض الذى

وادي النيل .. سودان ومصر ومصير

منذ أكثر من 25عاما حضرت ندوات عقدت بواشنطن وولايات أمريكية أخرى ضمن برنامج الزائر الدولى بعنوان (دور الدين فى خدمة المجتمع) بمشاركة علماء وباحثين وصحفيين

الخطاب الديني في رمضان.. تجديد أم تبديد؟

جدد حياتك فى رمضان. اكسب الحسنات واخسر السعرات. وصافح قلبك ابتسم لذاتك وصالح نفسك وأطلق أسر أحزانك وعلّم همومك الطيران بعيداً عنك..بهذه الأمنيات استقبلت

تذكرونا في عصر ما بعد كورونا

العالم بعد كورونا لن يكون مثل ما قبله، سوف يتوقف المؤرخون كثيرًا عند أفاعيل هذا الفيروس، الذي أصبح علامة يؤرخ بها ليس فقط في كتاب التاريخ، وإنما أيضًا

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]