قصة آية من كتاب الله (6)

30-4-2020 | 14:39

.

 

علي شفيق الشيمي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .. (الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) صدق الله العظيم.

على مدار شهر رمضان الكريم نقدم لكم في كل يوم حلقة عن سبب نزول آية من آيات القرآن الكريم لنتعلم الحكمة وسبب نزول هذه الآية، فسبب نزول الآيات، إما حدوث واقعة معينة فنزلت الآية بشأنها، أو أن يُسأل الرسول صلي الله عليه وسلم عن شيء فينزل الله تعالي قرآن لبيان الحكم

سبب نزول هذه الآية من سورة "العنكبوت"

لما أسلم سعد بن أبي وقاص قالت له أمه: يا سعد علمتُ أنك كفرت بآلهتنا واتبعت دين محمد فوالله لا يظِلَني سقف بيتٍ من حرارة الشمس المحرقة ولا ريح، ولم آكل من طعامٍ ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه وتكفُر"بمحمد"، وكان سعد بن أبي وقاص أحب أبنائها إليها، وكان سعد بَاراً بأمه ولكنهُ أبي أن يُطيعها، فصبرت أمه - ثلاثة أيام - ولم تأكل ولم تشرب ولا تستظل بسقف بيتٍ حتى أُغشي عليها من الجهد، فأتى سعد النبي صلى الله عليه وسلم – وشكا ذلك إليه، فأنزل الله تعالي هذه الآية، قال تعالي: ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ) التي هي في سورة لقمان، وسورة الأحقاف.

وأما هذه الآية، قال تعالي: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ) فقد نزلت في شأن سعد بن مالك حيث قال: كنت رجلاً بَاراً بأمي فلما أسلمت،.. قالت: ما هذا الدين الذي قد أحدثت؟ لتترك دين آبائك من أجله، والله لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتُعير بي، فيُقال: يا قاتل أمه،.. قلت: لا تفعلي ذلك يا أماه فإني والله لم أترك هذا الدين أبداً، ثم قال: فمكثت يوماً لا تأكل فأصبحت مُتعبة من الجهد، وقال: ثم مكثت يوماً آخر وليلة ولم تأكل ولا تشرب، فاشتد عليها التعب والجهد،.. ولما رأيت ذلك قلت: أتعلمين يا أُماه و"الله" لو كانت لكي مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركتُ ديني، فإن شئتِ أكلتي وإن شئتِ فلا تأكلي، فلما رأت منه ذلك أكلت فأنزل الله تعالي هذه الآية الكريمة: (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا).

لذلك أمرنا الله سبحانه وتعالي ببر الوالدين والإحسان إليهما وطاعتهما، وعندما يأمرونكَ بأن تُشرك بالله وجب عليك أن تصاحبهم في الدنيا بالمعروف، فقال تعالي: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (الآية: 14 سورة لقمان).

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]