قصة آية من كتاب الله (5)

28-4-2020 | 17:03

.

 

علي شفيق الشيمي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.. (الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ).

علي مدار شهر رمضان الكريم نقدم لكم في كل يوم حلقة عن سبب نزول آية من آيات القرآن الكريم لنتعلم الحكمة وسبب نزول هذه الآية، فسبب نزول الآيات، إما حدوث واقعة معينة فنزلت الآية بشأنها، أو أن يُسأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن شيء فينزل الله تعالي قرآنا لبيان الحكم.

سورة النور من السور العظيمة التي أنزلها الله عز وجل وأوجبنا العمل بأحكامها وأنزل الله فيها دلالات واضحات، لتتذكروا- أيها المؤمنون بهذه الآيات البينات وتعملوا بها.

و سبب نزول آية :

"وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ"، عن ابن عباس قال: لما نزلت الآية الكريمة: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) إلى قوله تعالي: (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)، قال سعد ابن عبادة وهو سيد الأنصار: أهكذا أُنزلت يا رسول الله ؟.. فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ".. ألا تسمعون يا معشر الأنصار إلى ما يقول سيدكم؟.. قالوا: يا رسول الله إنه رجل غيور، والله ما تزوج أمرآة قط إلا بكراً وما طلق امرأة قط فاجترأ رجل منا على أن يتزوجها من شدة غيرته.

فقال سعد: والله يا رسول الله إني لأعلم أنها حق وأنها من عند الله، ولكن قد تعجبت أن لو وجدَت "لكاعًا" قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أُهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء فوالله إني لا آتي بهم حتى يقضي حاجته،.. فما لبثوا إلا يسيرًا حتى وقعت الحادثة، وجاء هلال بن أمية من أرضه عشيًا فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينيه وسمع بأذنيه فلم يهيجه حتى أصبح فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندها رجلا فرأيت بعيني وسمت بأذني، فكره رسول الله "صلى الله عليه وسلم" ما جاء به واشتد عليه، واجتمعت عليه الأنصار وقالوا: قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة، الآن يضرب رسول الله "صلي الله عليه وسلم" هلال بن أمية ويُبطل شهادته في المسلمين، فقال هلال: والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجاً، فقال هلال ابن أمية: يا رسول الله إني قد أرى ما قد اشتد عليك مما جئتك به، والله يعلم أني لصادق، فوالله إن رسول الله صلي الله عليه وسلم – يريد أن يأمر بضربه، إذا أنزل الله على رسوله "صلى الله عليه وسلم" الوحي، وكان إذا أُنزل عليه الوحي عرفوا ذلك في تربُدِ وجهه، يعني فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي فنزلت عليه الآيات، قال تعالي: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ)  فسُري عن رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: أبشر يا هلال فقد جعل الله لك  فرجاً ومخرجاً، فقال هلال: قد كنت أرجو ذاك من الله، وذكر باقي الحديث.

أخبرنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: ونحن في ليلة الجمعة في المسجد إذ دخل رجل من الأنصار فقال: لو أن رجلاً وجدَ مع امرأته رجلاً فان تكلم جلدتموه، وان قتل قتلتموه، وإن سكت- سكت غيظاً، والله لأسألن عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم فلما كان من الغد أتي رسول الله صلي الله عليه وسلم فسأله فقال: لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فتكلم جلدتموه أو قتل قتلتموه، أو سكت على غيظ فقال "اللهم افتح" وجعل يدعو فنزلت آية اللعان (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8))، الآية فابتلي به الرجُل من بين الناس فجاء هو وامرأته إلى رسول- فتلاعنا، فشهد الرجل أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين ثم الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، فذهبت لتلعن، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم" مه"  فلعنت، فلما أدبر قال: لعلها أن تجيء به أسود جعداً)، رواه مسلم عن أبي خثيمة.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]