تساؤلات بلا إجابات

17-4-2020 | 10:48

 

هناك أسئلة كثيرة غامضة تطرحها كارثة كورونا وسوف تستغرق زمنًا طويلًا بعد التعافي العالمي منها؛ خاصة أنها فضحت المستور والتناقض بين أوهام وغطرسة الكبار والفشل في توفير أبجديات الحياة.


فمثلا كيف عجز العالم الذي صعد للقمر وأبدع في أسلحة الدمار الشامل التوصل لعلاج لفيروس يموت بقليل من الكحول والصابون فلماذا وضعنا الإنسان على سطح القمر، وعجزنا عن توفير كمامة صحية له على الأرض؟

ومن ١٢ إلى ٣١ ديسمبر ٢٠١٩م اكتشفت الصين ١٠٤ إصابات و١٥ وفاة، لكنها كانت تنكر انتقال المرض بالعدوى من شخص إلى آخر، واستمرت في هذا الإنكار حتى٢٠ يناير ٢٠٢٠م لماذا؟ وفِي نفس الوقت أهدر ترامب شهرين في الهلوسة دون الاستعداد لمواجهة الوباء.

وهناك الدكتور لاي، الطبيب الأمين الذي حذر من الوباء عوقب، من الحزب الحاكم ثم مات، ثم عرف الناس فضله، ثم اعتذرت الصين عن سوء معاملتها له، ظهر الفيروس في ووهان وانتشر بإيران وأوروبا مع بعد المسافات، لماذا لم ينتشر في شنغهاي أو هونج كونج أو بكين العاصمة ولم يقيموا حجرًا صحيًا أو حظرًا في أي منها؛ مع أن بكين بها الحكومة والقادة، وشنغهاي تمثل مركز التجارة الرأسمالي للصين ويقطن بها كل رجال الأعمال، والحياة هناك طبيعية ولم يطرأ عليها تغيير، فهل كل ذلك صدفة؟

ثُنائيةٌ مكونةٌ من أمريكا و الصين سوف تحل تدريجيًا محل انفراد أمريكا بقيادة العالم، لكن لن تتمكن من التصدي للمشكلات الوشيكة التي تلوح في الأفق من الآن، أمريكا سوف تنشغل بإعادة ترتيب بيتها من الداخل، وسوف تنكشف لهم نقاط ضعف وعورات كانت مخبوءة ومستورة، سوف تنشغل أمريكا أكثر بنفسها عن غيرها، يبدو أن الانهيار قصير الأجل في الناتج المحلي الإجمالي العالمي الآن قد ينافس أو يتجاوز أيّ ركود اقتصادي وقع في غضون الـ150 عاماً الماضية.

ووفقا لدراسة جامعة هارفارد؛ التي تقول إنه ومع الجهود الشاملة التي تبذلها البنوك المركزية والسلطات المالية لتخفيف الضربة، إلا أن أسواق الأصول في الاقتصادات المتقدمة قد انهارت، كما تخارجت رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة بسرعة فائقة، ومن غير الممكن تفادي الركود الاقتصادي العميق ولا الأزمة المالية، لكن المعضلة الرئيسية تكمن حاليًا في مدى سوء هذا الركود وإلى متى؟

هناك حرب نفطية تضاهي قوة كوفيد ١٩ تحصد انهيارات متتالية وسريعة في أسعار النفط العالمية هبطت تحت حاجز الـ٢٧ دولار، أصحاب النوايا الطيبة ينسبون إدارتها إلى السعودية ضد روسيا، أما أصحاب النظرات الثاقبة فيرونها حرب تكسير عظام تديرها المملكة ضد الولايات المتحدة الأمريكية وشركات النفط الصخري في تكساس.

ويذكر أن شركات تكساس كانت على حافة الإفلاس بنهاية عام ٢٠١٩؛ نتيجة انخفاض أسعار النفط لتخترق حاجز الـ٧٠ دولارًا من الهبوط في حين تكلفة إنتاج النفط الصخري تتجاوز الـ٥٠ دولارًا، وقد منحتهم الصين قبلة الحياة؛ حين أبرم ترامب اتفاقية تجارية مع بكين في ديسمبر ٢٠١٩ بموجبها تستورد الصين نفط تكساس بما قيمته ١٨ مليار دولار خلال عام ٢٠٢٠، وما قيمته ٢٨.٩ مليار دولار بحلول ٢٠٢٢؛ لتأتي هجمة كوفيد وتهبط باستهلاك النفط الصين ي إلى ٢٥% وتجمد هذه الاتفاقية.

سؤال للسادة المسئولين: لماذا لا تعتد وزارة الصحة بتحليل معمل عين شمس؛ مع إنه معمل مرجعي، ويعاد التحليل مرة أخرى في المعامل المركزية، أليس هذا إهدارًا للمال العام، وإضاعة للوقت وتأخيرًا للعلاج؟

سؤال آخر: لماذا لا يسمح للمنشآت الحيوية مثل مصانع الدواء والغذاء؛ بإجراء التحاليل لموظفيهم ويتحملون نفقاتهم، بدلا من الدخول في مأزق آخر مثل معهد الأورام؟

قال تعالي:

(.. حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) صدق الله العظيم.

مقالات اخري للكاتب

فتيات التيك توك

على تطبيقات الموبايل آلاف المواقع الإباحية وعشرات التطبيقات الداعرة وهي الأكثر بحثًا ومشاهدة وجذبًا للمراهقين لتحقيق الشهرة والنجومية وكسب المال، ومن بينها تطبيق "تيك توك".

الرأي الآخر لشرعية نقابة الإعلاميين

جاء علينا حين من الزمن أن يتم تأويل ما لا تقصده، ويجد المرء نفسه في معارك ليس طرفا فيها، وأسوأ من هذا وذاك شخصنة كل القضايا ...شيء من هذا وذاك، حدث بعد

الوضع الشرعي لنقابة الإعلاميين

منذ نشأة الإعلام الخاص في مصر عام 2000 لم تصدر قوانين تنظم العمل الإعلامي، مما أدى إلى فوضى إعلامية تأججت وبلغت ذروتها بعد فوضى يناير 2011.

مصر ليست الرجل المريض

كان بيان مجلس الأمن المصري بشأن إعادة المفاوضات مع إثيوبيا كاشفًا للغضب المصري، وأن الصبر كاد ينفد من الانتهازية الإثيوبية، وبالفعل فقد انتهت المفاوضات الثلاثية في السودان بمجرد أن بدأت الآن..

الشامتون في ترامب وأمريكا يتمهلون

هذا ليس تهوينًا ولا شماتة من واقعة مقتل جورج فلويد التي تألم لها العالم؛ لكنه الخراب الذي حل على المنطقة بسبب ما رأته أمريكا ربيعاً عربياً، وعشناه نحن

زراعة العنف بدراما الخلاص الفردي

في الحلقة الأولى من مسلسل "لما كنا صغيرين" بنت تشاجرت مع صاحبها، وقالت له بالحرف الواحد (إحنا طول عمرنا بنحب بعض ليه بقة قفشت لما قولتلك نتزوج؟ الرد من الهمام: أنا مش بحب حد يخنقنى أنا لما أحب أتجوزك هاتجوزك، البنت: طب قولى إمتى عشان أخلص من اللى فى بطنى)!!

التعايش المر!

ولأن العالم حتى الآن غير قادر على الوصول إلى علاج لفيروس كورونا، وعليه لا يمكن أن تستمر دول العالم فى الإغلاق، والحل الأمثل أن تعود الحياة إلى طبيعتها

ضياع الخصوصية بأمر كورونا

في ظل استفحال فيروس "كوفيد-19"، تعكف الحكومات على تبني حلول تقنية بديلة عن التتبع التقليدي الذي يعد طريقة مثبتة للسيطرة على الأمراض المُعدية، من خلال التواصل

عرب ما بعد النفط

ما بعد النفط، عنوان ليس بالسهل الخوض فيه، لكن من المهم أن يدرك الناس أبعاده، ويستوعبوا ما نمر به من ظروف اقتصادية وبشكل تفصيلي.

رمضان في زمن الكورونا

لرمضان في مصر نكهته الخاصة التي تختلف عن جميع البلاد، هناك الكثير من الطقوس التي ظهرت أولًا في مصر، لتنتشر منها إلى باقي العالم العربي، مثل الفانوس، وهو الأيقونة الأشهر منذ عهد الفاطميين، كاد يختفي هذا العام

التوظيف الانتهازي لأصحاب المعاشات

كان عام..2005..عام فاصل في تحويل مسار وهوية صناديق أموال المعاشات من صناديق لها استقلالية وفقًا لما نصت عليه المادة (8) والمادة (48) من قانون التأمين الاجتماعي

الحرب العالمية النفطية

فيما يبدو أن كل شيء جائز ومباح في زمن كورونا، فقد وصل سعر برميل النفط إلى تحت الصفر خلال هذا الأسبوع؛ في تأديب لجماعة محتكري النفط.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]