عندما يمرض السياسي!

14-4-2020 | 15:43

 
آمن دائمًا بأن المرض ضعف أخلاقي. لم يعترف به ولم يتعاطف مع المرضى الآخرين. اعتقد أنه أقوى للاستمرار بالحياة وفى مهمته العظيمة. كورونا وضع حدا لذلك. مرت عليه 48 ساعة فاصلة، كان يمكن للأمور أن تسير بأى من الاتجاهين.. الموت أو الحياة.

خرج رئيس الوزراء بوريس جونسون قبل أيام من محنته الأسوأ شاكرا من سهروا على رعايته بالمستشفي: مدين لكم بحياتي. وقوفه على شفا النهاية، جعله يعيد اكتشاف نفسه وجعل بريطانيا، التي تودع نحو ألف شخص يوميا بسبب الوباء، تخشى حاضرها ومستقبلها. اقترب الموت ونال منها، كما لم يحدث منذ عقود.

بوريس، كما يقول أصدقاؤه، ليست لديه حدود: عندما يحبك، يمضى لآخر مدى، بغض النظر عن الانتماءات السياسية والعقائدية، وإذا كرهك، فالويل لك. شخص محبوب ومثير للكراهية في آن، مصدر للمتعة وللغضب. مهرج لا يمكن احتواؤه أو وقفه. أصبح بزمن البريكست ملك بريطانيا الفعلي، الذي أعاد رسم شخصيتها على صورته.

فرض خروج البلاد من أوروبا، فأحيا ما يمكن تسميته «الموت الاجتماعي»، كما تقول زميلته عندما كان صحفيا جوليا هوبسباوم. حزازات وخلافات داخل الأسرة الواحدة حتى بأسرته هو. طلاق اجتماعى غير مسبوق حمله لقمة السلطة في ديسمبر الماضي.

لكن مرضه، جعل البريطانيين يكتشفون وجود شيء اسمه الصحة وليس الموت الاجتماعي. شعروا بأن بلادههم بالعناية المركزة مثله. انهارت الخلافات واتضح أن الحدود المصنوعة بين البشر لاقيمة لها أمام عدو يستهدفهم. كانت ساعة شديدة الظلمة. اعتقد كثيرون أنهم سيفقدون بوريس. ساد مزاج متشائم ممزوج بخوف وتعاطف معه.

خرج بوريس من المحنة، التي لاشك ستغيره. ناصب المهاجرين العداء، فإذا بهم يرعونه بالمستشفي.. وجوه غير بيضاء التفت حوله. عولج بمستشفى حكومي، وهو الذي تحدثت تقارير عن تحبيذه بدء خصخصة هيئة الصحة الوطنية. لم يكن المرض ولا المرضى يشغلونه كثيرا، لكن كورونا كاد يختطفه.

الحياة ليست مجرد انتصارات وأمجاد شخصية ومعارك وفرض إرادة على الناس، ليست سياسات يتم فرضها دون النظر للواقع. الحياة هي الناس والمرض والتعاطف والتراحم والحب.

مقالات اخري للكاتب

معارك الصحافة الحقيقية!

معارك الصحافة الحقيقية!

أحمد مراد وغلافه!

خلال عملي مراسلا للأهرام بلندن منتصف التسعينيات، شغلني ما ينشر عن مصر، خاصة فى الآثار والتاريخ والأدب. لم يكن يمر أسبوع، إلا وتنشر صحيفة قصة خرافية عن الأهرامات أو يصدر كتاب عن كائنات أسطورية بنت حضارة مصر، أو رواية خيالية تعبث بتاريخها. سرعان ما تصبح هذه الكتب الأكثر مبيعًَا.

كورونا والأخ الأكبر!

كورونا والأخ الأكبر!

صحافة.. إن وُجد له مكان!

حسب دراسة حديثة، استعانت الصحافة البريطانية في صفحاتها الأولى خلال أسبوع بـ 111 مصدرًا للمعلومات والرأي لم يكن بينها سوى شخص أسود واحد.

لا تفهم الحياة!

هذا العالم نشيده، فينهار ثم نشيده ثانية، فننهار نحن.. هكذا يعبر الشاعر الألمانى ريلكه (1875-1926)، عن معركة الإنسان مع الحياة.

أفراح كورونا!

أفراح كورونا!

مادة إعلانية

[x]