لا بديل عن نشر الوعي

16-4-2020 | 13:21

 

ما حدث في قرية شبرا البهو بمحافظة الدقهلية مؤلم، ليس فقط على مستوى أسرة الطبيبة المتوفاة بسبب فيروس كورونا عليها رحمة الله، وإنما على مستوى الوطن بأكمله.


وقبل الخوض في التفاصيل، لابد من الإشارة إلى شيء مهم، فما حدث في تلك القرية لا يٌعبر عن كامل أهلها، بل هو خاص بقلة منها، ونسبتهم قليلة للغاية بالنظر لمجموعهم، حتى تكون النظرة في إطارها الصحيح للقرية.

فقلة الوعي كانت السبب الرئيس في أن يتصدر بعض المٌغيبين من أهل القرية المشهد مطالبين برفض دفن الطبيبة في مقابر القرية، خوفًا من انتقال العدوى لأناسها، رغم التأكيد مرات عديدة على استحالة انتقال الفيروس في الحالات المشابهة، وتناسى هؤلاء الشرذمة وأتباعهم، أن الدولة هي الأحرص على مواطنيها، ولو هناك مثقال ذرة من الشك في انتقال الفيروس من المتوفى لمنعت دفنه في مقابر أسرته، وقامت بدفنه في مقابر خاصة.

ولكن ذلك يدخل تحت لواء قلة الوعي، يتشابه معه تمامًا، ما يحدث في كثير من الأسواق، في القاهرة، وفي غيرها من كل محافظات الجمهورية، فالصور التي كست وسائل التواصل الاجتماعي، لمناطق مزدحمة بالسكان لأسواق في مناطق العتبة في القاهرة، متزيلة بتعليقات تندد بهذه التجمعات، وما يمكن أن تؤدي بنا إلى تفشي انتشار الفيروس.

أٌؤكد أن هناك في كل محافظات مصر، خاصة التي لها ظهير ريفي، أسواقًا أكثر ازدحامًا من تلك التي كانت في العتبة، يطلق عليها مسميات مختلفة، منها أسواق تحمل اسم اليوم، وأخرى تحمل اسم السلع.. إلخ، هذه الأسواق تكتظ بالناس، وأغلبهم لا يحترزون من الفيروس، سواء بارتداء غطاء اليد، أو الكمامات التي تغطي الفم والأنف!!

ومع كل ما قررته الدولة من إجراءات شملت منع التجمعات، ستظل تلك الأمور، أبوابًا خلفية لنشر العدوى، نعم، تلك الأبواب من شأنها أن تحول الإصابات من ألفي حالة، لعدد مختلف قد لا نتوقعه!

فما الحل؟

في الحقيقة ستسمع مبررات لا نهاية لها، لأشكال التجمعات السابق الإشارة لها، وإن كنت فضلت عدم الإشارة لتجمعات أقل، تحدث على مستويات أخرى لقاطني الكمبوندات، فأنت لا ترى ما يحدث داخل أسوارها!

بيد أن الأمل الباقي لعبور جائحة كورونا هو نشر الوعي ، فلن تستطيع مصر ولا أي دولة في العالم أن تراقب سكانها، وتعين من يمنع تجمعهم مهما امتلكت من مقومات.

وبدون نشر الوعي ، لا مفر من نشر الفيروس، فهذا هو الرهان الوحيد، ولا يجوز التعلل بانتشار الأمية وما شابه، فالأمر مرتبط بتغليب المصلحة العامة على الخاصة، فإذا كان من حقك أن تخرج من بيتك لتسعى على رزقك، ومعك من يخرج ليقضي متطلباته، فعليك بأمرين لابد منهما الأول، إذا كنت تعاني أعراض المرض فالزم بيتك، حتى لا تكون سببًا في نشره، الثاني، إذا اضطرتك الظروف للخروج، عليك مراعاة كل عناصر الأمان.

وأخيرًا، على كل منا، قادة رأي، وأهل الذكر "الأطباء، والمختصين"، وكل وسائل الإعلام الاضطلاع بدوره في نشر الوعي ، وعدم التململ من ذلك مهما اقتضى الأمر، لأنها الحياة وهي على المحك.

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

أهكذا السبيل لمواجهة كورونا؟

مازال تصريح د. خالد عبدالغفار، بتوقعه بوصولنا إلى صفر إصابات بحلول منتصف يوليو الحالي، يقفز إلى ذهني بين الحين والآخر ونحن نتابع أعداد الإصابات التي تعلنها

من يسمع أنين الناس؟

ونحن نستكمل ما بدأناه في المقال السابق؛ أرى أنه لقد لفت نظرنا جميعًا النشاط الكبير الذي تبذله الجهات المعنية في دحر المخالفات؛ لاسيما بعد ما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن تكليف المختصين بإزالة كل أعمال البناء التي تمت بالمخالفة؛ وفي ظروف انشغال الدولة بأزمة كورونا.

لماذا ما زال الفساد زاهيا؟ (1)

للفساد تاريخ طويل وحافل بالكوارث، قد يكون لكل منا حكاية، أو طرفة يمكن أن يرويها، والطرفة المقصود بها هنا، إلى أي مدى أصبح الفساد متجذراً لدرجة أننا بتنا

قبل أن نلوم المستشفيات الخاصة

هل كشفت كورونا سوءات قطاع الصحة في مصر؛ وبخاصة الخاصة والاستثمارية؟

طلاب التعليم الدولي يستغيثون (2)

في مقالين غير متتابعين؛ تحدثت فيهم عن التعليم؛ الأول كان عن طلاب التعليم الدولي؛ والثاني عن إمكانية تأجيل امتحانات الثانوية العامة لمرة أخرى؛ تباينت ردود الفعل بشكل واضح؛ ما بين مؤيد ومعارض.

هل تتأجل امتحانات الثانوية العامة مرة أخرى؟

غيرت جائحة كورونا كل المفاهيم والأنماط السائدة؛ ولما لا وهي حدث فريد من نوعه؛ ربما لا يتكرر مرة أخرى خلال هذا القرن على الأقل؛ وبات التعامل معها مشوباً بالحذر والحرص البالغين؛ فهي لا تستثني أحدا؛ والجميع معرض للإصابة بها.

فما ابتلاك إلا لأنه أحبك

ونحن على أعتاب نهاية الشهر الكريم؛ بفضائله ونعمه التي لا تٌحصى؛ وكلٌ منا يتقرب إلى الله سبحانه و تعالى بالعبادات والنوافل؛ في سباق لحصد أجر طال انتظاره؛ كما طال الشوق له.

أعمال تدخل بها إلى الجنة

مع زيادة عدد سكان الكرة الأرضية؛ وتجاوزها لما يفوق الـ 8 مليارات نسمة؛ ومع جائحة كورونا؛ وما تفعله بنا؛ حتى جعلت التباعد سمة الحياة الأفضل؛ تجنبًا للإصابة؛ ومن ثم حفظًا من الوفاة؛ لأنها الناتج الطبيعي للإصابة بفيروس كورونا.

طلاب التعليم الدولي يستغيثون

لم تستثن كورونا أحدًا؛ فأمسي الجميع كبيرًا وصغيرًا تحت رحمتها؛ بعد أن تخطت كل الحدود وجاحت؛ فضربت كل جوانب الحياة؛ وأتت أثرها بوضوح؛ حتى صار التباعد منهج الحياة؛ وما خلفه ذلك من نتائج كارثية.

كيف تعبد الله في رمضان؟!

العلاقة بين العبد وربه؛ هي أكثر العلاقات خصوصية على وجه الأرض؛ فسبحانه وتعالى؛ أقرب إليه من حبل الوريد؛ وأرحم عليه من الخلق جميعًا. ومع ذلك نرى جدالًا بدأ منذ قرون عديدة؛ وأخذ أشكالًا مختلفة على مدى السنين الماضية.

أدبيات التعامل مع كورونا

ألا وقد فهمنا ما حدث؛ وبدأنا التعامل مع الفيروس؛ وفق نصائح وتعليمات منظمة الصحة العالمية؛ وبات هناك أُطر جيدة لطريقة التواصل بين الناس؛ كانت قريبًا؛ عبر العناق؛ اليوم أمسى التباعد فرضًا لا هروب منه.

الضعفاء يصنعون الأقوياء

تفشى الفيروس؛ وكشف المستور؛ الذي كان يواري سوءات العالم؛ فقد كنا نشاهد عالمًا متقدمًا؛ كان هو الأول؛ دون أن نسميه؛ وكان هناك عالم آخر؛ هو العالم الثالث؛

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]